الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا
رغم خروج العديد من النجوم العرب للإحتراف في الدوريات الأوروبية في السنوات القليلة الماضية، لكن يبقى الحارس الدولي العماني علي الحبسي واحداً من ألمع النجوم التي حطت رحالها في أوروبا وذلك نظير ما أنجزه هناك ولعل تتويجه بلقب كأس إنجلترا أعرق مسابقات كرة القدم للأندية بصمة دامغة لن تنسى من تاريخ اللاعبين العرب.
يقضي علي الحبسي عامه الثالث عشر في رحلته الإحترافية الطويلة، وخلال الاشهر الماضية كان علي مشتركا في منافسات متعددة على عدة أصعدة، سواء في إنجلترا أو مع المنتخب الوطني العماني.
ضياع حلم البرازيل
لم يكن أحد ينتظر من منتخب عمان تحقيق ما يسمى "بالمعجزة" خلال مشاركاته في تصفيات كأس العالم FIFA المؤهلة لنهائيات البرازيل 2014 ، فقد كانت تلك المرة الأولى لمنتخب سلطنة عمان في الدور النهائي الحاسم من تصفيات آسيا، ولكن مع ختام المشوار فإن منتخب عمان الذي احتل المركز الرابع ابتعد بفارق أربع نقاط فقط عن أستراليا ثانية الترتيب والتي حصدت بطاقة التأهل المباشرة مع اليابان، يتذكر علي هذه التصفيات قائلاً "كنا سعيدين بالتواجد في الدور النهائي للمرة الأولى، لم نكن من المرشحين، حيث صبت كل الأنظار نحو اليابان وأستراليا لما يملكانه من باع طويل وتجارب كبيرة في هذا المستوى المتقدم، قدمنا مباريات جيدة، وخرجنا راضون بالنهاية، لكن للحقيقة كان يمكن لنا أن نصنع المفاجأة، خسرنا أربع نقاط بتعادلين مع أستراليا سواء في مسقط او في سيدني ويومها تقدمنا بهدفين، كما فقدنا نقطة على أرضنا مع اليابان حين خسرنا باللحظات الأخيرة من اللقاء. وهذه النقاط كانت كافية لتضعنا في المركز الثاني ونهائيات كأس العالم".
ويضيف علي هنا "لكن يعلم الجميع أن مثل هذه التصفيات تحتاج الكثير من الإعداد والتركيز والبقاء في جهوزية بدنية وقد خضنا المباريات بجيل جديد من اللاعبين لم يسبق أن خاضوا مثل هذا المستوى المتقدم من التصفيات، اجتهدنا وحاولنا بكل ما أوتينا من قوة، ولكن لم نوفق بالحصول على ما نريد. هذه التجربة رغم قساوتها في النهاية يجب أن تعطينا الدافعية للعودة في تصفيات روسيا 2018 بعد أشهر قليلة لكي نكرر التجربة والمحاولة ولكن بتعزيز ما كان ينقصنا، اعتقد أن الخبرة باتت متوفرة لأغلب اللاعبين بعد أن تواصلت مشاركاتنا في بطولتي الخليج وآسيا، ويجب علينا العمل بكل قوة وبمساندة من الجميع لتحقيق الأهداف المنشودة. نريد أن نبلغ الدور النهائي من التصفيات مرة ثانية، وبنفس الوقت نترشح مبكرا لنهائيات آسيا المقبلة، ونأمل أن يحالفنا التوفيق في مسيرتنا هذه".
درس آسيا للجميع
شارك منتخب عمان للمرة الثالثة في نهائيات كأس آسيا، فبعد نسختين متتاليتين في 2004 و2007، عاد العمانيون للظهور في نسخة أستراليا 2015 ولكن لم يتغير الحال وخرج الفريق من الدور الأول، يشرح الحبسي أسباب الخروج "للأسف كنا نطمح للتأهل للدور الثاني على أقل تقدير، لكن مجموعتنا كانت الأصعب وواجهنا البطل المتوج أستراليا والوصيف كوريا الجنوبية، وقد خسرنا كلا المواجهتين وهذا مرده ليس لواقع المباراة نفسها بل لأمور عديدة، الفوارق الفنية يصنعها اللاعبون، وبمقارنة بسيطة شتان ما بين لاعبي تلك المنتخبات واللاعب العربي ككل، هم ينشطون في أقوى البطولات الأوروبية بل ويعد منهم ركائز أساسية ومهمة لفرقهم، يعيشون أجواء مثالية من الإحترافية، يلعبون أمام جماهير غفيرة والأهم قد يخوضون ثلاث مباريات خلال أسبوع، وكل هذا منقوص في منتخباتنا العربية، لاعبنا ينشط محليا، الإحتراف ليس بالشكل المطلوب، المنافسات لا ترقى بالتأكيد للحال في أوروبا، وزد على ذلك الإستعداد البدني وهو العامل المهم للمنافسة".
