مقالات عرض الخبر

عليكم بثقافة الاعتذار قبل الانهيار ؟!

2015/04/10 الساعة 06:06 م

طالب الزميل عبدالله عبد العال، اتحاد الكرة، بمعاقبة خدمات النصيرات، على أحداث مباراته أمام شباب خانيونس، بنفس العقوبة، التي أقرها على الصداقة، في مباراته أمام خدمات رفح، عام 2013، بسبب تشابه الحالة، وهي إعادة المباراة. وطالب بالأمر نفسه، رئيس نادي خدمات النصيرات، جمال أبو يوسف، وبنى مبررات طلب الإعادة، على قاعدة، أن الجميع معرض للخطأ، جماهير ولاعبين وحكام، وكما يتم تبرير خطأ الحكم، بأنه جزء من اللعبة. فالأندية، هي الجزء الأصيل، ويجب الحفاظ عليها، ويعتقد أن العدل والإنصاف، يقتضيان إعادة المباراة، لكي يبقى النصيرات بمكانه الطبيعي، في الدوري الممتاز.

وحقيقة، أن كل مشجع لنادي خدمات النصيرات، له الحق، في طلب المعاملة بالمثل، وفي هذه الحالة، المطلوب من اتحاد الكرة، توضيح الأمر، وهل فعلاً، يكيل بمكيالين، أم أن الحالة مختلفة، ولا مجال للمقارنة بين واقعتي المباراتين.. ولكن، من حيث المبدأ العام، على كل محبي خدمات النصيرات، الاعتراف بالخطأ، ثم الإجابة على سؤال: هل يصح علاج الخطأ بخطأ آخر؟

من أرقى ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب: "إن الحق لا يبطله شيء، وإن العودة إلى الحق، خير من التمادي في الباطل".. وهذا، هو المطلوب تطبيقه، في حال استمرار الأزمات الكروية، فرض العدالة؛ لأن غيابها، يُفاقم المشكلة ولا يحلها. وإذا كان الكل، ينادي وينشد العدالة. فقد وجب عليهم الإيمان، بأن العدالة، أكثر من مجرد المطالبة بالمساواة، إنها إقرار بالخطأ، وقبول للنقد، وتحمل للمسئولية.

لم نكن نتمنى من أحد، الدفاع عن أخطاء أحد، لأن الدفاع عن الخطأ, هو تطبيق فعلي لسياسة التمادي في الباطل، ولك أن تتخيل، إلى أين سيصل الانهيار، لو تواصل التمادي في الباطل، وارتكاب الأخطاء؟! ثم لماذا، تغيب ثقافة الاعتذار عند ارتكاب الخطأ، مع أن الاعتذار من أخلاق الكبار، ومن علامات قوة الشخصية، ولا يُنقص من قيمة المعتذر شيئاً، بل إن المسارعة في تقديم الاعتذار، صارت من السنن الكروية الثابتة، لدى أشهر نجوم اللعبة، ومن أجله، يتم تخفيف العقوبات على المخطئين، ولسنا بحاجة لذكر شواهد على ذلك، فهي كثيرة، ومن أبرزها، في الفترة الأخيرة، اعتذار رونالدو للجمهور، والمدافع إديمار، بعد الاعتداء عليه، في مباراة الملكي مع قرطبة، بالليجا.

لا يصح، التعامل مع أخطاء الحكام، كالتعامل مع أخطاء الأندية واللاعبين، من منطلق، أن الجميع جزء من اللعبة.. خطأ الصفارة ليس كخطأ الاعتداء، خطأ الصفارة يؤثر، أحياناً، في النتيجة، بينما خطأ الاعتداء، يؤثر، دائماً، في الحياة، حياة اللاعبين والحكام والجماهير، ويُفسد الأخلاق!! وأخطاء الحكام، يستفيد منها الجميع، وهي غير مقصودة، وليست موجهة لفرق معينة، ولذلك، فإن مراكز الفِرق الطبيعية، في جداول الترتيب، تحتلها، بأقدام لاعبيها ورؤوسهم، وليس بالسمعة المسبقة، ولا قرارات الحكام، أو قرارات اتحاد كرة القدم.