تقارير عرض الخبر

زامورا .. الحارس الخالد في أجندة التاريخ

2015/02/23 الساعة 01:15 م

 

الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا

لن ينسى عشاق الساحرة المستديرة أبدا ذكريات ريكاردو زامورا. فقد كان هذا الحارس الأمين بحق نجما ساطعا في سماء الكرة الأسبانية في العشرينات والثلاثينات، كما تجاوزت شهرته تلك الحقبة، ودخل تاريخ الساحرة المستديرة في هذا البلد من أوسع أبوابه.

كانت سمات حارس المرمى الاستثنائي متوفرة في "إيل ديفينو". فقد كانت ردود أفعاله سريعة و أعصابه فولاذية، كما كان قوي الشخصية و ثقته بنفسه  كبيرة. أضف أنه كان حارسا موهوبا ومبدعا، حيث ابتكر أسلوبا خاصا في صد الكرات، "زامورانا"، وهي تقنية صعبة لا يتجرأ عليها كل من "هب ودب". وقد خلّد مسؤولو الاتحاد الإسباني ذكرى ريكاردو عبر إطلاق اسمه على لقب أفضل حارس في الدوري المحلي.

كما كان "إيل ديفينو" أول لاعب إسباني ذائع الصيت في وسائل الإعلام، حيث شارك في أولى الوصلات الدعائية والإشهارية بإسبانيا في الثلاثينات، من قبيل الإعلان الخاص ببعض الملصقات والتي كان يقلد فيها مجموعة من الأطفال حركات النجم بسرعة ودقة.


يكاردو زامورا


معارضة أبوية
دخل زامورا عالم الساحرة المستديرة في بداياته الأولى بإسبانيا. حيث التحق بفريق إر سي دي إسبانيول وعمره لا يتجاوز 16 سنة، ثم غادره سنة 1919 بسبب مشاكل مع الإدارة والتحق بغريمه التقليدي، كل ذلك رغم ضغوط الوالدين و إصرارهما على ضرورة دراسته للطب، شأنه في ذلك شأن والده.

وقد استحضر زامورا، الذي خاض ثلاثة مواسم مع إف سي برشلونة وأحرز معه أول الألقاب، تلك اللحظات، وقال: "وعدتُ والداي بالابتعاد عن كرة القدم من أجل مواصلة الدراسة. لكنني واصلت اجتماعاتي مع الأصدقاء من أجل اللعب، واتصل بي مسؤولو البارشا في تلك الفترة، ولم يجدوا أي عناء في إقناعي بالعودة إلى الملاعب". ثم عاد زامورا بعد هذه التجربة الأولى إلى فريقه الأصلي، وخاض معه الموسمين الأولين من مسابقة الدوري الأسباني الذي بدأ سنة 1928.

وتعاقد "إيل ديفينو" سنة 1930 مع فريق ريال مدريد في صفقة اعتبرت الأغلى حينها في تاريخ الكرة الأسبانية: 100 ألف بيزيتا لفريقه السابق و50 ألف بيزيتا له و3000 بيزيتا كمرتّب شهري (تقريبا 600 و300 و18 يورو تباعا). وفي تلك الحقبة، كانت هذه المبالغ تُدفع لوزراء الحكومة فقط.

لعب زامورا لصالح مدريد خلال ستة مواسم حتى اعتزاله عام 1936. وقد نال مع كتيبة المرينجي لقب الليجا مرتين وكأس إسبانيا مرتين، وكان بإمكانه الفوز بلقب أفضل حارس مرمى مرتين (لقب زامورا) بالنظر إلى أن شباكه تلقّت 15 هدفاً فقط في 17 مباراة عام 1932، و17 هدفاً في 18 مباراة في الموسم التالي.

ثم اعتزل زامورا عالم الساحرة المستديرة شهرا واحدا بعد اندلاع الحرب الأهلية سنة 1936، وكان أداؤه في آخر المباريات لافتا للنظر، لاسيما في موقعة نهائي كأس الملك. حيث أنقذ الكتيبة الملكية من الهزيمة أمام خصمها اللدود برشلونة، بل ومنحها الفوز 2-1 بفضل تدخلاته الحاسمة. وقد أثنت الصحف والجرائد على أدائه البطولي في ذلك النزال، واعتبره الجميع بطل الموقعة، بما في ذلك الصحف الكتلانية التي لم تتوان عن الإشادة بـ "بديهة واحد من عملاقة الكرة الأسبانية على مر العصور".



يكاردو زامورا


بطل أنتويرب
ذاع صيت زامورا على الصعيد الدولي بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية أنتويرب 1920، وبلغ المنتخب الأسباني هناك أول إنجازاته الكبيرة. فقد أحرزت كتيبة لاروخا الميدالية الفضية، وكان حارسها سدا منيعا أمام هجمات الخصوم، لدرجة اشتهر معها شعار وسط الجماهير الأسبانية، خاصة بعد النصر في الموقعة الأولى ضد الدنمارك، ألا وهو الشعار الموزون المقفى القائل "أونو أ سيرو إي زامورا دي بورتيرو" (واحد صفر وزامورا هو الحارس).

ثم حمل زامورا شارة الكابتن خلال كأس العالم إيطاليا FIFA 1934، وقد بلغ الأسبان حينها موقعة ربع النهائي، وانهزموا بصعوبة أمام أصحاب الضيافة وأبطال الدورة. هذا وغادر "إيل ديفينو" تشكيلة المنتخب في فبراير/شباط 1936، بعد 46 مباراة دولية، وكان آخر ظهور له خلال مباراة ودية ضد ألمانيا بمدينته الأصلية برشلونة.

توقفت مسيرة زامورا الرياضية بسبب الحرب الأهلية. فقد تمت مطاردته، وتعرض للاعتقال والحبس في سجن موديلو  ببرشلونة، ثم أجبر على الرحيل والاستقرار في المنفى.

عاد "إيل ديفينو" بعد نهاية الصراع لوطنه وحبه الأول، كرة القدم، لكن بصفته مدربا. حيث أشرف على فريق أتليتيكو أفياسيون طيلة 6 مواسم، ونال معه لقب الليجا مرتين. كما درب أندية مالقة وسيلتا فيجو وإسبانيول، وعُيّن على رأس منتخبي أسبانيا وفنزويلا. هذا وتجاوز بشهرته حقبة العشرينات والثلاثينات، وأصبح جزءا لا يتجزأ من ذاكرة الشعب الإسباني، حتى أن المثل يقول: "هناك حارسان فقط: ريكاردو زامورا على الأرض والقديس بطرس في الفردوس." وقد توفي سنة 1978، لكن إنجازاته بقيت حية على كل لسان.



يكاردو زامورا