تقارير عرض الخبر

مارتينو: سقف التوقعات مرتفع جداً

2015/03/16 الساعة 09:54 ص

 

الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا

لا يبدو أن دكّة بدلاء منتخب الأرجنتين قد غيّرت شيئاً في خيراردو مارتينو أو على الأقلّ هذا هو ما تعكسه كلمات "تاتا". في الجانب الكروي، تعكس أجوبته نفس الإيمان الرّاسخ الذي تميّز به في بداية مسيرته ومع منتخب باراجواي أو حتى في نادي برشلونة. وبهذا يتحدّث مراراً وتكراراً عن "فكرته" التي يؤمن بأن الجميع يعرفها في هذه المرحلة من مسيرته الإحترافية: المخاطرة في تمرير الكرة في الخط الخلفي، والتشبث بحيازة الكرة، والضغط على مستوى الخط الأمامي، وخصوصاً عدم التخلّي أبداً عن لعب دور البطولة.

وينطبق هذا الإيمان الرّاسخ أيضاً على المستوى الشخصي. وهكذا اعترف أنه منذ تولّيه منصبه الجديد لم يتوقف عن القيام بالأشياء التي تُعجبه مثل الذهاب إلى السينما أو تناول الطعام مع الأصدقاء، وحتى في مسقط رأسه روزاريو، حيث تطغى واحدة من المنافسات الكروية الأكثر احتداماً في الأرجنتين، وحتى عشقه الكبير لنادي نيويلز أولد بويز لم يولّد له أي مشاكل. وقد صرّح مارتينو بشيء من الفخر قائلاً "مسيرتي وسلوكي يمنحاني حتى احترام جماهير روزاريو سنترال."

خيراردو، كيف تتعامل مع الواقع الجديد الذي تعيشه كمدرّب لمنتخب الأرجنتين؟

خيراردو مارتينو: إنه واقع له علاقة بالمكانة التي يتبوؤها المرء، ولكن أيضاً بنمط حياته. إن طريقتي في الحياة لا تجعلني أشعر بأن هناك تغيير كبير بين تحولي من شخص عادي إلى مدرّب المنتخب. كانت حياتي دائماً هادئة وبعيدة عن الضوضاء، ورغم أنني أتفهم ما قد يجلبه لي منصبي الجديد من تعقيدات إلا أنني في هذا السياق لست بحاجة إلى تغيير كبير.

في هذه الشهور الثمانية التي قضيتها في منصبك الجديد، هل عانيت ولو قليلاً من ذلك التعب الذي نال من كلّ أسلافك؟ منذ رحيل مارسيلو بييلسا لم يُكمل أي مدرّب أربع سنوات في هذا المنصب...

لا شكّ بأنه منصب مرهق يجعلك تحمل ثقلاً كبيراً، ولكن لا أعتقد بأنه يمكن تعميم ذلك. فالقاسم المشترك بين مدرّبي الأرجنتين هو أنهم أكملوا عملهم، بعضهم في ثماني سنوات وآخرون في أربع سنوات. في معظم الحالات لم يمكثوا أقلّ من ذلك، ما عدا آخر المدرّبين وذلك لأسباب معيّنة. لكلّ واحد الحق في تحديد إلى أيّ حدّ يمكنه أن يتحمّل، إذا كان لديه الطاقة الكافية أم لا أو ما إذا كان من الضروري الإستقالة وفي أيّ وقت يريده. عندما يعتقد المرء أنه لا يمتلك القوة الكافية لمواصلة المشوار، فمن النزاهة التنحي جانباً.

بعد مرورك ببرشلونة قمت بنقد ذاتي عميق، وهو أمر غير عادي في هذا المجال. هل تتصرّف هكذا في جميع جوانب حياتك؟

أحاول أن أستفيد من النقد الذاتي في كلّ شيء. وبعد ذلك يعتمد الأمر على ما يتم استنتاجه من هذا النقد الذاتي، لكنني لست على استعداد لإخفائه إذا توصّلت إلى حقيقة وجود أخطاء في تدبيري في جميع نواحي الحياة. وفي حالة برشلونة الفرق هو أنني قمت بذلك علنية، فيما قد يفعل آخرون الشيء نفسه، ولكنهم يفضلون الصّمت.

أنا لا أتفق مع أولئك الذين يعتقدون أن وظيفة مدرّب تمرّ فقط وحصراً عن طريق إعطاء تمريرة أو ركلة زاوية أو تمريرة عرضية بشكل جيد. فهذه مجرّد وسيلة لإظهار كلّ ذلك العمل الجاد.

