الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا
ختم 20 عاماً من مسيرة احترافية ناجحة في ديسمبر/كانون الأول الماضي. بعد أن دافع عن ألوان فرق يوفنتوس وأرسنال وبرشلونة ونيويورك ريد بولز، من بين فرق أخرى، أصبح بطل العالم وأوروبا مع منتخب فرنسا يعمل كمعلّق لشغفه الكبير، كرة القدم، في حين يستعدّ لدخول عالم جديد هو عالم التدريب.
بداية.. اعتزلت مؤخراً كرة القدم. رغم كلّ الجوائز والكؤوس التي فزت بها، لم تحصل على الكرة الذهبية مع العلم أنك كنت بين المرشحين العشرة بين عامي 2000 و2006 وبين المرشحين الثلاثة مرّتين. ماذا تعني هذه الجائزة بالنسبة لك؟
تييري هنري: عندما تلعب كرة القدم تسعى دائماً إلى تحقيق ألقاب جماعية، ويضحّي اللاعب من أجل تحقيق ذلك، وفقط عندما يفوز الفريق وتقدم أداءً متميزاً يمكنك أن تحصل على جوائز فردية. لم أفز قطّ بالكرة الذهبية. فزت بجوائز فردية أخرى كانت بمثابة مكافأة رائعة، لكن هذا لم يكن هدفي. بصراحة كنت أفكّر دائماً في مصلحة الفريق. ومع ذلك، يبدو لي شخصياً أن الأهم هو تلك الفترة الطويلة التي لعبت فيها على أعلى مستوى. بالنسبة لي، كان ذلك بمثابة لقب.
ربما خير مثال على أهمية المجموعة هي ألمانيا يواكيم لوف التي توّجت باللّقب في البرازيل. ما الذي لفت انتباهك أكثر في هذا الفريق؟
إنه جيل استثنائي ترك بصماه في تاريخ كرة القدم. فقط بفوزهم على البرازيل بتلك الطريقة، كانوا يستحقون دخول التاريخ، ولكنهم توجوا أبطالاً أيضاً. كان ذلك بمثابة تتويج لمشوار طويل انطلق، حسب رأيي، منذ الخسائر الأولى. عندما خسروا نهائي كأس العالم عام 2002، أدركوا أنهم في حاجة إلى ضخ دماء جديدة. وقد وصلوا إلى الدور نصف النهائي عام 2006 وخسروا نهائي كأس أمم أوروبا 2008...
هل يمكن أن تشرح لنا أكثر هذه العملية؟
إنه أمر غريب. فقد عشت رفقة فرنسا عملية عكسية. أولاً الانتصارات وبعد ذلك الأوقات العصيبة. هذا الجيل الألماني تعلّم أكثر: خسر، عانى، وخسر مرة أخرى ثم تعلّم الدّرس. هذا النجاح هو مكافأة لمعاناة طويلة: جيل لم يستسلم أبداً وواصل القتال بشراسة حتى حقق الفوز في النهاية. هذا الجيل من اللاعبين مثل فيليب لام، الذي كان موجوداً هناك منذ البداية، يستحق أن يعيش كلّ ما عاشه.
ما هو انطباعك حول مستوى اللّعب في البرازيل 2014؟
أعتقد أنني رأيت شيئاً جديداً بكل تأكيد: فقد غيّر نوير دور حارس المرمى. لقد كان هناك تطور بعد تغيير بعض قواعد اللعب، مثل منع استقبال الحارس تمريرة من زميله بيديه، ولكن من أحدث ثورة حقيقة في هذا المركز هو نوير. لقد رأينا خطط لعب تعتمد على الكثير من اللاعبين في الأمام، ولكننا لم نرى قط حارس مرمى يلعب بعيداً عن مرماه. كان أياكس (يوهان) كرويف يعتمد أيضاً على حارس المرمى لتمرير الكرات، ولكن ليس في نفس الخط مع المدافعين. بفضل طريقة لعبه يحصل الفريق على لاعب إضافي داخل الملعب. إن هذا التغيير راجع أيضاً إلى الحرية التي يعطيها المدرب للحارس، ولكن نوير هو حارس مرمى عظيم. يكون دائماً هادئاً ويمرّر الكرة دائماً بشكل جيد، مثل "ليبيرو" حقيقي. في سنوات الثمانينات والتسعينات شاهدنا لاعبين في هذا المركز. اليوم، الليبيرو الجديد هو نوير. هذا هو ما أبهر الجميع في كأس العالم. من الآن فصاعداً، سيلعب جميع حرّاس المرمى مثله.
