أهم الأخبار عرض الخبر

شارك في معظم المنافسات الدولية والقارية

محمد الشيخ خليل : كأس العالم حلم تبدد على أعتاب الحصار

2015/01/22 الساعة 07:16 م

الرياضية اون لاين- عدي جعار\ورد رداد 

 يتكرّر المشهد في كثير من مباريات كرة القدم على الملاعب الفلسطينية في أن يكون "حكم اللقاء" أو حكّامها الأربعة غصناً هشّاً تتكّئ عليه بقية عناصر اللعبة لتبرير أخطائها أو تقصيرها خلال دقائق اللعبة. ومن هذا المنطق "الأعوج" في كثير من الأحيان، نرتئي بأنه علينا كإعلام رياضي أن ننصف هذه الفئة.

 الفئة المحايدة قبل المباراة، والمتهّمة بكثير من الأوصاف بعدها، وأن نعرّف الجمهور الرياضي بها أكثر أيضاً. في هذه الزاوية نفتح باب الحوار مع حكام كرة قدم فلسطينيين للتعرف عليهم عن قرب، وللإطلاع على الصعوبات التي يواجهونها في سبيل إيصال رسالة مهنتهم وإتقانها، وما هي أحلاهم وآمالهم.

حكم اليوم، صاحب باع طويل في المسيرة التحكيمية الفلسطينية والدولية، على مدار أكثر من عقدين من البَدء في ممارسة التحكيم، وعقد ونصف من التحكيم الدولي، شارك خلالها في تحكيم أكثر من 1300 مباراة محلية و40 مباراة دولية رسمية وخمسة مباريات دولية ودية.

فمن هو ؟ وما هي نظرته للتحكيم بعد أكثر من عقدين له رفقة الصافرة ؟ وما هو الموقف الطريف الذي يربطه بالملك عبد الله ؟ وهو الحلم الذي اعتزل قبل تحقيقه ؟ تابع ... 

الحكم الدولي الفلسطيني محمد سليمان الشيخ خليل، ابن غزة هاشم توجه للتحكيم منذ أكثر من 23 عاما، وحصل على الشارة الدولية قبل ما يقارب 16 عام. بالنسبة له، يعتبر التحكيم أصعب أركان اللعبة على الإطلاق خاصةً في الوقت الراهن، وذلك لما يتعرض له الحكام من ضغوط كبيرة بالمقارنة عما كان عليه بالسابق، فما السبب في ذلك ؟
يضيف الحكم الدولي محمد الشيخ خليل :مهنة التحكيم أصعب مهنة في كرة القدم على الإطلاق، وذلك لم يتعرض له الحكام من ضغوط كبيرة بسبب التطور التكنلوجي ووسائل الإعلام الرياضي وتطور النواحي الفنية والتكتيكية للعبة، كما يعد تواجد الروابط الجماهيرية أحد أهم الأسباب التي أسهمت في إيجاد الضغط النفسي على الحكام، ولكنا ما زالت المهنة الأكثر جهداً وعطاءً.
العمل كفريق واحد ... الجانب المعدوم في بلادنا
يقدم محمد الشيخ خليل رؤية لتطور الحكم الفلسطيني الذي لديه القدرة على العطاء ويملك من المواصفات والمقاييس التي تجعل منه حكماً مميزاً، إلّا أن العمل والتدريب الجماعي بشقيه البدني والذهني معدوم في بلادنا، فهو لو وُجد لكان كفيل لإنجاح أي حكم، عن طريق إعداده الحكم فنياً وبدنياً ونفسياً.

شغب الجماهير ... ظاهرة أثقلت كاهل الحكام ،ما السبب ؟ ما الحل ؟ 
يؤكد الحكم الدولي أن ظاهرة الشغب والاعتداء على الحكام ظاهرة عالمية من أهم أسبابها عدم وجود الثقافة الرياضية والتي تنتج عنها تقبل الفوز والخسارة. ويضيف الشيخ خليل "بالإضافة لما سبق، يساهم إداريي الفرق في زيادة الطين بلة في بعض الأحيان، وذلك بإلقاء اللوم على الحكام والاعتراض على كل صغيرة وكبيرة، وهي أيضاً كثيراً ما تدافع عن المخطئ، هذا بالإضافة لعدم فرض العقوبة المناسبة على المعتدي، كل ذلك أسهم في تطور ظاهرة الاعتداء على الحكام.

