آرسين فينغر ، اسم لامع في عالم تدريب كرة القدم ، ولا أفهم حقيقة سر هذا اللمعان وما سر الخلطة المستخدمة في التلميع ! فعند كل حديث عن كبار مدربي العالم ، نجد في القائمة جوزيه مورينهو ، بيب غوارديولا ، أليكس فيرجسون ، يوب هاينكس ، أوتمار هيستفيلد ، مارتشيلو ليبي ، ومؤخراً أجبر الثنائي دييغو سيميوني و ويورجن كلوب - رغم معاناته الموسم الحالي- الجميع على وضعهم في هذه القائمة ، إلا أن القائمة لا تكتمل إلى بإضافة اسم فينغر ! لماذا ؟!
مدرب يحتل سدة حكم المدفعجية لقرابة العقدين من الزمن ، ما هي إنجازاته الفريدة من نوعها ؟! 3 بطولات بريميرليج وبضعة كؤوس محلية وصفر أوروبي كبير ، مع فريق كان دائماً وأبداً زاخراً وعامراً بالنجوم الكبار ، من تيري هنري إلى دينيس بيركامب إلى روبير بيريس إلى روبن فان بيرسي إلى توني أدامز إلى ديفيد سيمان إلى باتريك فييرا إلى سول كامبل وانتهاءً بمسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز ، القائمة لا تتسع لذكر عمالقة الكرة الذين مروا من تحت يدي فينغر ، والمحصلة صفر .. كبير !
آخر ألقاب العبقري الفرنسي في البريميرليج لم تكن بعيدة ، قبل 11 سنة فقط ! ومنذ ذلك الحين واصل المدفعجية حصد البطولات رفقة قائدهم حاصلين على بطولتين للكأس بالتمام والكمال في 10 سنين ! أي مدرب كبير هذا ؟! وأي فريق يسميه محبوه "فخر لندن" يقبل بهذه ال... مهزلة !
الفرق الكبيرة حول العالم لا تطيق أبداً الابتعاد عن الألقاب لموسم أو اثنين على الأكثر ، لكن الحالة المستغربة هي حالة آرسنال ، 10 سنوات مليئة بالفشل الذريع ولا تحرك من الإدارة ؟! هل قررت إدارة المدفعجية أن تخرج نفسها من قائمة الكبار ؟! حتى إن فكرت الإدارة بذلك فإن الجماهير لن تقبل ، ولم تقبل بالفعل وطالبت بالتغيير ، بس فينغر قاعد على قلبكم يا حلوين !
في الحقيقة وحتى لا نقسو على الرجل كثيراً ، فينغر دائماً ما يقدم كرة قدم جميلة ، ويمكن أن نقول أنها كرة القدم الأجمل في إنكلترا ، لكن كرة القدم الجميلة وحدها " ما بتأكل خبز" ، ونتائج الفريق في السنوات الأخيرة في الدوري لا تليق باسم آرسنال ، في كل موسم نجد أن طموح المدفعجية هو الوصول إلى دوري أبطال أوروبا ، وفعلاً ينجحون في ذلك ومن ثم نجد الفشل الأوروبي المبكر ، فلا نجد آرسنال يتعدى دور ال16 إلا نادراً ، وإن وصل إلى ربع النهائي فأنه يتوقف هناك !
البعض يقول بأن الفريق كان سيء الحظ في المواسم الأوروبية الماضية ، فقد كان دائماً ما يجد نفسه في مواجهات صعبة ، بدأت بسلسلة مواجهات مع برشلونة في عزه ، ومن ثم بايرن ميونخ في عزه كذلك ، أحد المعتقدين بسوء الحظ هذا كان آرسين فينغر ، فجاءت قرعة دور ال16 في الموسم الحالي رحيمة "على الورق" بمواجهة موناكو ، الذي يعتبر أقل الفرق المتصدرة لمجموعاتها قوة ، ولكن السؤال يبقى حول سبب عدم تصدر آرسنال لمجموعاته في دوري الأبطال إلا نادراً لكي يتجنب المواجهات الصعبة !
