عربي ودولي عرض الخبر

الاستحواذ.. وسيلةٌ وليسَ أسلوبَ حياة..!!

2014/12/18 الساعة 08:39 م

الرياضية أون لاين/ كتب- سمير كنعان

قد يستغرب البعض كيف لأحدٍ أن ينتقدَ الاستحواذ ويدعمه في آن واحد!!
ذلك أنَّ الاستحواذَ هو مجردُ وسيلةٍ لبلوغ الهدف وليس أسلوبَ حياةٍ للأبد، فلا ضيْرَ في تغيير التكتيك المتعارف عليه حسب ظروف المباراة كيْ يتحققَ المطلوب، ومن يكابر في المبالغة والمغالاة بالتقيّد بنظام اللعب الاستعراضي المملّ والإصرار على الاستحواذ العقيم، عليه أن يتحمل الخسارة أو عدم الفوز على أقل تقدير، وأمثلة ذلك كثيرة آخرها عدم تمكّن يوفنتوس من اختراق دفاع أتليتيكو مدريد الأسباني في مباراتيْن ضمن دور المجموعات لأبطال أوروبا، علماً أنَّ الاستحواذ ذهاباً وإياباً كان لمصلحة البيانكونيري الإيطالي وبنسبة76% في كلتا المباراتيْن، وانتهى به الحال بخسارة1-0 وتعادل سلبي ليصعدَ ثانياً خلف أتليتيكو المتصدر، ولا ننسى إخفاقات هولندا التي ابتدعت الكرة الشاملة وأبهرت العالم كله باللعب الجميل، في حين أنها لم تحرزْ أيَّ لقبٍ كبيرٍ باستثناء يورو88 بهدف خرافي للأسطورة فان باستن في مرمى السوفييت.

هنا يكمن جوهر الحديث عن أنّ البعضَ يعتبرُ الاستحواذَ مهرباً وعذراً يواسي به خسارته للنقاط أو البطولات، إلا أنه في قرارة نفسه يؤمن بأن الاستحواذَ لا ينفع أمام فريقٍ صلبٍ من الناحية الدفاعية والبدنية ونشيطٍ في خط الوسط وسريعٍ في الارتداد الهجومي الخاطف، فيما يُعرَف بـ"الكاتيناتشو" التي اشتهرت بها إيطاليا وأنديتها، فما الفائدة من استحواذٍ عقيمٍ لا يؤدي إلى الفوز وتسجيل الأهداف وحصد البطولات؟؟!!

وكيْ نعطيَ كلَّ ذي حقٍ حقه، فيجب أن ننصفَ الفرق التي لعبت كرةً جميلة واستحوذت وفازت وحصدت الألقاب، صحيح أنّ الأمثلة قليلة ولا تعدو كوْنَها مجردَ طفرةٍ لسنوات بسيطة ثم تموت "موضتها" مع الزمن، لكنها كانت ناجحة فعلاً، فكانت ألقاب آياكس فخر هولندا خير دليل على ذلك، لكنها انتهت إلى مجرد ذكريات جميلة، ثم شاهدَ الجميع القوة المرعبة التي فرضها برشلونة والمنتخب الأسباني على أوروبا والعالم، وفي المقابل وُجِدَت المتعة والاستحواذ المبهر صحِبَـتْهُ البطولات والإنجازات، لكنها لم تستمرّ بعد أنْ جاء البرتغالي جوزيه مورينيو ليفكَّ الشفرة ويفوز على برشلونة مع أربعة أندية من أربع دول مختلفة هي بورتو في البرتغال وتشيلسي من إنجلترا وإنترميلانو الإيطالي وأخيراً الريال كبير أسبانيا، وقد استخدم مورينيو كل ما في جعبته ليوقف قطار البرسا، وحين نجح في ذلك بات الجميع يقلّده ويلعب بنفس طريقته الدفاعية الصلبة مع القوة البدنية الهائلة والارتداد الهجومي الخاطف السريع القاتل، ما جعلهم يظفرون بالألقاب من براثن الأسد الكتالوني في أكثر من مرة، كانت أقساها خسارة الدوري الموسم الماضي في الأمتار الأخيرة من أتليتيكو، وخسارة الكأس من الريال مرتيْن في النهائي، والكارثة بسباعية المارد الألماني بايرن ميونخ بقيادة هاينكس!!.

ولأنّ الأيام دول، فقد حاول البايرن بعد قدوم جوارديولا اللعب بنفس أسلوب الاستحواذ، وشرب من ذات الكأس حين أذله الريال برباعية نظيفة في عقر ألمانيا، وقتها حمّل الجميع مسؤولية الخسارة للفيلسوف لقباً وفعلاً جوارديولا، في حين مدح الأغلبية هدوء وثقة آنشيلوتي وجدية الريال وتوازن قواه المنظمة!!

حصيلة القول أنَّ الاستحواذَ وسيلةٌ يستخدمها الفريق ليجدَ ثغرةً في دفاعاتِ الخصم، وليس أسلوباً أبدياً للعب، فقد أثبتت بعض الدفاعات أنها لا تُخترق بسهولة ولا تهتم باللعب وامتلاك الكرة، وإنما تصطاد فريستها خطفاً على حين غفلةٍ لتنهبَ نقاط المباراة وتفوز بالألقاب محلياً وقارياً خاصة بدوري الأبطال، وأهم أمثلتها إنترميلانو2010، والبلوز تشيلسي2012 وكاد يفعلها رجال سيميوني ضد الريال2014 لولا ضربة حظ برأسية راموس قلبت الموازين بآخر أنفاسِ اللقاء!!