ما دور الإتحاد في تقويض ظاهرة الشغب ؟ 
يشدد الشيخ خليل على أهمية ودور اتحاد اللعبة في الحد من ظواهر الشغب والاعتداء على الحكام وذلك بإصدار العقوبات التي تتناسب مع حجم الخطأ، بالإضافة للتنسيق الجيد مع أمن الملاعب وعدم التهاون بمن يسيء للرياضة الفلسطينية عبر ما يسمى تفريغ الكبت النفسي، ويضيف "في قطاع غزة تم السيطرة بشكل نسبي على هذه الظاهرة بيد أن قلة من الجماهير غير المثقفة ما زالت تغرد خارج السرب، إلا أنها لا تستطيع العبث والتخريب والإعتداء.
ولكن، لماذا يصعب على اللاعب الفلسطيني تقبل قرار الحكم ؟
يشرح الشيخ خليل هذه عدم تقبل اللاعبين لقرار الحكم وذلك بسبب أن اللاعب يقع على عاتقه ضغوط نفسية وعصبية من أجل إثبات الذات أولا بعيداً عن الفوز والخسارة، فمن ناحية نفسية يلجأ اللاعب للاعتراض على قرار الحكم وذلك لتبرير فشله، وهذا كما يقول الحكم الغزاوي شيء طبيعي يدرسه الحكام ويعرفون كيفية التعامل معه..
في ظل هذه الأجواء المتوترة التي يعمل بها الحكم، ما هي وجهة نظر الناس ؟ وما هو موقف الأهل ؟ 
يستنكر الحكم الدولي النظرة السلبية المجتمعية تجاه الحكم الفلسطيني التي تعتبر أن توجه الفلسطيني للتحكيم بغية كسب الأموال، وهذا كما يرى الشيخ خليل مفهوم خاطئ وقاصر. "الحكم هو أحد أركان المنظومة الرياضية في كرة القدم، يتناسب طردياً باتجاه الطفرة التطورية الحديثة، ويعد من أهم الركائز الأساسية في إحداث ثقافة رياضية. 
ماذا عن الأهل ؟ 
ويؤكد ابن غزة هاشم مهنة التحكيم كانت شيئاً محبباً في بيته وبين أفراد عائلته وأصدقائه، ويقول : مهنة التحكيم كانت محببة لبيتي وأسرتي وأصدقائي لأنني أوصلت المعاني السامية التي جعلتني أعشق شيء إسمه حكم كرة قدم، ولأن الرياضة علمتني شعار ’الرياضة لغة الأبطال’ فكنت ساعياً لأكون ضمن هذا الشعار وأخدم رياضتنا الفلسطينية على مستوى قضاة الملاعب، وبحمد الله وفيت في ذلك. 
التجربة العالمية، هل يمكن استنساخها ؟ 

يجيب عميد الحكام الفلسطينيين: من الصعب جداً استنساخ منظومة كاملة لأي رياضة، فهناك في أوروبا يتنافسون بكل صدق، يكافئوا المبدع ويعاقبوا الذي لا يؤدي جيداً، والجماهير تحضر للمتعة بعيدةً عن إيذاء أي أجد، هذا كله يصب في دائرة النجاح لحكام المباريات بالرغم من وقوعهم بأخطاء سهلة جداً، هناك يعتبرون الحكم جزء من املنظومة وفي بلادنا الكب يعتقد أن الحكم جاء ضده فيجعلوا منه شماعة يعلقون عليه أخطاءهم. 

ما هو واجب الإعلام تجاه الحكم ؟
يؤكد الحكم الدولي محمد الشيخ خليل أن للإعلام دور هام جداً، فيرى أن علاقة الإعلام بالحكام يجب أن تكون حميمة وعليه أن يبرز الإيجابيات ومن ثم يلجأ إلى النقد البناء.

أفضل مباراة شارك فيها ؟
على الحكم أن يتعلم العبر بين مباراة ومباراة ويسعى نحو الأفضل، من الصعب أن أميز بين مباراة وأخرى، ولكن أهم المباريات التي شاركت فيها كانت في نهائيات أمم آسيا للناشئين وشاركت في "10" مباريات بداية من مباراة الافتتاح ونهايةً بمباراة تحديد المركز الثالث والرابع.
مباراة يحلم بتحكيمها ؟
الحمد لله الذي وفقني بأن أكون سفيراً رياضياً لفلسطين على مدار 15 عام، شاركت في جميع المحافل الدولية والقارية منها تصفيات كأس العالم مرتين والألعاب الأولمبية ودورة غرب آسيا، وكذلك منافسات الإتحاد العربي، رغم ذلك كنت أتمنى المشاركة الفعلية لإدارة مباريات نهائيات كأس العالم إلا أن ظروف الحصار قوضت هذا الحلم حتى جاءت لحظة الاعتزال.

الموقف الطريف ... وما علاقة الملك عبد الله به ؟
يكشف الحكم الدولي في هذه السطور عن موقف طريف وغريب نوعاً حدث معه في منافسات الدورة العربية التاسعة في المباراة التي جمعت منتخبي الأردن والعراق. يقول الشيخ خليل :تأخر المنتخب الأردني في النزول إلى أرض الملعب، فذهبت لاستدعائهم قبل المباراة بـ10 دقائق، قمت بالضغط على الجرس لمدة طويلة وبعد دقيقتين فوجئت برجل يلبس ملابس رياضية يسألني من دق الجرس ؟ فلت له إنكم تأخرتم بالنزول إلى الملعب، فتقدمت إليه وفوجئت بأنه "الملك عبد الله" فقام بمصافحتي وتقبيلي وتأسف لي ولطاقم التحكيم عن التأخير .

رسالة الختام، للأجيال التحكيمية القادمة
على الحكم الاعتراف بخطئه إن أخطأ وهذا مفتاح التطور، بالإضافة إلى دراسة الفهم التكتيكي للعبة والتحضير الجيد قبل المباريات، والاهتمام بالجانب التثقيفي ورفع مستوى اللياقة البدنية للحكم، والاستفادة من تجارب الآخرين، وعلى الحكم أن يثق بنفسه وأن يتحمل مسؤولية الشارة الدولية -إن حصل عليها- لأنه سيكون سفيراً لبلاده ورياضتها.