الرياضية أون لاين – كتب/ سمير كنعان- عدسة محمد عدوان
للحكام نصيبٌ من التألق والنجومية، فهم لا يقلون شأناً عن صُناع المتعة في الملعب ولا عن إدارات الأندية وأجهزتها الفنية، وهذه رسالة عتاب من الرياضية أون لاين للوسط الإعلامي الصديق على تهميش أبرز المشاركين في إنجاح المنظومة الكروية في بلدنا الحبيب، حكام المباريات الذين إن أخطئوا لا ترحمهم أقلام الصحفيين وإن أجادوا لا تذكرهم إطلاقاً!!.
في ليلة لنْ أنساها طيلة حياتي المهنية، حللنا ضيوفاً على منزل أحد الرموز الرياضية في بلادنا:
"سعدو مقبل" مدرس التربية الرياضية الأشهر في قطاع غزة، الذي أصبح الحكم الرياضي رقم واحد في فلسطين كلها، والملقب بـــ"كولينا فلسطين" أسطورة التحكيم يفضفض لـ"الرياضية أون لاين" في سهرة منزلية.
فكان لنا في الرياضية هذا الحوار:
*كابتن سعدو،، حدثنا عن نفسك وبطاقتك الشخصية؟
- أنا مواليد غزة 27/12/1967م، وتخرجتُ من معهد المعلمين تربية رياضية عام 1989م، بعدها تمّ تعييني مدرساً مطلع العام 1990 في مدرسة "بيت حانون الزراعية" ثم "أسامة بن زيد" حتى 1994، إلى أنْ وصلتُ إلى "الكرمل الثانوية" مطلع 1995، ومنذ ذاك الوقت وأنا أخرّجُ الأجيال من هذا الصّرح التعليمي طوال العقديْن الماضييْن.
متزوج ولديَّ ثلاثة أولاد ومثلهم من البنات.
*ماذا كانت هوايتك منذ الطفولة؟
- عشقتُ كرة القدم من نعومة أظفاري، ومارستها باحترافية وكنتُ حارسَ مرمى نادي غزة الرياضي في الثمانينات.
*من كان قدوتك وأفضل الحكام بنظرك من العرب والأجانب؟
- عربياً كنتُ معجباً بالكابتن جمال الشريف، لكن عالمياً فــقدوتي من البداية هو كولينا الإيطالي.
*متى نلتَ الشارة الدولية؟
- كان ذلك عام 2006م تزامناً مع مونديال ألمانيا، وكانت وساماً أفتخر به للأبد.
*أين الحكم "سعدو مقبل" من الساحة الكروية المحلية؟ لماذا لم نعُدْ نراه في الملاعب؟
_ موجودين يا كابتن سمير، لكن لجنة الحكام لم تستدعِني ولا لأي مباراة منذ بداية الموسم أكثر من شهرين ونصف، وبالأساس كانت اللجنة قررتْ الاستغناء سابقاً عن الحكام كبار السنّ، لولا أنني توجهتُ لهم مؤكداً على جاهزيّتي وعطائي، لكنني أعتقد أنّ هذا لمْ يكنْ كافياً ليعطوني جدولاً للمباريات مثل بقية الزملاء الحكام.
*بمناسبة الحديث عن كِبَر السنّ، ما هو السنّ القانوني للتحكيم؟
_ الحكم الدولي لغاية 45 سنة، بينما محلياً فالنصاب مفتوح بلا قيود مانعة والفاصل هو مدى الجاهزيّة واللياقة البدنية.
*هل ترى في عدم استدعائِك لإدارة المباريات ظلماً لك ولتاريخك؟
- إنها قلة احترام وانعدام التقدير والتكريم للجهود الطويلة التي بذلناها في سبيل نجاح رياضتنا المحلية.
*بعُمر تجاوز 47 عاماً لكنك لم تُعلِن اعتزالك حتى الآن؟
- لا لم أعلن اعتزالي بل على العكس تماماً، فقد أعلنتُ جاهزيتي ولكن لماذا لم يتمّ استدعائي للاستفسار عن حالتي ولتقييمي مع الزملاء الحكام، وتواصلتُ مع السيد إبراهيم أبو العيش أمين سر لجنة الحكام فردّ عليّ ببساطة:
"نحن لم نعرف إن كنتَ ترغب بمواصلة التحكيم أم لا!!"
