كثيرا ما تخفق فرق كرة القدم ، في تحقيق نتائج ترضى طموحات المتفرجين ، وتطلعات المسئولين ،وحينها يطالب الجميع بإصلاح ما يمكن إصلاحه ، فتتجه الأنظار صوب المدربين كونهم الحلقة الأضعف في المعادلة ،والحل المنطقي المتاح لحل الأزمة ، والهروب من ضغط الرأي العام ، بغض النظر إن كان المدرب أدي دوره أم لا.
ونحن في دوري جوال الممتاز ، كغيرنا من دوريات العالم ، تتعرض فيه أنديتنا للخسائر وللإخفاقات ، ويصبح رأس المدرب مطلوبا ، فبعد خمس جولات فقط استقال أو أقيل خمسة مدربين وهم : خالد أبو كويك مدرب شباب رفح، تلاه حسين الحاج مدرب شباب خانيونس ،ثم رأفت خليفة مدرب غزة الرياضي ، فمحمود زقوت مدرب خدمات النصيرات ، وأخيرا وليس الأخير بالطبع حسين الترابين مدرب خدمات خانيونس ،فهل كان هذا الطلاق ملحا ، تقتضيه الضرورة الفنية والتكتيكية ، التي توائم طموحات الفرق في المنافسة على اللقب ، وربما التتويج به ، وهل انعدمت الثقة بين المدربين واللاعبين ، بحيث لا يستطيع المدرب إيصال فكره للاعبين ، أم أن اللاعبين غير قادرين على استيعاب فكر مدربهم ؟ فأصبحت النتائج ضعيفة والأداء هزيل ، أم أن هناك تخاذل وتهاون من بعض اللاعبين لشيء في نفس يعقوب ؟!
كلنا نتذكر قصة مورينيو مدرب ريال مدريد الأسبق ، وقصة المؤامرة عليه من بعض اللاعبين ، أمثال سيرخيو رامس وكابتن الفريق وقديسه إيكر كسياس ، لطرده من الفريق ، ولكن تنبه مورينيو للأمر متأخرا فأجلس حارس المرمى الأول في أسبانيا على كرسي البدلاء ، و في النهاية رحل مورينيو ، لأن بعض اللاعبين لا يريدونه على رأس الإدارة الفنية للريال ، وكلنا تتبعنا نتائج حامل اللقب شباب رفح في الأسابيع الثلاثة الأولي ،التي انتهت بثلاثة خسائر وأداء هزيل ، ومن ثم تم الاستغناء عن أبو كويك ، وجيء بجمال الحولي المتوج مع نفس الفريق بلقب الدوري ، فتبدل الحال وأصبح الفريق منظما ، وحصد فوزين متتالين ، أخرجاه من قاع الترتيب ، وهو الآن على مشارف أندية القمة إذا ما فاز على جاره خدمات رفح رائد الترتيب يوم الجمعة القادم ، فلماذا يدفع الفريق تسع نقاط ثمينة ، قد تكلفه اللقب ، ولماذا تستهلك الجماهير وتهلك من أجل حسابات خاطئة ؟!
وبالمثل ساءت نتائج خدمات النصيرات ، وتلقي الهزيمة تلو الأخرى ، نتيجة فقر في الطموح ، وأداء باهت خالي من المتعة والإثارة ، و انعدام الحلول الفنية والتكتيكية ، وفقدان الأمل في التغيير ، وكأن الفريق جديد على كرة القدم ، حتى أن الفريق لم يقو على تحقيق نتيجة ايجابية ، أمام شباب خانيونس الذي لعب بتسعة لاعبين ، أغلب فترات المباراة ، وخرج خاسرا ، على الرغم من عودة المدرب القديم الجديد زكريا أبو دلال ، وسط حيرة الإدارة والجماهير ، حتى أن رئيس النادي لم يجد كلمة يقولها للاعبين إلا " سامحكم الله " تعبيرا عن حالة اليأس والإحباط ، وقبلها خسر الفريق بخماسية أمام اتحاد خانيونس ، وعلى إثرها تم التخلي عن المدرب محمود زقوت ، والسؤال لماذا تم التخلي عن أبو دلال في نهاية الموسم الماضي ، ولماذا جيء بمحمود زقوت بداية الموسم الحالي ، ولماذا أقيل وعاد أبو دلال رغم عدم تغير الحال ؟!
ولم تشفع البداية القوية لحسين الترابين مع خدمات خانيونس ، فحقق انتصارين وتعادل في أول ثلاث جولات ثم مني بخسارته الأولي على يد اتحاد الشجاعية في الجولة الرابعة ، وهي نتائج جد إيجابية لفريق صاعد ، وبعدها بدأت الأمور في التدهور قبل أن يخسر الفريق أمام الرياضي ، في الأسبوع الخامس بثلاثية نظيفة ، أمام أنظار المدرب الجديد للخدمات رأفت خليفة، القديم لغزة الرياضي ، والحقيقة أن فريق خدمات خانيونس لم يحضر للمباراة ، وكان اللاعبون في حالة يرثى لها من التيه والتشتت ، والانهيار الذهني والعصبي والبدني ، وأجمع كل من شاهد أن الفريق غير طبيعي ، وهناك حلقة مفقودة ، حتى أن المدرب آنذاك حسين الترابين لم يجد تفسيرا لما حدث في الملعب ، فلماذا اتخذ القرار بالتخلي عن المدرب بعد هزيمة واحدة ، وهل كان على الفريق أن يخسر بنتيجة ثقيلة حتى يقتنع الجميع بصحة القرار المتخذ بالتخلي عن المدرب ؟!
ولا يخفي على أحد ما حدث بين رأفت خليفة وإدارة غزة الرياضي ، بعد الاستقالة التي تقدم بها خليفة لإدارة النادي ، على الرغم من فوزه على وصيف البطل اتحاد خانيونس بثلاثية نظيفة ، وعلى الرغم من الأداء الجيد للفريق أمام الصداقة ، وأمام خدمات رفح، رغم الهزيمتين بهدف نظيف ، وسيقت الأعذار والمبررات لهذه الاستقالة ، ومن ثم تم الاعتذار ، فلم هذا الطلاق الغير مبرر فنيا وتكتيكيا ؟!
على الجانب الآخر نجد أن فريق خدمات البريج ، الصاعد حديثا للممتاز ، لم يفز في أية مباراة ، فخسر ثلاثة منها وتعادل في اثنتين ،ويقبع في المركز الحادي عشر المؤدي للدرجة الأولي ، ولم يتم التخلي عن المدرب محمود المزين ، وهنا نستذكر معا فريق بروسيا دورتموند الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في المواسم السابقة، سواء على الصعيد المحلي أو الأوروبي ، تحديدا ما فعله مع ريال مدريد ، والآن يقبع في المركز السابع عشر المؤدي للدرجة الثانية في ألمانيا ، علما بأن عدد الأندية في الدوري الأماني ثماني عشر فريقا فقط ، وقد تلقي الفريق عشرة هزائم ، ولم يتم الحديث عن إقالة المدرب كلوب ، لأنهم وببساطة شديدة لا يتخذون من المؤامرة والمقامرة مبدأ لهم وكل شيء محسوب بدقة وعناية .