ويؤكد هنا "تواجدت تسع منتخبات عربية في آسيا، ولم يفز أي منها على منافس غير عربي، وذلك مرده لعدم قدرة اللاعب العربي على التكيّف مع أجواء البطولات الكبيرة، فهناك كنا مطالبين باللعب مباراة كل ثلاثة أيام، والتنقل من مدينة لأخرى، ونحن في المتخب العماني لعبنا أولى المباريات أمام كوريا الجنوبية، قدمنا الكثير من المجهود وخسرنا بصعوبة بهدف، وفي الجولة الثانية لم يكن الوقت يسمح باستعادة الجهوزية لمواجهة كبيرة مع أستراليا وخسرنا برباعية كاملة. هذا يؤكد أننا لازلنا بعيدين عن مقارعة المنتخبات الكبيرة التي تملك كل المقومات. صحيح يمكننا التغلب عليهم في مباريات التصفيات التي تلعب بفوارق زمنية مريحة مثلما حدث في تصفيات كأس العالم مثلاً، لأننا نكون في قمة التركيز وندرك أن هذه المباراة غير متبوعة بأخرى، لكن ما حدث في آسيا يؤكد ما أذهب إليه. نعم فخورين بما قدمه منتخبا الإمارات والعراق ببلوغ نصف النهائي واللعب على المركز الثالث، لكن أعتقد أن طموحاتنا جميعا المنافسة على الألقاب وليس منصة التتويج.".
وأوضح الحبسي "علينا أن نقوم بالتغيير الشامل، لننطلق من منح اللاعبين حرية الإحتراف في أوروبا، ولو كان ذلك من المستوى الثاني، فقد بدأت تجربتي من النرويج، ثم تحولت نحو إنجلترا، أتمنى أن أرى الكثير من اللاعبين العرب في مثل هذه المستويات المتقدمة حتى يعود بالنفع على المنتخبات العربية، ويتواكب ذلك بالتأكيد مع تطوير مفهوم ومستوى الإحتراف في الدوريات المحلية، جذب الاستثمارات والجماهير وكل ما يلزم لتطوير اللعبة، ووضعه في خطة زمنية طويلة الأجل ولا نكتفي بفترة الـ4 سنوات، لو أتتمنا هذا العمل سنصل لغايتنا ولو بعد حين، ونتخذ من اليابان مثالاً يحتذى به، حيث بلغوا أهدافهم باللعب في كأس العالم بشكل متواصل، ومنافسة اكبر المنتخبات، وباتوا القوة الكبرى في آسيا، ولازال لديهم الكثير للعمل عليه، يجب أن ندخل سباق التطوير دون تأخير".
رحلة الإحتراف
دخل الحبسي عامه الثالث عشر في عالم الإحتراف الأوروبي، فبعد أن إنطلق من أوسلو النرويجي، جذب أنظار بولتون الإنجليزي فوضع قدماه في أفضل الدوريات العالمية منذ العام 2005، ولازال ينشط هناك، يصف علي تجربته حتى الآن "الحمد لله هي تجربة ناجحة بالتأكيد، فمنذ أن قررت اتخاذ هذه الخطوة لم يكن وارداً لدي أن أتراجع عنها، عرفت العديد من الظروف الصعبة، سواء الإصابات او الجلوس إحتياطيا ولكن حين كان يطلب مني اللعب لا أهدر الفرصة وأقدم كل ما لديّ.
تعلمت الكثير من هذه السنوات، الإخلاص في العمل وضرورة التكيّف مع شتى الظروف، والحمد لله فأنا فخور بما أنجزته في إنجلترا، كان الفوز بلقب الكأس رفقة ويجان بمثابة الحلم الذي لا يمكن تصديقه، ورفع الكأس العريقة في منصة ويمبلي الشهير حاملاً علم بلادي عًمان لن ينسى، وكأني أعيش تلك اللحظات الآن".
وحول الخطوة المقبلة له يقول "أنا الآن في الأشهر الأخيرة من عقدي مع ويجان، تركيزي مع الفريق ونحن نخوض موسما صعبا في الدرجة الأولى وأتمنى أن نساعده على الثبات في البطولة، وبعد نهاية الموسم سأكون منفتحا على كل العروض التي قد تصلني، أنا لاعب محترف وساستمتع لأي عروض تأتيني من القارة الأوروبية، اللعب في إنجلترا أو الخروج لبطولات أخرى هو هدفي، وطالما أني بكامل لياقتي البدنية وأجد في نفسي القدرة على العطاء سأستمر في مشواري الإحترافي محاولا كسب المزيد من الخبرات والحصول على الألقاب".
سيبقى علي الحبسي مثار فخر لكل عماني وعربي لما أنجزه في مسيرته الإحترافية، وسيظل محط إهتمام ومتابعة الكثيرين في بقية خطواته المنتظرة.
