الرياضية أون لاين- كتب/سمير كنعان
كان الجميع يتوقع منافسة شديدة بين أطراف المجموعة السابعة ضمن التصفيات النهائية لكأس أمم أفريقيا، خاصة في وجود قطبيْن عربييْن هما تونس ومصر إلى جوار السنغال وبوتسوانا، وكان المنتخب المصري بـ6 نقاط فقط يحتاج إلى معجزة كروية لكنها ممكنة نسبياً لضمان تأهلها كأفضل ثالث في التصفيات، في حين أن تونس بـ11 نقطة تلعب للصدارة وضمان الوصول التاريخي بـ14 نقطة دون أي هزيمة خلال ست جولات من دور المجموعات، خلفها بـ10 نقاط أسود التيرانغا السنغالية التي فازت على بوتسوانا الأخيرة بنقطة يتيمة فتصبح السنغال بـ13 نقطة.
المشكلة في حد ذاتها ليس في الظهور الباهت والمخيب للفراعنة، ولا في الظهور الرائع والقوي لنسور قرطاج، إنما كانت الجولة الأخيرة بين الشقيقتيْن محطّ أنظار القارة السمراء كلها، خاصة أنّ الأمل الوحيد للفراعنة هو الفوز على تونس في ملعبها بمدينة المنستير وبفارق هدفيْن على الأقل لتصبح مصر ثالثة بـ9 نقاط والفارق +2 فتتأهل بدلاً من الكونغو الديموقراطية بـ9 نقاط والفارق +1 كأفضل منتخب ثالث، وهنا فيصل الموضوع بين الأمانة الكروية والخيانة القومية!!
فقد رأى البعض أن تتنازلَ تونس لشقيقتها مصر وتخسر بهدفيْن ليتأهل كلاهما رفقة السنغال المتصدرة، لكن هذا التلاعب بالنتائج يعتبر خرقاً للقوانين الكروية ومنافياً للأخلاق الرياضية، ثم أنه سيغضب الاتحاديْن الأفريقي والدولي، ومنذ متى رضيَ أحدهما عن المنتخبات العربية؟ خاصة بعدما تمّ سحب الضيافة من المغرب الشقيق بحجة عدم الالتزام بالتنظيم والخوف من وباء إمبولا !!
الرأي الآخر كان يتمسك بالأمانة الكروية وأنّ من يستحق عليه القتال والفوز للتأهل، كيْ لا تذهب جهود الآخرين هباءً.
وكانت المواجهة حاسمة قوية بدأها المصريون بهدف محمد صلاح المبكر من تسلل واضح احتسبه الحكم من جملة الفضائح التحكيمية الأفريقية، لكن الفراعنة لم يستغلوا الفرصة وتراجعوا في الشوط الثاني وكأنّ لا حافز لهم، لينتفض نسور قرطاج الذين أدخلوا الشك في القلوب بادئ الأمر بأنها مباراة مدبرة وأنّ العرب اتفقوا ليخرجوا الكونغو كما يفعل الآخرون ليخرجوا العرب من البطولات، وجاءت الانتفاضة التونسية بأقدام الشيخاوي والخزري ليفوز أبناء الخضراء ويتصدروا المجموعة بلا هزيمة تاركين أحفاد الخطيب يجرون أذيال الخيبة!!
والسؤال هنا: هل توقع المصريون أنّ التأهل من قلب تونس لقمة سائغة فلعبوا كأنهم في تمرين أو نزهة؟!
أم توقعوا تضامناً عربياً وتلاعباً بالنتائج مما يتنافى مع القواعد والأخلاق الرياضية؟!
ولو تبادلت الأدوار هل ستخدم مصر شقيقتها تونس لتصعد كلتاهما؟!
والأهم هو هل فعلت تونس الصواب باللعب بشرف وأمانة كروية بالفوز على مصر وإقصائها؟!
وبين الأمانة والخيانة: سالَ الحبرُ كثيراً، فمنهم من يلوم تونس ومنهم من يحمل مصر مسؤولية الخيبة!!
