الرياضية اون لاين- عدي جعار / ورد رداد
يتكرّر المشهد في كثير من مباريات كرة القدم على الملاعب الفلسطينية في أن يكون "حكم اللقاء" أو حكّامها الأربعة غصناً هشّاً تتكّئ عليه بقية عناصر اللعبة لتبرير أخطائها أو تقصيرها خلال دقائق اللعبة.
ومن هذا المنطق "الأعوج" في كثير من الأحيان، نرتئي بأنه علينا كإعلام رياضي أن ننصف هذه الفئة. الفئة المحايدة قبل المباراة، والمتهّمة بكثير من الأوصاف بعدها، وأن نعرّف الجمهور الرياضي بها أكثر أيضاً.
في هذه الزاوية نفتح باب الحوار مع حكام كرة قدم فلسطينيين للتعرف عليهم عن قرب، وللإطلاع على الصعوبات التي يواجهونها في سبيل إيصال رسالة مهنتهم وإتقانها، وما هي أحلاهم وآمالهم.
الحكم المقدسي عماد بوجة، ذو "35" عاماً، متزوج ولديه من الأولاد خمسة، أربعة إناث وواحد من الذكور، بدأ مسيرته التحكيمية منذ ما يقارب ست سنوات، كغيره من الحكام لا ينظر إلى عمله على أنه مهنة، وإنما تضحية وواجب وطني في سبيل إنجاح الرياضة الفلسطينية والحفاظ على استمراريتها، معتبراً في الوقت ذاته أن الحكم لن يكترث في الصعوبات ولكن شريطة أن ينظر إلى ما يقوم به على أنه واجب وطني "باعتقادي الصعوبات غير موجودة إذا اعتبرنا أن التحكيم واجب وطني وهو مهمة الرجال، ولكن في الوقت نفسه أشدد على أهمية احترام شخص الحكم ودوره الفعال بغض النظر إن أصاب أو أخطأ."
يقول الحكم المقدسي عماد بوجه "قي الحقيقة كثيرة هي المشاكل التي يعاني منها الحكم الفلسطيني، لعل أهمها نظرة الاتهام التي توجه له بعد كل مباراة، أضف إلى ذلك السيل الكبير من الإهانات والشتائم ومحاولات الاعتداء التي لا تكاد مباراة تخلو منها."
ما السبب في ذلك ؟ هل هو غياب الثقافة الرياضية في تقبل قرارات الحكم أم ماذا ؟
يواصل "غياب الثقافة هي أحد الأسباب، ولكن السبب الرئيسي باعتقادي هو عدم اتخاذ القرارات الصارمة من قبل اللجان المختصة بحق كل من تسول له نفسه الاعتداء على أهم أركان اللعبة."
يرى بوجة أن لإدارات الأندية دور كبير في الحد من ظاهرة شغب الملاعب والاعتداءات على الحكام إلا أن بعض تلك الإدارات تكون عاملاً رئيسياً في إثارة الجماهير ضد الحكام، مضيفاً أن هناك تقصير كبير من قبل تلك الإدارات في التعامل بمثل هذه الحالات حيث أن كثيراً منها تستخدم الحكم كشماعة تعلق عليه أخطاءها وأخطاء المدير الفني وتصرفات لاعبيها غير المسئولة، بل إن بعضها تكون سبباً رئيسياً في افتعال الشغب ضد الحكام.
الدور الأمثل للإدارات ...
يتابع عماد بوجة كلامه عن دور الإدارات في الحد من تلك الظواهر حيث أوضح "على إدارات الأندية التركيز أولاً على جهازها الفني ولاعبيها لما لهم من دور كبير داخل الملعب، الأمر الذي سينعكس على مدى انضباط الجمهور.
ويواصل "على إدارات الأندية التركيز أولاً على الجهاز الفني وعلى اللاعبين لما لهم من دور كبير داخل الملعب وهذا سينعكس على مدى انضباط الجمهور، بالتالي يجب على الأندية أن تعد لاعبيها وتثقفهم على كيفية التعامل مع أخطاء الحكام وعلى ضبط النفس في المباريات المشحونة لأن الاحتجاجات الكثيرة لا تجدي نفعاً بل على العكس قد تتسبب في طرد لاعب من الملعب، لأن الاعتراض بعد إطلاق الصافرة لا يسمن ولا يغني من جوع."
ماذا عن الأهل ؟
ما كان يخشاه بوجة وعائلته هو "الشتائم" والإعتداءات النفسية والجسدية ... ولكنه يتابع "أصبحت تلك الظواهر بالفعل مخيفة لدى الأهالي، لقد واجهت ضغوطات كثيرة من قبل الأهل لترك هذه المهمة ولا زلت أواجه بالفعل."
ما يحتاجه الحكم ...
يؤكد الحكم المقدسي أن النهوض بمهنة التحكيم مسؤولية مشتركة:
أولاً : أن يمنح الحكام التقدير والاحترام الكامل من قبل الإدارات والجهاز الفني واللاعبين
ثانياً : أن على الإتحاد أن يكون أكثر صرامةً من حيث القرارات فهو قادر على توفير الاحترام والتقدير الكامل للحكام إن أراد !
دور الإعلام كما يرى بوجه ...
يقول الحكم المقدسي "بالتأكيد يعتبر الإعلام هو المتنفس الوحيد ومرآة الحكم التي تعكسي الدور العظيم الذي يقوم به، فعلى الرغم من كل الضغوطات يجب على الإعلام أن يعطي الحكم حقه." ويضيف "على الإعلام أن يلجأ لذوي الاختصاص في مجال التحكيم في مجال التحكيم إن أراد أن يقيم أداء الحكم وألا يقتصر تركيزه على إظهار الأخطاء بل على المباريات التي ينجح الحكم في إخراجها لبر الأمان."
وفي ختام كلامه عن دور الإعلام تمنى بوجة أن تكون هناك متابعة حثيثة للحكام المساعدين الذين يقدمون للكرة الفلسطينية الكثير ولكنهم لا ينالوا حقهم ودورهم في الإعلام.
رسالة إلى الجيل القادم من الحكام ...
أبرق الحكم القدسي بعدة رسائل للجيل القادم من الحكام، وكانت على النحو التالي "أتمنى من زملائي القادمين مواصلة العمل والتعلم والصبر في سبيل تحقيق ذلك، وعليهم التطلع إلى الأمام وأخذ العبر وعدم التسرع وضبط النفس وتحديد الهدف والسعي لتحقيقه والتعامل مع المعيقات بحكمة وحذر."
ما هي أفضل مباراة قادها عماد بوجة ؟
يقول عماد بوجة أن الحكم بشكل عام يحاول تقديم الأفضل ولكن قبل كل شيء التوفيق من عند الله عز وجل. ويتابع "هناك مباريات عديدة شعرت أنني قدمت بها أداءً مميزاً لعل أبرزها مباراة دورا والسموع في الملحق المؤهل لدوري جوال للمحترفين."
حلم يسعى لتحقيقه ؟
"إذا كان الحديث عن حلم فمن المؤكد سأقول أن حلمي هو تحكيم كلاسيكو إسبانيا بين ريال مدريد وبرشلونة"
الفريق المفضل ؟
برشلونة
ختاماً, موقف طريف ؟
"في مباراة أهلي الخليل ووادي النيص سدد خلدون الحلمان كرة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، اصطدمت الكرة برأسي وانحرفت قليلاً لتسكن في المقص العلوي للحارس توفيق علي وكان هذا الهدف هو أجمل هدف في الموسم."