لنتحدّث عن مركز آخر، بحكم أنك كنت مهاجماً، أيهما تفضّل: كريستيانو رونالدو أم ليونيل ميسي؟
حسناً، لقد لعبت مع ليو، وبالتالي فإنك تعرف جوابي (يضحك). أحترم كريستيانو كثيراً لأنه تمكن من البقاء على أعلى مستوى لعدة سنوات. في الواقع، يقدّم مستوى غير عادي. هناك فرق كبير بين تقديم موسم جيد وبعد أربع سنوات يعود اللاعب لتقديم موسم جيد آخر. ولكن الحفاظ على هذا المستوى لسنوات عديدة متتالية... لا أعتقد أننا ندرك قيمة ما يفعلانه. لهذا أحترم رونالدو كثيراً، لكنني لعبت مع ميسي وعشت معه لحظات استثنائية: خسرنا وفزنا معاً. لهذا كلّه أختار ليو.
عندما وصلت إلى برشلونة عام 2007، هل لاحظت أن ميسي كان استثنائياً؟ عندها كان عمره 20 عاماً فقط...
الجميع كان يعلم منذ البداية أنه سيكون لاعباً استثنائياً. لم يكن يتطلب ذلك أن يكون المرء خبيراً.... ليو كان وسيبقى لاعباً استثنائياً. ليس هناك كلمات كافية لوصف هذا اللاعب. يجب أن نكون سعداء بأن تتاح لنا فرصة مشاهدته يلعب لأنه يوماً ما سيعتزل اللعب وسنفتقده. منذ التدريب الأول، ما لفت انتباهي هو رغبته الجامحة في السعي لتسجيل الأهداف والبحث عن المرمى. عندما يمسك الكرة لا يفكر إلاّ في هذا الأمر.
تعمل الآن كمعلّق في قناة تلفزيونية، ولكن هل تفكر في ولوج عالم التدريب؟
نعم، بالتأكيد. ولكن ذلك سيأتي تدريجياً. أولاً، الحصول على الرخصة لأن هناك فرق كبير بين لعب كرة القدم والقدرة على نقل هذه المعرفة والتحكم في أنانية اللاعبين... إنها مهمة صعبة. لا يزال ينتظرني الكثير لتعلّمه. ولكن هذا الأمر سيكون مثيراً للاهتمام.
تحدّثت عن أنانية اللاّعبين، هل هذا هو الجزء الأصعب؟
لا، ليس كذلك. عندما تكون لاعباً، تتدرّب وتعود إلى المنزل. أما كمدرب، فيجب الوصول في وقت مبكر والتحضير للتدريب ثم مواصلة التفكير في كيفية تعافي هذا اللاّعب المصاب وكيفية مساعدة ذلك الذي يمرّ بفترة صعبة. وتتواصل المشاكل بين لاعب يشكو لأنه لم يلعب وتفكيرك في المباراة القادمة والصحافة تقول بأنك لم تفز منذ ثلاث مباريات. يجب عليك التحكّم في كلّ ذلك. وهذا ليس بالأمر السّهل. لهذا يجب التحلّي بالصبر والتكوين بشكل جيد.
أي مدرب تعلّمت منه أكثر من بين جميع المدربين الذي تعايشت معهم طوال مسيرتك الاحترافية؟
تعلّمت من الجميع، ومن اللّحظات الجميلة والصّعبة. دائماً ما نتحدث عن السنوات الجيدة، ولكن في الحقيقة يتعلّم المرء أكثر من اللّحظات الصّعبة. يحاول الناس نسيان تلك اللحظات السيّئة من حياتهم، ولكن العكس هو الصّحيح: يجب علينا أن نتذكّرها لتجنّب تكرار الأخطاء والاستفادة من الدّروس.
