أقطع إجازة اضطرارية بسبب الأهلي والزمالك أو الزمالك و الأهلي كما تجرى العادة على الإمساك بالعصا من وسطها، بعد أن اشتعل التعصب، وانتشرت حالات التشنج.. وكلما حضر موعد الأهلي والزمالك أطرح السؤال نفسه: لماذا هذا الديربي الشهير ؟ لماذا هو بين الفريقين وبين الناديين ؟ هل حقا أن تأسيس رجل بلجيكي للزمالك أضفى عليه صبغة أجنبية، وأن تسميته بالمختلط يعود إلى تلك الصبغة بينما ولد الأهلي وطنيا وأن ذلك من أسباب الصراع بينهما؟
الإجابة المطلقة: لا.. ليس هذا هو سبب الصراع. وحين تأسس الزمالك على يد البلجيكي جورج مرزباخ كانت مصر مكانا مفتوحا للأجانب، وكانت القاهرة هي باريس الشرق.
• القوة المتساوية وراء المنافسة الفعلية بين الأهلي وبين الزمالك بدأت مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914.. فالدراما الرياضية بين الفريقين هي نفس الدراما الفنية فكلما كانت الخصومة بين ناديين على قدر واحد من القوة، تخرج الدراما الجيدة.. وهكذا بدأ ديربي الأهلي والزمالك، ولد من بطن القوة.. ثم تراكمت أسباب أخرى جعلته يشتعل عاما بعد عام، ومباراة بعد مباراة.. ومن الأسباب حسين بك حجازي، الذى انضم للأهلي عام 1917 ولحق به مجموعة من فرقته، بينما انضم الباقون إلى المختلط أو الزمالك، وهذا الانقسام في فرقة حجازي، بين فريقي الأهلي والزمالك أضفى على الفريقين عناصر قوة وتميز وصنع الندية بينهما، وقد مكث حجازي في الأهلي لمدة عامين، ثم انتقل إلى الزمالك في عام 1919 فأصبح الزمالك أقوى الفرق المصرية.. وهكذا أخذ حجازي يذهب هنا ثم يعود إلى هناك، متنقلا وناقلا للانقسام بين الناديين وبين مؤيدي الفريقين.
• من حسن حظ الكرة المصرية والمجتمع المصري أن ديربي الأهلي والزمالك ليس مثل ديربيات تاريخية أخرى، انتشرت واشتعلت لأسباب دينية وعقائدية وسياسية اجتماعية.. وفى أحيان أخرى تكون الخصومة بين فريقين في شعب واحد عنيفة لأسباب دينية صارخة ففي عام 1948فى ايرلندا الشمالية في مباراة بين فريقي بلفاست سيلتيك ذي الأغلبية الكاثوليكية وفريق لينفيلد الذى تشجعه أغلبية بروتستانتية وقع شغب ديني وسقط الجرحى ونفس الأمر بين سيلتيك الكاثوليك و رينجرز البروتستانت وتعود إلى 1909 وتكرر الشغب مرات.
وظاهرة القطبية أو ظاهرة الخصومة والندية والمنافسة موجودة في إنجلترا بين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتى، وفى هولندا بين اياكس و ايندهوفن، وفى اليونان بين باناثيناكوس و اوليمبياكوس، وفى الأرجنتين بين ريفر بلات و بوكا جونيور، بين الفقراء وبين الأغنياء؟
• الإمساك بالعصا من الوسط عملية قديمة في مباريات الأهلي والزمالك، ومن أشهر الجمل التي كانت تكتب وتقال في نهايات القرن العشرين، إن الأمن أسعد طرف بتعادل الفريقين، ولكنه تعبير قديم للغاية يعود إلى 93 سنة، حيث كتبت جريدة الأهرام عام 1922 ما يلي:
«تبارى النادي المختلط الذى يقود فرقته حسين بك حجازي مع النادي الأهلي الذى يقود فرقته رياض شوقي أفندي، بين جمهور عظيم من مشجعي الطرفين بأرض الجزيرة. ويعز علينا أن نبخل عن أفراد الفرقتين بالثناء والشكر». وبعد الوصف التفصيلي لوقائع المباراة أعرب المحرر الرياضي عن سعادته وسعادة سائر المتفرجين» بأن تكون نتيجة المباراة تساوى الفريقين دون أن يصيب أحدهما مرمى أخيه».
• الأهلي والزمالك أشقاء منذ قرابة المائة عام.. وعلى مدى 216 مباراة في جميع المسابقات.. اللهم اجعل اليوم عيدا سالما لكرة القدم في مصر؟
