الرياضية أون لاين– كتب -سمير كنعان
في سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد الإعلام المحلي، الرياضية أون لاين حصرياً وعلى مدار حلقات متواصلة ستطرق باب الحقيقة لتزيل الغموضَ عن أحوال الرياضيين فيما يُعرَف بمصطلح "الحردانين" من لاعبين ومدربين وحكام يشعرون بأنهم ظُـلِموا..!!
هذه الحلقة ذات طابعٍ خاص، فهي لا تتعلق بلاعبٍ أو مدربٍ يشعر بظلمٍ يكتمُ أنفاسه، بل هي فضفضةُ قلبِ رجلٍ شيخٍ شارفَ الستين وغزاهُ الشيْب فيما تبقى من شعْرِ رأسه، هو أيقونةٌ إعلاميةٌ يعتبره الكثيرون قدوةً يُحتذى، أحد رواد الصحافة الفلسطينية ورموز الإعلام الرياضي وأبرز العاشقين لكرة القدم المحلية وخاصة الرفحية وللزعيم شباب رفح بشكلٍ أكثر خصوصية!!
كان لنا في الرياضية حوارٌ مع الأستاذ الكبير "غازي غريب" ليحكيَ قصته بمنتهى الشفافية.
*كـبداية، ما هي علاقتك بالزعيم والمارد الأزرق "شباب رفح"؟
علاقتي مع شباب رفح يمكن تسميتها بــ"رحلة عمر" بدأت قبل نصف قرن من الزمان، كنتُ صبياً مشجعاً في الستينيات، ثم عضوا بعد التأسيس مباشرة 1973، وعضوَ اللجنة الثقافية 1974، وعضوَ مجلس إدارة في صيف 1976 ومعه بدأ مشواري الصحفي، واستمرتْ حتى عام 1986 عندما انشغلت بإصدار مجلة "الشروق الرياضي" ثم اندلعت الانتفاضة الأولى وبعدها مع قدوم السلطة الوطنية تفرغت لعملي في سلطة الطيران المدني والخطوط الجوية الفلسطينية، وعدت لمجلس الإدارة عام2001 حتى2003م.
*متى بدأت المشكلة مع الإدارة؟
قبل أسابيع قليلة ماضية بعد الهزائم المتلاحقة التي عصفت بالفريق الأول على غير العادة وكانت أسوأ بداية في تاريخ النادي منذ التأسيس.
فلا يخفى على أحدٍ أنّ شباب رفح غابتْ عنه جميع الألعاب كالسلة والطائرة واليد وتنس الطاولة منذ ثلاثين عاماً، وأصبحت كرة القدم هي محور النادي الإداري والفني والجماهيري من حيث تخصيص موارده المالية وجهوده الإدارية، بمعنى آخر فقد أصبح شباب رفح "منظومةً كرويةً" فقط، إذا انهارت تنهار معها منظومته الإدارية، وهذا طبعاً ما لا نريده لكيانٍ بحجم تاريخ شباب رفح .
*ما هي المشكلة بالضبط وما أسبابها؟
المشكلة ليست شخصية أو موقفاً شخصياً، لأنني أرفض "شخْـصَـنة المواقف" ليس في حالتي فقط وإنما في جميع القضايا الرياضية بين الإعلامي والمسئول، أو بين الأعضاء ومجالس الإدارة بالأندية والمؤسسات العامة التي تعتبر ملكاً للمجتمع وليست للأفراد.
وهي مشكلة المئات من كوادر وجماهير النادي والتي أثرت معنوياً على عشرات الآلاف من أنصاره ومشجعيه، هي أزمة فريق الكرة الذي "بنحجّ وبنرحّل عليه"، فكما يعلم الجميع أنّ شباب رفح أصبح رقماً صعباً في المنظومة الكروية الفلسطينية، حاصداً لغالبية المسابقات الودية والرسمية وآخرها خمس بطولات بين عاميْ2012-2014، وهذا الإنجاز ورِثَــتْهُ الإدارة الحالية من الإدارة السابقة، ومع بداية عمل هذه الإدارة بدأ الانهيار الكروي في أكبر مسابقةٍ رسميةٍ كان بطلاً لها لموسميْن متتاليْن، وهذا يؤكد حجمَ الكارثة بخمسِ هزائمَ في أول سبعِ مبارياتٍ من عمُرِ الدوري كأسوأ انطلاقةٍ له تاريخياً، فقلتُ أنه:بالإضافة إلى مسؤولية الأجهزة الفنية هناك مسؤولية مجلس الإدارة" رأس الهرم بالنادي"، وهنا أضرب مثالاً: لو تصادم قطاران وسقط ضحايا، لماذا تتم مساءلة ومحاسبة وزير النقل والمواصلات مع أنه "ما كانش سواق القطار"، طبعاً لأنه يتحمل المسؤولية الأخلاقية والاعتبارية، فقامت الدنيا ولمْ تقعد وهنا سبب المشكلة!!
