الرياضية أون لاين – كتب/ سمير كنعان
في ظرف أسابيعَ قليلة تحوّل الإيطالي "كارلو آنشيلوتي" مدرب ريال مدريد من بطلٍ قومي إلى مطرودٍ من رحمة الجمهور!!
المدرب الذي أحرزَ العاشرة الأوروبية للبطولة الأغلى قارياً واللقب الأصعب المستعصي عن خزينة الميرينغي 11 عاماً، وهو المدرب الذي حطم أرقاماً قياسية خيالية بأطول سلسلة فوز تاريخياً 22 مباراةً متتالية، وسلسلة الفوز الأوروبي المتتالي على أرض البرنابيو معقل الريال 10 مباريات تباعاً، وغيرها من الأرقام التي تخزن في ذاكرة المدريديين.
كل هذا ضُرِبَ عرضَ الحائط بمجرد الهزيمة من فالنسيا وتوقف الرقم القياسي، ألحقه نزيف النقاط الذي أودى بالصدارة إلى مصير مجهول، كان آخرها خسارتيْن من بلباو الباسكي بهدف نظيف وهزيمة الكلاسيكو 2-1 من الغريم الأزلي ليبتعدَ برشلونة بفارق 4 نقاطٍ كاملة في الليغا، ناهيك عن الخسارة الأوروبية التي أوقفت الرقم القياسي أيضاً من الملكي الأزرق الألماني شالكة 4-3 كادت تعصف بتاريخ ريال مدريد كاملاً وتتحول إلى كارثة في حال تأهل شالكة من البرنابيو!!
يضاف على ذلك كله عدم فوز الريال بالديربي مع أتليتيكو إلا مرة واحدة خلال ست مواجهات هذا الموسم في السوبر والليغا والكأس!!
لو استعرضنا ظروف الهزائم لوجدنا الأسوأَ متمثلاً بنقطتيْن: الأداء الهزيل وعدم وجود البديل، لنعترف أنَّ الأولى من خطأ كارلو بنسبة أكبر، لكن الثانية قطعاً لا دخل له بها!!
كيف تحاسب مدرباً سقط من تشكيلته أبرز النجوم المحركة للفريق بلعنة إصابات غريبة بدأت بالمايسترو الكرواتي "مودريتش" وصولاً للأنيق نجم المونديال "رودريغيز"، مع تراجع مفاجئ لمستوى الثلاثي "بي بي سي" المكوّن من الويلزي بيل والآلة التهديفية الأفضل بالعالم كريستيانو والفرنسي بنزيما، فأصبحت كتيبة مدريد المرعبة مجرد "كتاكيت" يطمع فيها كل صغار القوم هناك، مع التأكيد والإشادة بالدور الخارق للألماني كروس الذي قُتِلَ بدنياً وهو يحارب لحفظ ماء وجه نادي القرن في كل مباراة!!
الشاهد في الأمر أنه بمجرد عودة مودريتش وحتى بعدم جاهزيته بدنياً شارك أساسياً في الكلاسيكو وكان مميزاً، بل أنّ الريال كله تألق وكاد يقهر البلوغرانا في عقرهم، لولا التراجع البدني وعدم وجود البديل!!
فهل هذه مشكلة آنشيلوتي وحده؟! وهل تستحق معها المطالبة بمغادرته؟!
وهل هناك مدرب أفضل حالياً ليقود الريال؟!
بالطبع كل الأنظار اتجهت إلى الأسطورة الحية "زين الدين زيدان" الذي بدأ مساعداً لآنشيلوتي، وأخذ يتحرك في ملاعب أوروبا لكسب الخبرة التدريبية، وهذا ما دعى الإعلام الأسباني لترويج استلام زيدان مهمة تدريب الريال، بهدف تحسين أمور البيت الملكي، كرفع الأداء وتطوير النتائج.
والسؤال هنا، هل بإمكان شخصٍ قليل الخبرة التدريبية النجاح في هذه المهام الصعبة؟! حتى مع الاعتراف الكامل بأنه اللاعب الأسطوري لمنتخبه وفريقه مدريد وقبله اليوفي الإيطالي، ولكن التاريخ أثبتَ أنّ تألق المدرب لا علاقة لها بنجوميته كلاعب وأكبر دليل على ذلك هو فشل رمز الأرجنتين مارادونا وأسطورتيْ هولندا فان باستن ورود خوليت في عالم التدريب.
ولمصلحة جميع الأطراف لا بدّ من الانتظار، فريال مدريد آخر ما يحتاجه الآن مغامرات تغيير المدربين وعدم الاستقرار الإداري، ولا زيدان نفسه مستعد لقتل مستقبله نهائياً في حال تعجّل باستلام زمام الأمور في مدريد ولمْ يأتِ بالجديد!!
وهذا واردٌ فعلاً إذْ أنَّ المشكلة كما يعلم الجميع لا تتمحور في المدرب فقط، بل هي مزيج من المشاكل النفسية والبدنية للفريق، إضافة إلى لعنة الإصابات، مع التراجع الفني لبعض النجوم، وتوتر العلاقة مع الجمهور، وقلة مستوى البنك الاحتياطي، ماجعل مهمة آنشيلوتي بالحفاظ على صدارة الليغا وأوروبا شبه مستحيلة.
بناءً على المعطيات الموجودة، فإن الأنسب للملوك هو آنشيلوتي إلى حين جاهزية زيدان، علماً بأن الإيطالي هو من بات يرغب بالرحيل لأنه شعر بإهانة الأسبان بعدما أنجزَ لهم ما عجِزَ عنه عمالقة التدريب الآخرون 11 عاماً.
وأي مدريدي عاقل يجب أن يهتف: آنشيلوتي لا ترحل.. زيدان تمهل!!
