الرياضية أون لاين - وكالات
" إنظر إلى هذا السمين الضئيل، سوف نسحقهم! "
قيلت هذه الجملة من قبل أحد اللاعبين الإنجليز قبيل مباراتهم مع المنتخب المجري، بعدها بتسعين دقيقة فقط، كانت المجر قد رشقت إنجلترا بسداسية!
لقد كانت المجر حينها أول فريق أجنبي يهزم إنجلترا في ويمبلي، و يالها من هزيمة! لم تكن فقط النتيجة، كذلك كرة القدم التي لعبها المجريون كانت من كوكب آخر، إنجلترا - أسياد اللعبة - قد تمت إهانتهم!
و هذا السمين الصغير كان فيرينتس بوشكاش، كابتن المجر، و بالفعل كان بوشكاش لاعب غريب المظهر، لقد كان قصيرًا و ممتلئ الجسم، و لديه بعض الوزن الزائد، لا يجيد اللعب بالرأس و يستخدم قدم واحدة فقط!
بالرغم من ذلك لم يرا أبدًا بريطانيًا مهارات بمثل التي يمتلكها، حيث أدهش الجميع بأداءٍ دمر إنجلترا بالكامل، و قلل من شعبيتها كقوة عظمى في عالم كرة القدم..
لقد عرف بوشكاش بإسم " الرائد السريع " نظرًا لكونه في الواقع قد خدم في الجيش و لاعبًا للفريق العسكري، لاحقًا عندما تم نفيه إلى إسبانيا، تم تلقيبه بالقاذفة، بفضل هذه القدم الواحدة، يسراه.. لقد سجل 83 هدف في 84 مباراة مع المنتخب، كما سيبقى اللاعب الوحيد الذي تمكن من تسجيل 4 أهداف في نهائي دوري ابطال أوروبا.
السير توم فيني إسطورة إنجلترا و الذي كان يشاهد المباراة من المدرجات تحدث علنًا قائلًا "ما هذا الأداء ؟! لقد بقيت أتسائل ما الذي كنّا نفعله طوال هذه السنوات ؟! "
بعد بضعة شهور عرف فيني الإجابة و لكن بالطريقة الصعبة، لقد تم إختيار فيني لقائمة إنجلترا للعب مباراة العودة في بودابيست، و هذه المرة، أهانت المجر إنجلترا و لكن بدرجة أكبر، فقاد بوشكاش رفاقه ليكتسحوا الإنجليز بسباعية لهدف!
ولد بوشكاش في بودابيست عام 1927، حيث كان " الولد المعجزة " لعب مباراته الأولى مع فريق أبيه السابق كيسبست في عمر الستة عشر، و بعدها بعامين فقط كان يرتدي قميص المنتخب المجري امام النمسا في عام 1945.
لقد كان للمجر فريق عظيم لكرة القدم وقتها، و لكن حتى كرة القدم لم تنج من الحروب..
في كأس العالم عام 1954، كانت المجر المرشحة الأولى لظفر كأس العالم، حيث لم يخسروا أي مباراة منذ 4 سنوات، و قد أحرزوا 17 هدفًا في أول مبارتين في كأس العالم!
الأولى كانت بتسعة أهداف في مرمى كوريا الجنوبية، و الثانية كانت بثمانية لثلاثة في مرمى ألمانيا الغربية " و التي كانت إحدى أقوى الفرق في المسابقة "، أصيب بوشكاش أما ألمانيا الغربية و غاب عن ربع النهائي أمام البرازيل، كذلك نصف النهائي أمام الأوروجواي، و أصبح جاهزًا للنهائي امام ألمانيا الغربية، الفريق الذي أهانه بوشكاش و رفاقه في الجولات الأولى..
كابتن المجر بوشكاش أكد أنه شفي تمامًا من إصابة الكاحل، و لكن براين جلانفيل كان له رأيٌ معاكس في كتابه " قصة كأس العالم " حيث أكد أن بوشكاش أعيق بسبب كاحله و كان بطئ و ثقيل الحركة..
بدأت المباراة و تقدمت المجر بهدفين في ظرف ثمان دقائق فقط، أحرز الثاني بوشكاش نفسه، و لكن ألمانيا الغربية تعادلت و نجحت في قلب المباراة بعد ذلك متقدمة بثلاثة أهداف على المجر، و لكن نقطة التحول في المباراة كانت عندما قاد بوشكاش هجمة من ثغرة في دفاعات ألمانيا الغربية و وضع الكرة في مرمى الألمان، لكن الحكم الويلزي رفع رايته ليلغي هدف بوشكاش بداعي التسلل.
خسرت المجر المباراة بتلك النتيجة، و كانت تلك من أكثر لحظات كرة القدم إحباطًا، ألّا يتوج هذا الفريق العظيم بكأس العالم، و خصيصًا ألّا يتوج بوشكاش باللقب الذي كان ينقصه، بوشكاش أحد أفضل المهاجمين في التاريخ إن لم يكن أفضلهم، لقد كان مرعبًا و ساحرًا، لقد كان ممتعًا، لقد كانت تلك هي قصة ذاك الثمين و ليس السمين، قصة اللاعب الذي أطلق إسمه على جائزة أفضل هدف في العالم.


