لا تخفى على أحدٍ منا مشاكلُ الأنديةِ الغزية عموماً، خاصةً بعد أيّةِ نتائجَ سلبيةٍ تحصلُ مع الفريقِ الأول، ولكنَّ الحديثَ هنا عن لغزٍ مُحيّرٍ جداً بلْ هي كارثةٌ كرويةٌ إنْ صحَّ التعبير، زعيم الكرة المحلية والأندية الرفحية "شباب رفح" المارد الأزرق الذي دخلَ نفقاً مظلماً شديدَ السوادِ لا يعلمُ متى يبزغُ نورُه من جديدٍ إلا الله سبحانه وتعالى، باتَ يُعاني الأمرَّيْن بوجوده في مُـؤخّرةِ ترتيبِ دوري جوال الممتاز بقطاع غزة، في موقفٍ لا يُحسَدُ عليه ولا يبشّرُ خيراً، كيف لا والفريق يتعرضُ للهزائمِ المتتاليةِ بشكلٍ لم يحدثْ في تاريخ النادي منذ التأسيس قبلَ ما يربو عن الأربعين عاماً، بلْ لم يحدثْ حتى في أبشعِ كوابيسِ المتشائمينَ من متابعي وعشاقِ الزعيم!!
في المركز العاشر بــ6 نقاط مِنْ واقعِ فوزيْن فقط على "الصداقة والبريج"، وسبْعِ هزائمَ منْ قطبَيْ خانيونس "الشباب والاتحاد" وقطبيْ غزة "الشاطئ والشجاعية" والغريم الجار اللدود "خدمات رفح" ثم "الهلال" الساطع في دوري الأضواء، لتنتهي آخر نكساته الجمعة على يد العميد غزة الرياضي بهدفيْن نظيفيْن في مباراة تاريخية بمعنى الكلمة، حيث أدارها لأول مرة طاقم حكام دولي من الضفة الغربية بقيادة الحكم "محمد بدير"، لـتتجلّى هنا الكارثة الكروية التي تحدثنا عنها خاصةً وأنَّ الفريقَ سيدُ هذه البلاد من حيثُ الألقابِ والتاريخ والخبرات والمشاركات محلياً وإقليمياً، بل يُعتبَر هو المنظومة الكروية الأنجح في القطاع، مما لا يدعُ مجالاً للشكّ بأنَّ ما يحصلُ مع شباب رفح هو عاصفة عاتية أقوى حتى من تسونامي!!
فالفريق إلى هذه المرحلة من الدوري بعد الجولة الثامنة سجل فقط "7"أهدافٍ وتلقَّتْ شباكُه "15"هدفاً ليكونَ ثاني أضعفَ دفاعٍ بعد خدمات النصيرات الأخير في كل شيء.
ولكنَّ المشكلة الحقيقية في داخل البيتِ الأزرق، وتكْمنُ في فقدان الروح للاعبين وعدم الاستقرار الإداري وتفاقم النزاعاتِ الداخلية خلفَ أسوار النادي كان آخرها حكاية الإعلامي الكبير "غازي غريب" الذي تمّ شطب عضويّته من قِبَل إدارة النادي ضاربةً بذلك كل الأعراف والقوانين الرياضية عرضَ الحائط.
فهل يعودُ الزعيم من بعيدٍ ليُثبِتَ أنَّ الشبابَ شبابُ القلب والروح؟!
أمْ يُؤكّدُ أشعارَ أبو العتاهية الجاهليّ:
بكيْتُ على الشبابِ بدمْعِ عيني** فلمْ يُغنِ البكاءُ ولا النحيبُ
فَــيا أسفاً أسِفتُ على شبــابٍ ** نعاهُ الشيبُ والرأسُ الخضيبُ
ألا ليتَ الشبــابَ يعـــودُ يومــاً ** فـــأُخبِرهُ بــما فعــلَ المـــــشيـبُ!!.
