الرياضية أون لاين _ محمد سكر
هي من إحدى الحكاوي الغريبة والعجيبة التي تجعلنا ننحني احتراماً وتقديراً عند متابعة تفاصيلها , حكايتنا تدور عن شاب في مقتبل عمره لا يكل ولا يمل من متابعة هوايته الرياضية على قدم وساق بل راح لكي ينتسب لإحدي الأندية الرياضية التي تهتم بحالات "ذوى الاحتياجات الخاصة " وبات يمارس أنشطته الرياضية بكل ما لديه من إمكانيات على الرغم من فقدانه طرفاً جراء إستهدافه ومجموعة من رفاقه في الحرب الماضية على قطاع غزة .
" محمد أبو بيض " البالغ من العمر 26 عاماً من حي الشجاعية أثبت لكل من عرفه شخصياً ومن لم يعرفه أن الحياة لا تقف عند فقدان عضواً ما من جسدك أو حاسة تمتلكها فالحياة لا تقف عند ذلك فحسب , فأنت من تحدد مستقبلك للنهوض مجدداً والمضي قدماً برسم صورة حاضرك الذي ستعيش من أجله وتحيا كريماً فيه .
بعدما كان أبو بيض لاعب كرة قدم في ناديه الدرج الرياضي وبعد الحادثة الأخيرة التي حرمته من ممارسة كرة القدم اللعبة التي تحتاج لاعباً متكاملاً جسدياً التحق في صفوف نادي الجزيرة لذوي الاحتياجات الخاصة وواصل محبته للرياضة بشكل عام حيث أقدم على ممارسة لعبتي الطائرة الارضية ورمي الجولة وسلة الكراسي ليتمكن من الظفر بعدة ألقاب فردية بجانب ألقاب فريقه المتعارف عنه الأفضل من بين الأندية ممن يهتمون بهذه الفئة المُهمشة على المستوي الرياضي والإجتماعي حيث يعمل على دمجهم داخل المجتمع ومحاولة بث روح الحياة فيهم لتمكينهم من تحقيق اعلي مستوي من الرضا الذاتي والنفسي .
في معرض رده عند سؤال وجهناه اليه حول أهدافه المستقبلية قال أنه يركز حالياً على تركيب الطرف الصناعي الذي يتدرب عليه منذ مدة في مركز بلدية غزة للأطراف الصناعية حيث كان قد أنهي كافة الاجراءات اللازمة والتدريبات البدنية التي تؤهله لتركيبه قريباً شاكراً جميع من وقف بجانبه فى المرحلة السابقة لاسيما وانهم عملوا على تخفيف الضغوط الواقعة على كاهله ذاكراً منهم أسرته وأبناء عمومته وأصدقائه المقربون وكل من حاول مساعدته من قريب أو بعيد .
وعن الإصابة التي لحقت به أكد أن قدر الله وحكمته فوق كل شئ , بالطبع أنا راضِ عن ذلك ولا يمكنني الخوض فيما حدث معي سأواصل العمل من جديد بحثاً عن الإنجاز ومعايشة الواقع بالطريقة التي أحب , فلا يُسعفني الجلوس فى البيت مقعداً مكبل اليدين رافعاً الراية البيضاء أمام مصاعب ومتاعب الحياة , فهي تسير وفق نظام آلهي مُحكم ونزيه ولا يمكنني الاعتراض علي ذلك .
وعن رسالته لمؤسسات حقوق الإنسان والقائمين على تحقيق العدالة وجه انتقاداً شديد اللهجة تبعه نبرات من الحزن والآسي علي هذه المنظومة التي تحمل إسماً وشعاراً فقط دون تحقيق ما وجدت من أجله فمن غير المعقول أن لا يحاكم قادة جيش الاحتلال على ما اقترفته من جرائم حرب ومجازر بشعة بحق المواطنين العُزل في بيوتهم الآمنة تحت مظلة القضاء على الإرهاب .
هذا وقد قدمت الرياضية أون لاين إمتنانها لهذا الجبل الأشم الذي ما زال يواصل هوايته الرياضية وطقوسة الخاصة بكل ثبات وعزيمة من حديد معربة عن شكرها واحترامها الشديد له .