خيراردو مارتينو

من بين الأمور القليلة التي لم تنتقدها في تجربتك هناك هي "تعلّم التعايش مع النجوم" على حدّ قولك. هل يمكن مقارنة غرفة خلع ملابس برشلونة مع نظيرتها الأرجنتينية؟

إنهما متشابهتان من حيث صفات اللاّعبين، ولكن الظروف تختلف. بالنسبة للاّعب الأرجنتيني القدوم إلى المنتخب هو شيء فريد من نوعه وهو يفعل ذلك تحت أي ظرف من الظروف، سواء عرف أنه سيلعب أم لا. يقبل القرارات لأنه يتعايش مع لاعبين بنفس القدرات، ولأن الفخر يسبق كلّ شيء. في ناد مثل برشلونة، ما يختلف كثيراً هو أن التنافس يكون في فترات قصيرة، وينتهي الأمر بانكشاف المدرّب بسرعة أمام اللاّعبين، هذا بالإضافة إلى ثقل الخصائص المختلفة للمنافسين. لهذا، عندما يقرّر المدرّب القيام بعملية التدوير ليشعر الجميع بالرّاحة والحماس، يذهب كلّ شيء إلى الجحيم في أول مباراة كبيرة: حيث يقول اللاّعب "هذه هي الحقيقة، التناوب جيّد، ولكن في المباريات الحاسمة سيكون هذا هو الفريق." وهذا ما ينقله إلى المرحلة النهائية من كلّ بطولة: "في المباريات المهمّة لن ألعب لأن هذا هو ما أبانه لي في الجولة العاشرة عندما لعبنا ضد ريال مدريد."

أشرفت على تدريب فرق متواضعة بمجموعات صغيرة ومنتخب باراجواي الذي كان يعيش مرحلة انتقالية وفريق برشلونة الكبير. ما هو الشيء الأكثر صعوبة: تدبير وفرة أو قلّة اللاعبين؟

لا شك بأن هناك إجماع على أن فرص تحقيق النجاح تكون أكثر في ظل الوفرة، رغم أن الأمر ينطوي أيضاً على مشاكل وتعقيدات، ولكن من الواضح أنه الطريق الأسهل لأن قلّة الموارد لا تعطيك خيارات أخرى. أما المهمة الأخرى فهي التدبير ومحاولة إبقاء جميع اللاعبين متحمّسين وجعلهم يحسّون بأنهم كلّهم مهمّون وسيشاركون في تحقيق النجاحات...فقلّة الموارد صعبة جداً، ولكنها تعطيك نوعاً من الإعتراف والتقدير: بعد ترسيخ طريقة اللعب والإلتزام بالفكرة، يظهر النجاح بشكل أكبر من تلك الفرق التي تعجّ بالنجوم.

كيف يمكنك تحسين أداء منتخب وصل إلى نهائي كأس العالم FIFA؟

إن سقف التوقعات الذي نواجهه مرتفع جداً بعد ذلك الإنجاز الكبير الذي أصبح يفرض علينا أن نكون في مستوى التوقعات في المسابقات القادمة. ولكن من الصّحيح أيضاً أن المشوار الكروي الذي نريد أن نسلكه مختلف عن المشوار السّابق. ينتظرنا الكثير من العمل لأن أسلوب اللعب مختلف، وهو ما يحتاج إلى تطوير فكرة كروية، وذلك بالإعتماد على العديد من اللاعبين الذين حققوا، في ظل الفكرة الأخرى، إنجازاً هاماً. لهذا من المثير للإهتمام متابعة التحول والتطور الذي سيظهره الفريق باقترابه من أسلوب اللّعب الذي نبحث عنه.

لنتحدّث عن شيء محدّد: الكرات الثابتة. ما هو الدّور الذي تكلّفهم به خلال التدريبات اليومية؟

إنها مهمة جداً، ولكنها ليست حاسمة مثل معرفة أسلوب اللّعب الذي سنتبنّاه. أنا لم أر في حياتي فرق لا تعمل بشكل جيد وتفوز فقط بالكرات الثابتة. فقط داخل فريق يعمل بشكل جيد، تُعتبر الكرات الثابتة مسألة يجب أخذها بعين الإعتبار. أنا لا أتفق مع أولئك الذين يعتقدون أن وظيفة مدرّب تمرّ فقط وحصراً عن طريق إعطاء تمريرة أو ركلة زاوية أو تمريرة عرضية بشكل جيد. فهذه مجرّد وسيلة لإظهار كلّ ذلك العمل الجاد.

في الأشهر الـ18 المقبلة ستخوض بطولتي كوبا أمريكا والتصفيات المؤهلة لروسيا 2018 ودورة الألعاب الأوليمبية، ولا شك بأن ذلك السّقف المرتفع سيفرض عليك تحقيق نتائج إيجابية. هل هذا الضغط الفوري عليك منذ تقلّدك المنصب يزيد الأمر تعقيداً؟

سواء لعبت بشكل أو بآخر يحتاج المدرّبون عموماً إلى النتائج الإيجابية لأنها ضرورية دائماً، خصوصاً في الأرجنتين. ولكن من الجميل أن يتم تحقيق هذه النتائج الجيدة بفضل فكرة لعب مفهومة نلتزم بها جميعاً ونحبّها من أجل التغلّب على الخصم. ما هو جيد في هذه السلسلة من البطولات هو أن التواصل مع اللاّعبين سيكون أكثر استقراراً واستمراراً، وهذا سيكون بمثابة ميزة كبيرة لفرض هذه الفكرة.