فأجبتُـه: زملائي القدامى منهم الكابتن "محمود الجيش" أعلن اعتزاله فوافقتم، والكابتن "محمد الشيخ خليل" أعلن اعتزاله فرفضتم وتلومونه على عدم التبليغ، لكنني لم أعلن اعتزالي أبداً وقتها، فلماذا لمْ تسألوني كشأن الباقين؟!
*متى تفكر بالاعتزال؟
- كنت أرتّبُ مع انطلاق هذا الموسم أن أديرَ لقاءً أو لقاءيْن كبيريْن ثم أعلن اعتزالي بعدها، لكن للأسف كنتُ خارج حسابات اللجنة والاتحاد بشكل عام، والآن أشعر أنني وصلتُ لمرحلة انعدام جاهزية بدنياً ونفسياً بشكل أكبر تبعاً لأسلوب التعامل السلبي الذي واجهته من المختصين.
*"سعدو مقبل" يعاتب من؟.. ولماذا؟
- أعاتب الجميع يا كابتن، وعلى رأسهم:
1. لجنة الحكام أعاتبهم لعدم تقديرهم وتكريمهم لمجهوداتنا البناءة والطويلة وكل الحكام الكبار المعتزلين.
2. وألوم الاتحاد بشكل عام لأنه دوماً يفكر في مصلحة وتكريم اللاعبين والأطر الفنية وحتى الصحافة، وينسى حجر الأساس في نجاحه كاتحاد رياضي وهو التحكيم.
3. أعاتب الأخ "عبد السلام هنية" ممثلاً عن مؤسسة أمواج الرياضية كلها المسموعة والمرئية لعدم الاهتمام، وأنهم لا ينفكون عن تكريم الرياضيين والإعلاميين ومكافآت وعُمرة وغيره، ونحن خارج الحسبان.
4. وأكثر لومي على الإعلاميين الذين همّشوا التحكيم الذي هو جزءٌ لا يتجزأ من اللعبة، فكما هو اللاعب نجم اللقاء فهناك حكام نجوم للمباريات، أما لو أخطأ الحكم في قراراته (بصفته بشراً) تقوم الدنيا ولا تقعد في كل الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، وكأن الحكم خُلِقَ للانتقاد فقط ولا يحق له التكريم!!
*مباراة خلَّدتْها ذاكرتك؟ أو موقف تعرضتَ له في الملاعب ولنْ تنساه؟
- أذكر قبل سنوات طويلة في إحدى المباريات الكبيرة والتي كنتُ عادةً المرشح الأول لها من الاتحاد، على ملعب بيت لاهيا جمعت حامل لقب كأس فلسطين يومها اتحاد الشحاعية بمنافسه من الدرجة الثانية آنذاك خدمات خانيونس، وبدأتُ المباراة بدون وجود للشرطة وتلقى مرمى الشجاعية هدفاً مبكراً من الدقيقة الأولى في "الزاوية التسعين"، ولم يستطع الأخضر الشجاعي تعويض الهدف، إلى أن انتهى الوقت الأصلي للقاء وحين أردتُ إطلاق الصافرة معلناً فوز خانيونس أدركتُ بأن الشرطة لمْ تحضر، وأنَّ الجماهير الغاضبة تتأهبُ للانقضاض على الحكم بعد الصراخ والتهديد، واضطررتُ لتأخير الصافرة بضع دقائق ولم يتغير شيء، فاتخذتُ قراري قائلاً لنفسي: "عليَّ وعلى أعدائي!!"، وتوجهتُ إلى البوابة الغربية وأنهيتُ اللقاء وأنا أفكر فيما سيحصل لي، إذ بالشرطة تصل في الوقت المناسب من حيث لا ندري وتنقذ الموقف وترجعني إلى منزلي في التاسعة ليلاً !!.
فيما عدا ذلك، كل ذكرياتي في الملاعب جميلة جداً وأعتزّ بها.
*مطلب أخير لــ"كولينا فلسطين"؟
- أتمنى من الاتحاد ولجنة الحكام والمؤسسات الرياضية والإعلاميين ومن الجميع مراجعة مواقفهم وتقييماتهم والهدايا والعطايا لمختلف الرياضيين في القطاع والاهتمام بالحكام الذين لا ينالون أدنى نصيبٍ من التكريم، علماً بأنهم الذين يسخّرون كل طاقاتهم كيْ تصلَ المباراة إلى برّ الأمان وتنجح الفعاليات نهوضاً بالرياضة الفلسطينية.








