الرياضية أون لاين – كتب/ سمير كنعان
لو أنّ راجيندرا سيشورن أمامي لَـقتَـلتُه !!
هكذا أبدأ مقالي على غير العادة من العقلانية والشفافية، ذلكَ أنَّ الظلمَ الذي شهِدَه العالمُ بالأمسِ من مهزلة ربع نهائي أمم أفريقيا بين "تونس*غينيا الاستوائية" ظلمٌ يفوقُ الاحتمالَ لمصلحةِ أصحابِ الأرض والجمهور الذين لم يفعلوا شيئاً سوى الفرحةَ بالنصر غير المستحق والمقدَّمِ على طبقٍ من ذهبٍ للرئيس الغيني "تيودور أوبيانغ نغوما" مَكْـرمةً من الكاميروني "عيسى حياتو" رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وطبعاً فالسبب معروف للجميع هو أنَّ "نغوما" أنقذ "حياتو" من كارثة إلغاء البطولة بعد اعتذار المغرب عن استضافة هذا العُرسِ الأفريقيّ في الأمتار الأخيرة خوفاً من انتشار فايروس إيبولا، فقررَ الأخير استبعادَ المغرب من البطولة وقبول ضيافة غينيا الاستوائية للمرة الثانية، وتعبيراً عن امتنانه لهم لانتشاله من تلك الورطة، حرص أشدَّ الحرصِ على عدم خروجهم مبكراً ولمَ لا محاولة إيصالهم إلى النهائي الحلم!!
الحكم الموريسي "راجيندرا سيشورن" لم يكن حكماً بالمرة، بل كان أداةً استخدمها الاتحاد الأفريقي للإطاحةِ بنسور قرطاج من دور الثمانية في أقوى عرضٍ كرويّ للمنتخب التونسي بقيادة المدرب "جورج ليكنز" حين ظهروا بأروعِ مستوى لهم في البطولة من حيث التنظيم الخطَطي دفاعاً وهجوماً والاستحواذ الإيجابي لخلقِ الفرص واستحقوا بجدارة مربع الذهب، ولكن...!!
وبعد "لكن" تأتي المصائب، كيف لا والحكَم قد تربّصَ طوال اللقاء ليمنحَ ضربةَ جزاءٍ مجانيةً غير مستحقة بالمرّة في هجمةٍ هي الأولى والأخيرة لصاحب الضيافة في وقت قاتل د.90 إثرَ تمثيلِ المهاجم الغيني بسقوطه داخل منطقة العمليات، ليقتلَ فرحةَ الملايين من العرب والتوانسة الذين كانوا بانتظار الصافرة ليفرحوا بعبورهم إلى نصف النهائي عن طريق نجم هجومهم "أحمد العكايشي" بهدفٍ ملعوب في الدقيقة70، ولكن ضربة الجزاء قلبت الموازين حيث نفذها بنجاح "خافيير بالبوا" ليدخلَ الفريقان ملحمة التمديد، ولم يكتفِ الحكم بهذه الجريمة فقط، بل تطاول في ظلمه حتى حرمَ رفاق الشيخاوي من أي هجمة أو كرة تُلعَب داخل المنطقة مرةً بداعي التسلل الوهمي وأخرى بداعي المخالفة(غير الصحيحة)، ثمّ انبرى يحتسب المخالفات للغينيين بكل طريقة ممكنة، وكان لهم ما أرادوا حين كانت مخالفة ظالمة على مشارف الجزاء نفذها نفس المهاجم داخل الشباك بشكلٍ رائع عجزَ عنه الحارس التونسي "أيمن المثلوثي" ليحرمَ الفسادُ الإفريقيّ نسورَ قرطاج من التأهل المستحقّ، ويُرسّخَ العُقدة التونسية بعدم الفوز على أهل الدار (المضيف) في تاريخ مشاركاتهم الأفريقية.
وتعتبر هذه الحادثة تكراراً لسلسلة طويلة من المؤامرات الأفريقية على المنتخبات وحتى الأندية العربية في القارة السمراء، وهي ليست أول مرة يُقصَى فيها منتخب عربي عامةً وتونسي خاصةً من البطولة بالذات على يد هذا الحكم تحديداً كما كان الحال سابقاً أمام الغابون، وأمام الأسود الكاميرونية وغيرها من حالات التآمر بواسطة التحكيم.
وبهذا تكون الأمم الأفريقية في كارثة حقيقية إن استمرَّ التلاعبُ بتلك الطريقة المخزية، مما يؤكد تراجع القارة السمراء بين العالم الكروي، كل هذا ليشبِعَ الغول "حياتو" أطماعه وأصدقاءه على حساب النزاهة والمصداقية، فباتَ لزاماً على القارة كلها أن تقفَ على رجلٍ واحد يطيح بـ"حياتو" من منصبه ويعيد أمجاد الكرة الأفريقية ويطورها أكثر فأكثر!!
