تقارير عرض الخبر

ديل بييرو: فخور بمسيرتي الاحترافية

2015/03/07 الساعة 10:35 ص

 

الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا

لا يمكنه أن يعيش بعيداً عن كرة القدم. فمنذ ظهوره الأول في دوري الدّرجة الثانية رفقة نادي بادوفا إلى غاية آخر الأهداف التي سجّلها مع فريق ديلهي ديناموس الهندي، كرّس 22 سنة من حياته لكرة القدم. في سنّ الـ40، يبحث أليساندرو دل بييرو، الذي ساهم في تحقيق إنجازات تاريخية لنادي يوفنتوس والمنتخب الإيطالي، عن دور جديد في حياته.

عشت 22 عاماً من الاحتراف. ما هي الوصفة السحرية للحفاظ على روح التنافس طوال هذه المدّة؟

أليساندرو ديل بييرو: هناك عدّة عوامل، أهمّها الاهتمام بالجانب البدني. وفي حالتي هذا أمر مهمّ جداً لأنني لا أمتلك بنية جسمانية قوية. كنت دائماً الأقصر بين اللاّعبين ومنذ الطفولة كان هذا بمثابة تحدي بالنسبة لي: أن أثبت بأن الصّغار بإمكانهم أن يكونوا أقوياء ويصبحوا عمالقة. كنت دائماً منضبطاً ومولعاً بكرة القدم ولديّ رغبة جامحة للتنافس. لا أعرف ما إذا كان هذا هو السرّ، ولكن العامل الرئيسي هو امتلاك ذلك الشغف للذهاب بعيداً.

في كرة القدم الحالية، يبدو أن صانع الألعاب الكلاسيكي، مثلك، قد فسح المجال للاعبين متأخرين على رقعة الملعب  مثل تشافي وشفاينشتايجر وبوجبا... هل أصبح مركز صانع الألعاب مهدّداً بالانقراض؟

لا يمكن أن نتحدّث عن الانقراض، وإنما عن عمليّة تحوّل. فقد تغيّرت كرة القدم كثيراً في السنوات الـ20 أو الـ30 الأخيرة، خصوصاً من حيث الجانب البدني وسرعة اللاّعبين. اليوم هناك لاعبين يمكنهم أن يلعبوا في مراكز الدّفاع أو الوسط أو الهجوم؛ فهم متعددو الوظائف وذلك حسب مكان تواجدهم في الميدان وخطة المدرّب التكتيكية. ولكن لاعبي خط الوسط المتميزين مثل هؤلاء كانوا موجودين أيضاً في الماضي، ولكن بخصائص مختلفة: بيكنباور، فالكاو، أنشيلوتي... كانوا لاعبين يمتلكون مهارات فنية عالية ونظرة ثاقبة وكانوا يلعبون في مركز متأخر بعض الشيء. أعتقد أن هناك تطور على مستوى لاعبي المحور والمدافعين الذين كانوا في السّابق معروفين بالخشونة والآن أصبح لديهم مؤهلات فنية كبيرة.

كنت حاضراً في البرازيل كمعلق تلفزيوني على مباريات كأس العالم. ما الذي أبهرك أكثر في هذه البطولة؟

أبهرني منتخب ألمانيا. فقد كان من الناحية البدنية في مستوى عال جداً. وطوال البطولة شهد تغييرات كبيرة، بعضها كانت حاسمة، خصوصاً في الدّور قبل النهائي والنهائي. ومن الناحية التكتيكية كان الفريق مذهلاً. على المستوى الفردي، قدّم بعض اللاّعبين مستوى لا يُصدّق، خصوصاً مانويل نوير. وقد ظهر جلياً أن الفريق كان يتقاسم فكرة مشتركة طوال الوقت، وهذا هو أهم شيء. كانت المجموعة توحي بأنها كانت تعرف ما عليها فعله.

في كأس العالم 2006، فازت إيطاليا على ألمانيا في الدّور قبل النهائي وسجّلت أحد الأهداف. هل كانت هناك علامات توحي بعظمة ذلك الجيل الذي أصبح اليوم بطلاً للعالم؟

كان فريقاً يمتلك العديد من المواهب التي كانت لا تزال شابة في ذلك الوقت. كان واضحاً بأنه ينتظرهم مستقبل مشرق. ولكن الفوز بكأس العالم هو قصّة أخرى طويلة وشاقة... فهي من الناحيتين الفردية والجماعية تحتاج إلى تطور معقد جداً. قدّمت ألمانيا أداءً جيداً في نسختي كأس العالم 2006 و2010، وها قد حققت هدفها عام 2014. إنه مشوار طويل يستحق كلّ التقدير والاحترام، خصوصاً للاّعبين.

كان يُنتظر الكثير من إيطاليا تشيزاري برانديلي في البرازيل. ما الذي حدث؟

إستهلّت إيطاليا مشوارها بمباراة جيدة (فازت 2-1 على إنجلترا)، أظهرت فيها أنّ لديها فريق ممتاز. ولكن بعد ذلك فاجأها الخصوم ودفعت ثمناً باهظاً. هذه هي كرة القدم اليوم: حتى الفرق التي تُعتبر صغيرة، كما هو حال كوستاريكا، لديها تنظيم جيّد ولاعبين كبار. تمرّ كرة القدم الايطالية بفترة صعبة؛ فهي ليست في المستوى المطلوب، لأنها لا تمتلك فرقاً كالتي كانت تتألق قبل 10 أو 15 سنة. هناك ضغط كبير على إيطاليا.

هل يعكس الإقصاء المبكّر أزمة مواهب؟

هناك حديث عن أزمة مواهب لأنّ أنديتنا تجد صعوبة في المنافسة على المستوى القارّي. شخصياً، أعتقد أن هناك فرق كبير سواء في أسلوب اللعب أو من حيث التنظيم والمنهجية الكروية مقارنة ببلدان أخرى. لكن إيطاليا وجدت دائماً وسائل ناجعة للعودة وأنا واثق من أننا سوف نرى قريباً الفرق الإيطالية تتألق في البطولات القارّية على مستوى الأندية والمنتخبات.

لديك رؤية واضحة جداً ومفصّلة عن اللعبة. هل تخطط لولوج عالم التدريب؟

لم أكن أفكّر في ذلك قبل ثلاث أو أربع سنوات، ربما لأنني كنت مركزاً تماماً على مسيرتي كلاعب. ولكن بعد إنهاء مسيرتي في إيطاليا والخبرة الكبيرة التي راكمتها هذه السنوات من خلال السّفر والتعرّف على حقائق أخرى جعلتني أفكّر في أن أصبح مدرّباً. إنها مهنة صعبة، ولكنها ممتعة بالتأكيد. لذلك... لا أعرف. ربّما قد أجرّبها. إنه باب صغير كان مغلقاً في السّابق والآن أصبح مفتوحاً قليلاً.