تقارير عرض الخبر

حفيظ دراجي: مَزّق شِباك التعليق بحنجرته الذهبية

2014/12/24 الساعة 05:33 م

 الرياضية اون لاين -حاوره – محمد عدوان

كل من سمع تعليقه تعلق بشخصيته المرحة، أسلوبه غير التقليدي، لغته الكروية الممتعة، الممزوجة "بالغرينتا" العالية، لهجته الجزائرية الرائعة التي تسعد الملايين من المشاهدين حول العالم.

هويته كروية بامتياز، شهادته الأولى حنجرته التي يصدح بها من وراء ميكروفون التعليق في الغرف المخصصة للمعلقين الذين يتابعون المباراة من أرضية الملعب.

كل من هو كروي يتذكر تعليقه في المباراة التي جمعت منتخب الجزائر مع منتخب روسيا في كأس العالم 2014 عندما قال حفيظ دراجي "تأهلنا تأهلنا تأهلنا، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، تأهلنا إلي دور الثمن النهائي يا ناس، الشبان الجزائريون فعلوها، الله أكبر تحطمت أسطورة منتخب 82، الذي لم يتأهل إلي الدور الثاني، حافظوا على أنسفكم يا شباب عودوا غدا إلي الجزائر لا نريد كأس العالم"

كان سعي وارء الحصول منه على حوار صحفي خاص أشبه بالمعجزة، فبعد تمكني من الحصول على بريده الإلكتروني، وتواصلي معه، رحب بالفكرة كثيرا خاصة عندما علم أنني صحفي من قطاع غزة، ولكن مشاغله الكثيرة أدت إلي تأخر وصول أجوبته الممتعة.

بداية الحلم

وبإلقاء الضوء على هويته الشخصية فحفيظ دراجي هو اعلامي جزائري متخرج من معهد الاعلام في الجزائر، عمل في التلفزيون الجزائري لمدة 20 عاما مذيعا ومعلقا ، تدرج في مناصب المسؤولية من رئيس تحرير الى مدير الأخبار ثم مساعد المدير العام مكلف بالرياضة ثم مدير عام مساعد في التلفزيون الجزائري ، ومنذ 2008 انتقل الى الجزيرة الرياضية "بي اين سبورتس" حاليا كمذيع ومعلق . أما عن حياته الشخصية فحفيظ متزوج وأب لثلاثة أولاد مقيم في الدوحة وأمارس الكتابة الصحفية في صحف ومواقع جزائرية وله كتابين اثنين "لا ملاك ولا شيطان " و "دومينو"، أول مباراة علق عليها كانت مباراة بين شبيبة القبائل مع سريع غليزان في سنة 1989 في اطار الدوري الجزائري واصفا اياها بأنه كان من أجمل أيام حياته لأنه ابتداء الحلم كان من هناك.

ويذكر أن حفيظ دراجي كان لاعبا في نادي مولودية الجزائر أحد أكبر الأندية الجزائرية، لكنه ترك لعب كرة القدم وعمره 24 عاما، من أجل أن يتفرغ لمهنته التي يعشقها والتي كما يذكر ما زال يستمتع بها إلي اليوم.

حفيظ لم يكن معلقا عاديا، والدليل على ذلك حصوله على لقب أفضل معلق عربي 6 مرات مع جريدة الحدث المغربية وموقع كورة وموقع يوروسبورت، وكذلك حصوله على جوائز أحسن مذيع وجائزة اللجنة الأولمبية الدولية للرياضة والاعلام سنة 2007.

عشق لا ينتهي

وأكد ضيفنا "الخمسيني" على أن التعليق عشقه الذي لا ينتهي وحياته التي يتنفس من خلالها، وأرجعنا في حديثه إلي تلك الأيام الكروية الذي لم يعشها أغلب من هم في جيلي، حقبة الثمانينات في حديثه عن منتخب الجزائر الذي شارك في كأس العالم 1982، واصفا إياه بأنه الجيل المبدع الذي لا يمكن تعوضيه متمنيا لو أنه علق على مبارياته.

