الرياضية - كتب: سمير كنعان
بعد أن ضرب نادي يوفنتوس موعداً مع التاريخ عقب نهاية موسم2013-2014 في الدوري الإيطالي الممتاز لكرة القدم، حين كسر حاجز المائة نقطة المسجّل باسم عملاقيْ أسبانيا ريال مدريد وبرشلونة بوصول نادي السيدة العجوز إلى102 نقطة من أصل114 ممكنة بواقع هزيمتيْن فقط (روما ونابولي) و3 تعادلات.
كما واصل بوفون ورفاقه هيمنتهم محلياً بلقب ثالث على التوالي، فكان موسماً للأرقام القياسية بلا شك، حيث أصبح اليوفي:
*الفريق الوحيد الذي فاز في كل مبارياته19 على ملعبه بنسبة 100%
*أكثر فريق يسجل في مباريات الدوري حيث سجل لاعبوه في37 مباراة من أصل38.
*أكثر من حقق الفوز في موسم واحد بواقع33 جولة.
*أكثر من تُوّج باللقب وهو صاحب الهجوم الأقوى والدفاع الأقوى.
*الفريق الوحيد في العالم الذي فاز بجميع الألقاب الدولية الرسمية.
*الفريق الوحيد الذي سجّل كل لاعبيه أهدافاً حتى البدلاء!!.
*الفريق الوحيد الذي لم يخسر أيّ مباراة محلية على مدار عام ونصف.
*أنطونيو كونتي هو المدرب الوحيد الفائز بثلاث بطولات اسكوديتو متتالية.
إلاّ أنّ خيبة الأمل الكبرى أوروبياً بخروجه من الدور الأول ضمن منافسة دوري أبطال أوروبا ثم إقصائه في الدوري الأوروبي من مربع الذهب أمام نسور بنفيكا جعلت الجميع يتعجب من الظهور الباهت لليوفي خارج إطار الكالتشيو!!
صحيح أنّ ما فعله كونتي مع يوفنتوس هو إعجاز حقيقي على الصعيد المحلي حين استلم الفريق مشتتاً ينهي موسميْن متتاليين في المركز السابع، وبعد تعاقده مع المايسترو بيرلو الذي جدد شبابه مع السيدة العجوز استطاع كونتي بوقت قصير إيجاد توليفة مناسبة لعودة اليوفي إلى منصات التتويج محلياً، وبات المطمع الأهم الآن لكل عشاق البيانكونيري هو لقب أوروبي كيْ يعود الفريق عملاقاً بين الكبار حيث مكانه الطبيعي والمعهود..!!
لكنّ هذا لم يحدث حتى الآن، بل ولن يحدث حتى في القريب العاجل إذا لم تتحرك خزينة النادي بالصفقات الكبيرة والأسماء القادرة على مقارعة كبار أوروبا، أما بالصفقات الغريبة التي نراها في صفوف الفريق بأسماء لم ولن تخدم أكثر من السابقين، حيث فرّط اليوفي بالقناص فوجينيتش والمشاكس كوالياريلا والأنيق ماتري ليأتي بالأسبانييْن ليورنتي وموراتا، ثم صفقة دفاعية لا معنى لها مع الفرنسي إيفرا منتهي الصلاحية بداعي خبرته الأوروبية، فماذا أضاف هؤلاء أوروبياً لليوفي ولا حتى محلياً ؟! خاصة مع خروج الملك آليساندرو دل بيرو أسطورة اليوفي تاريخياً، إضافة إلى تقدم بوفون في العمر فبات يحتاج بديلاً لحماية العرين، وزاد الطين بلّة تضحية يوفنتوس بالمدرب العبقري كونتي لمصلحة المنتخب الآزوري الذي يحاول لملمة أوراقه تجهيزاً للاستحقاق القادم في فرنسا وضيافتها لأمم أوروبا 2016، وكان الخيار صاعقاً لعشاق البيانكونيري بالتعاقد مع مدرب ميلان الأسبق "آليجري" الذي شهد العالم كله فشله الذريع والمذبحة التي سببها للعملاق الروزونيري بعد التفريط بكل نجوم الفريق أبرزهم البلدوزر إبراهيموفيتش والصخرة تياغو سيلفا والمايسترو بيرلو والأسد سيدورف.
وشكّل ذلك منعطفاً خطيراً أطاح بالميلانيستا من ركب الصدارة بين الكبار، مما أشعر الجميع في يوفنتوس بأنهم على شفا حفرة من السقوط عن قمة إيطاليا عاجلاً أم آجلاً، وأنهم لن يصلوا أوروبيا لأبعد من الدور الثاني ما يجعل حلمهم بالمجد القاري بعيد المنال.
ختاماً، إنّ من يسعى لزعامة عمالقة أوروبا يجب أن يحوز فريقاً قوياً ودكة بدلاء أقوى من غيره، ورجلاً محنكاً خبيراً كـ"آنشيلوتي" مثلاً ليقود الجميع، وهذا ما ينقص اليوفي لتبرز أنيابه قارياً وعالمياً كما هي محلياً.