آرسنال يستضيف موناكو في ملعب الإمارات ، هيا بنا يا مدفعجية إلى الدور المقبل ، لنحسمها هنا في ملعبنا ! ليس بعد يا سادة ، فينغر لا يجيد قراءة خصومه بشكل جيد على ما يبدو ، بل أنه لا يجيد قراءة الأرقام جيداً ، موناكو هو صاحب خط الدفاع الأقوى في البطولة باستقباله هدفاً واحداً فقط في 6 مباريات ، هذا التفوق الدفاعي لم يكن بسبب قوة مدافعي الفريق الفرنسي فقط ، بل لوجود خط وسط قوي جداً بقيادة البرتغالي جواو موتينهو والفرنسي الصاعد كوندوغبيا ، كل ذلك واجهه فينغر بإقحام الثنائي الهجومي أوزيل و كاثورلا ومن خلفهم ارتكاز واحد قليل الخبرة كوكلين ، فكانت الشوارع مفتوحة في الخطوط الخلفية لفرقة فينغر ، واستغلها خصمه ليوناردو جارديم أفضل استغلال من خلال اعتماده على غلق المساحات في الخلف والانطلاقات السريعة في ظهر وسط آرسنال المهلهل وأمام دفاعه المغلوب على أمره ، في الهدف الأول كوندوغبيا امتلك الفرصة لأن يسدد بكل أريحية بدون أي ضغط عليه " كان بإمكانه أن يجلب كرسي ويستريح مفكراً بأفضل طرق التسديد الممكنة" ، والمرتدات المتقنة حسمت الأمور في الثاني والثالث !
هذه الأخطاء التكتيكية لفينغر رافقها سوء منقطع النظير في التبديلات ، دليل آخر على تخبطه وعدم قراءته الجيدة للمباراة ، يشاهد فريقه يضرب و يعمل على إضعافه أكثر فأكثر ، فأخرج ارتكازه الوحيد كوكلين وأقحم بدلاً منه تشامبرلين الهجومي ، أين ذهب عقلك يا فينغر ؟!
الأمر لا يبدو جديداً ، راجعوا شريط الخماسيات والسداسيات التي خسر بها آرسنال الموسم الماضي من كبار إنكلترا ، تجدون أن الأخطاء متكررة في كل مرة ، وفي كل مرة تخرج الجماهير العريقة للمدفعجية تجر أذيال الحسرة والخيبة ، في كل مرة يبدأون الموسم بتطلعات كبيرة ، وينهونه بفرحة التأهل للأبطال ... لا أكثر !
على إدارة آرسنال أن تقف وقفة جادة مع نفسها أولاً ثم مع فينغر ، طوال السنوات الماضية الإدارة "التجارية" كانت تغض الطرف عن مدربها بسبب ما يحققه لهم من مكاسب مادية عظيمة جراء بيع نجومه و اكتشاف غيرهم ، لكن في الموسمين الأخيرين بدأ الفريق بصرف المبالغ الطائلة ، فاستقدم أوزيل ب50 مليون يورو ، أليكسيس 30 مليون يورو وداني ويلبيك بـ20 مليون يورو ، فما هي المحصلة ؟! يخسر أمام موناكو في ملعب الإمارات 3-1 !
لو كنت رئيساً لآرسنال ؟! لا تنتظروا أن أكتب كلمات قبيحة ! كنت سأكتفي بإقالة فينغر بعد الهدف الثاني لموناكو وليحصل ما يحصل بعد ذلك ، الأمر بات ممجوجاً للغاية ، الفريق بحاجة إلى طفرة تنتشله من السبات العميق ، والفرنسي "العجوز" لا يمتلك اللازم لتحقيق هذه الطفرة ، الحقيقة أنه لم يمتلك إلا إثارة المشاكل مع فيرجسون ومورينهو وغيرهم ، ففازوا بالبطولات وهو يتفرج كالبقية.
لو كنت رئيساً لآرسنال ، كنت سأقدم الغالي والنفيس لمدرب من طينة يورغن كلوب أو دييغو سيميوني ، هذا الثنائي مع نوعية اللاعبين الموجودين في آرسنال سيصل بهم بعيداً ، على الأقل لن يخسر من موناكو في ملعبه 3-1 !
