الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا
يعتبر تسديد الكرة بسن الحذاء فن قائم بحد ذاته. لا شك بأن هذه الحركة هي الأكثر فطرة في كرة القدم. على أي حال، فإن هذا ما يحصل لأي طفل عندما يسدد الكرة للمرة الأولى في حياته. لكن وبعد التدريب طويلا على تنفيذ هذه الحركة، يدرك اللاعب أهمية استغلال الأجزاء الأخرى من قدمه وجسمه وجميع الأسلحة لجعله لاعب كرة قدم مثاليا.
خلال فترة التعلم هذه، غالبا ما تهمل حركة التسديد بسن الحذاء، وغالبا ما تتم الإشادة بتسديدة رأسية سابحة، أو طريقة تمرير الكرة من خارج القدم أو بتسديدة على الطاير. نادرا ما تتم الإشادة بتسديدة بسن الحذاء. يحلم كل طفل يمارس كرة القدم ان يقلد ليونيل ميسي أو زين الدين زيدان، يحلم مثلا بالتسجيل بباطن القدم على شاكلة تييري هنري، أو بتسديدة بالكعب مثل رابح مادجر، او من ركلة حرة مباشرة مثل جونينيو. في هذه الأجواء الخيالية من المجد والحركات الجميلة، حذار من التسجيل بسن الحذاء في باحة المدرسة! ذلك لأن التسديد بسن الحذاء قبيح بنظر البعض ولا يليق بسمعة لاعب جيد، والبعض يصفه بأن "لا فائدة منه". بإختصار، فان التسديد بسن الحذاء ليس في غاية الأهمية بالنسبة الى المبتدئين في عالم الكرة المستديرة.
كأس العالم واللعب الجميل
كما يمكن لكم ان تروه في الأسفل من خلال أفضل 10 تسديدات في كأس العالم FIFA، فإن اللاعبين الكبار لا يشعرون بأي حرج بوضع الكرة في الشباك حتى ولو اضطروا الى التسديد بهذه الطريقة خصوصا عندما تكون المباريات في غاية الأهمية وعلى أعلى المستويات. فالبرازيل بلد اللعب الجميل، يجسد تماما هذا التناقض. فرونالدو الذي اختير أفضل لاعب في العالم لم يتردد عام 2002 من اللجوء الى التسديد بسن الحذاء لخداع الحارس التركي روستو ليفتح لمنتخب بلاده الطريق نحو النهائي واحراز اللقب للمرة الخامسة. واعترف رونالدو الحائز على الكرة الذهبية مرتين بقوله بعد المباراة "انه هدف غريب، أليس كذلك؟ وأضاف "انه هدف على طريقة روماريو. انه ليس هدفا جميلا لكنه في غاية الأهمية. والواقع بأنني سجلت الهدف من خلال التسديد بسن الحذاء. في الموقع الذي كنت اتواجد فيه لم أكن استطيع التسديد بطريقة مختلفة".
وكان روماريو قد مهد الطريق لمواطنه عندما سجل هدفا مماثلا قبل ثماني سنوات في مرمى السويد وفي الدور نصف النهائي من كأس العالم أيضا. لم تكن المرة الأولى التي يقوم فيها روماريو بهذه الحركة خلال مسيرته الطويلة والمظفرة. وعندما سئل يوهان كرويف عن أفضل لاعب اشرف على تدريبه قال من دون أي تردد "بلا شك انه روماريو". وأضاف "تستطيعون توقع أي شيء منه. التقنية التي يتمتع بها رائعة. لقد سجل اهدافا من مختلف الوضعيات الممكنة. وللمفارقة، فان أغلبية أهدافه سجلت بتسديدات بسن الحذاء".
وبعد 20 سنة من اللقب البرازيلي على الأراضي الامريكية، قام البرازيلي أوسكار بتسجيل هدف مماثل في المباراة الإفتتاحية في نسخة البرازيل 2014 في مرمى كرواتيا واعترف بعد المباراة وهو يبتسم "قمت بتسديد الكرة بسن الحذاء. انه هدف على طريقة روماريو، هذا صحيح". وتابع "أغلبية اللاعبين ضمن صفوف المنتخب البرازيلي مارسوا كرة القدم للصالات حيث يتم التسديد كثيرا بسن الحذاء. في تلك اللحظة لم يكن لدي خيارات كثيرة". واشاد هداف بوكا جونيورز السابق دييجو لاتوري الذي كان يعلَق على مباراة البرازيل وكرواتيا في نهائيات كأس العالم بالطريقة التي سددها فيها أوسكار لاعب تشلسي الإنجليزي الكرة وقال "انها تسديدة بسن الحذاء! يا له من الهام من قبل أوسكار! التسديد بسن الحذاء يجعلك تربح الوقت، يسمح لك بتسديد الكرة حيث تشاء من خلال قذفها مباشرة وبقوة كبيرة!"
ويبدو ان اللاعبين البرازيليين ألهموا لاعبين كثيرين شاركوا في العرس الكروي الأخير وقد دفعت أسبانيا ثمن هذه الحركة الفنية من خلال دخول مرماها ثلاثة أهداف بهذه الطريقة. فخلال خسارة الماتادور امام تشيلي 0-2 على ملعب ماراكانا، نجح ادواردو فارجاس وتشارلز أرانجوينز في تسجيل هدفين بسن الحذاء في مرمى أبطال العالم الذين كانوا تعرضوا لخسارة قاسية أمام هولندا في مستهل مشوارهم للدفاع عن اللقب 1-5 بينها هدف بسن الحذاء لروبين فان بيرسي.
هدف مثير للجدل
وحدث ان أثارت هذه الحركة جدالا. ففي كأس العالم عام 1982 في أسبانيا، افتتح ديفيد نيري التسجيل لمنتخب اسكتلندا في مرمى البرازيل من تسديدة صاروخية من مشارف منطقة الجزاء، لكن ذلك لم يمنع فريقه من الخروج خاسرا 1-4. واعتبر معلق شبكة BBC البريطانية جيمي هيل بان الهدف سجل من خلال التسديد بسن الحذاء. واعتبر وصف المعلق للهدف بانه احتقار ما أثار غضب وانتقادات أنصار المنتخب الإسكتلندي. واستمر الجدال حول هذا الهدف وعادت الحادثة لتطفو الى العلن عام 2009 عل اثر اللقاء الذي جمع قائد منتخب البرازيل سابقا سقراطيس ورئيس وزراء بريطانيا آنذاك جوردون براون. وأنهى الدكتور سقراطيس الجدل حول ذلك الهدف معتبرا بأن تسديدة نيري الصاروخية لم تكن بسن الحذاء.
لكن الهدف الذي أجمع العالم على الإعتراف به وتحديدا البرازيليون والبريطانيون بأنه سجل بسن الحذاء واعتبروه هدفا رائعا يجسد الفعالية، كان ذلك الذي سجله رونالدينيو عام 2005 في مرمى تشلسي عندما كان يدافع عن ألوان برشلونة في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا UEFA. كان ساحر برشلونة السابق محاطا بأكثر من مدافع من فريق تشلسي وهو على مشارف المنطقة، لكنه فاجأ الحارس العملاق بتر تشيك ودفاع البلوز بأكمله بتسديدة خادعة بسن الحذاء. لم يكف هذا الهدف للفريق الكاتالوني بحسم التأهل، لكنه ساهم في رفع من قيمة هذا النوع من الأهداف غير المحببة عموما.