وبدأت في جلسة طبيعية بالنادي بعد الهزيمة الأولى في الدوري تحدثت مع المسئولين عن الفريق كعادتي معهم بعد كل "الماتشات" وناقشتهم في مسببات الهزيمة بحضور عضو مجلس إدارة، فتعرضت للإهانة والألفاظ الجارحة، ولم يصدر أي رد فعل من جانب الإدارة التي وصلتها التفاصيل، حيث اعتبروا أن نقدي هذا "نظرية مؤامرة"، ولم يراعوا مكانتي وقيمتي الاعتبارية في النادي، "يا سيدي بلاش قيمتي..علشان كبر سني!!"
وبعد الهزيمة الثالثة التي وصلت بالفريق والنادي إلى "أزمة" متكاملة الأركان، كتبت في "بوست" على صفحتي "الفيسبوك" كلماتٍ أتهم فيها الإدارةَ بالتقصير والفشل في الخروج بالنادي من أزمته معلناً تضامني مع لاعب الفريق "رأفت القن" الذي صدر بحقه قرار متسرع بالإيقاف حتى إشعار آخر حيث العقوبة لا ترتقي إلى حجم الفعل، في دلالةٍ على الارتباك الإداري في التعامل مع الأمور ودون حتى أن يُستدعى اللاعب للمساءلة والتحقيق .
*هل كانت هناك تدخلات للحل؟ ممن؟
نعم، فقد استجبتُ لمناشدة وفدٍ من أعضاء رابطة المشجعين بالنادي للجلوس مع الإدارة لتصفية الأجواء بيني وبينهم، ولكن للأسف تمادت الإدارة في إصدار قراراتها المتسرعة بشطْبِ عُضويّتي ومنعي من دخول النادي وأيضا بدون استدعائي للمساءلة!!
*كيف استقبلْـتَ أمرَ شطبِ عضويتك؟ وما وقْعُه عليك؟
وقع قرار الشطب على نفسي كان عادياً جداً، لأنه قرار شخصي متسرع لا يستند إلى اللوائح والقوانين، خاصة أنَّ موقفي سليم تماماً.
*ماذا كانت ردود فعلك تجاهَ المشكلة؟
في نفس الليلة هاتفني المستشارون القانونيون للنادي مطالبين بتقديم طعن "وليس استرحام أو تظلم" حيث القرار يتعارض مع مسبباتِ شطبِ العضوية في اللائحة الداخلية والقانون الأساسي للنادي، فقدمت "الطعْنَ" للمستشار القانوني، وفي نفس الوقت تقدمتُ لدائرة الأندية بوزارة الشباب والرياضة بطلب التحقيق في مخالفةٍ إداريةٍ ارتكبتها إدارة النادي بحقي كعضوٍ في الجمعية العمومية، وأنا الآن في مواجهةٍ قانونيةٍ بحتة مع مجلس الإدارة.
*هل تستطيع الابتعاد عن ناديك وجمهوره ولاعبيه؟
أنا لم أنقطع عن الفريق وتشجيعه في كل المباريات حتى التدريبات، حيث علاقتي به ليست إدارية ولا عضوية جمعية عمومية بل هي علاقة عشقٍ وتاريخ حياتي.
وإذا كنت ابتعدت عن مبنى النادي فلن أبتعدَ عن جماهيره الوفية التي هي الأصل والأصول، ولعلك تلاحظ في الصورة المرفقة كيف وضعتُ هذه الجماهير في قلبي وعلى رأسي بعد أن هتفتْ باسمي في إحدى المباريات هذا الموسم.
*كلمة أخيرة يا كابتن، لمن توجهها؟
بدايةً أؤكد من خلالكم أنني لا أتخلى عن موقفي ولا أحد بإمكانه إبعادي عن عشقي الأبدي وبيتي الأكبر "شباب رفح" جمهوراً ولاعبين وصرحاً رياضياً نفتخر به للأبد.
وأتوجه بالشكر لكل من ساندني ولو بكلمة، وكل الشكر والعرفان للرياضية أون لاين على طيب شعوركم ونبل قضيتكم واهتمامكم بنا كـرياضيين من كل حدبٍ وصوب.