وعن سؤاله عن ما هي مهمة المعلق هذه الأيام قال حفيظ" المعلق مهمته التعليق على المباريات واضفاء الروح عليها ومرافقة المتفرج طيلة تسعين دقيقة من اللعب دون ان يعتقد بأنه يفهم الكرة أفضل من غيره"

ويضيف دراجي نقطة مهمة عن التعليق " أنا اتنفس الكرة وأعيش المباراة وخبرتي كلاعب ساعدتني كثيرا في فهم أشياء لا يقدر على فهمها من لم يمارس الكرة ومع ذلك لا اعتقد بأنني أنافس أحدا أو ينافسني أحد في التعليق ، أنا عفوي وصريح ولا أجامل في تعليقي كما ادرك جيدا بأنه لا يوجد تعليق مثالي وانما يوجد معلقون متميزون عن بعضهم البعض، وليس هناك معلق افضل من الاخر هناك معلقين مختلفين ويتميزون عن اخرين ولا تنسى بأننا نخدم جماهير وليس جمهور واحد ويجب على المعلق أن يكون صادقا وعفويا ولا يكلف نفسه لأن الجمهور ذكي جدا ومع الوقت يفرق بين الصادق والمصطنع".

وين يسكن الشيطان؟

ويصف حفيظ أن أفضل دوري حسب رأيه الدوري السعودي الذي يبقى دائما وأبدا متألقا في كل شيء، وأن أفضل منتخب عربي هو منتخب الجزائر بلا منازع، وعن العالمية قال أن المنتخب الألماني هو الأفضل وأن ياسين ابراهيمي الجزائري لاعب بورتو هو الأفضل في العالم.

أولالالا با با با، والتي يشتهر بها حفيظ دراجي عن غيره من المعلقين يصفها بأنها صيحته الخاصة مثله مثل أي مشاهد يشاهد المباراة في بيته، فهو في النهاية مشاهد وهو تعبير لا يعرف من أي جاء بالنهاية، وأنا أتغير عندما أعلق لمباراة للجزائر لأن المشاعر عندما تتدخل تختلط الأمور، فعندما تعلق على مباراة لا تعنيك تكون الأمور عادية، أما جملته الأخرى الشهيرة فهي "وضعها وين يسكن الشيطان" فيجيب حفيظ أنه في الجزائر المعترف والمعتقد وفي العامية بأنه في الركن يسكن إبليس، فيقولون وضعها أين يسكن إبليس.

وعن مباراة مصر والجزائر في عام  في أم درمان في تصفيات كاس العالم 2009 يقول حفيظ أنه لا ينسى هذه المباراة في حياته خاصة أنه علق عليها، مرجعا السبب إلي أن هذه المباراة شكلت منعطفا قويا في الكرة الجزائرية ودشنت عودة الكرة الجزائرية إلي كأس العالم بعد غياب دام 24 عاما.

ويشرح حفيظ استعداده للمباريات بأنه يستعد مثلما يستعد اللاعب او اكثر لأن التعليق أمانة ومسؤولية أحرص على القيام بها على أكمل وجه، ويرى أن الفرق بين المحترف العربي والأوروبي يتلخص في الانضباط والالتزام واصفا حياة اللاعبين الأوروبين بأنها عادية وطبيعية ولكنها تخضع لشروط الاحتراف ولكن اللاعبين تعودوا عليها بدرجة كبيرة جدا.

القضية الفلسطينية

ويصف دراجي في حواره بأن القضية الفلسطينية هي القضية الأم، وأن المعلق عليه أن يقوم بواجبه تجاهها وأن يحملها معه أين ارتحل في لقاءاته وندواته الصحفية وكل مرة ومناسبة خاصة وأنها عادلة ومقدسة، منوها أن القادم أصعب فيما يخص العالم وحتى العالم الكروي.

الجزائر أولا

ويقول ضيفنا "سأعود يوما للاستقرار في الجزائر عندما يحين وأعود إلي حياتي الطبيعية والخاصة والأسرية التي فيها الكثير من الأشياء وليس فقط تعليق على المباريات لأنني أقرأ وأكتب وأخطط للمستقبل وأعيش حياتي مع أولادي كما يجب".

فيما قدم نصيحة في النهاية للشباب المبتدئ في التعليق بأن يحب المهنة ويعيش لأجلها ويبتعد عن التقليد ويكون عفويا وصادقا في وصف الأشياء بعيدا عن كل ما من شأنه أن يثير الاعصاب والمشاعر.