لاعبو غزة.. بين الفقر والشهرة
الزعيم.. "بطل" بأقل المكافآت.. والأهلي يهبط بـ"12" ألف دولار شهريا !
اللاعبون الغاضبون: الشهرة غير كافية، يشجعك الآلاف، وتذهب مشيا إلى البيت!
يوسف: إدارات الأندية عاجزة وقلة الموارد والدعم المالي أدخلنا في دوامة ديون!
حرب: يجب تحديد سقف للمكافآت ووضع ميثاق شرف لضمان حقوق اللاعبين
الغريب: لا علاقة للشهرة بفقر اللاعبين والمغريات المالية تقلل عنصر الانتماء
الكفارنة: المردود المالي للاعبين أقل بكثير من مجهوداتهم الكبيرة طوال الموسم
الرياضية- تحقيق مصطفى جبر - يعيش لاعبو غزة ظروفا مادية صعبة في ظل الرواتب المتواضعة التي يتلقاها اللاعبون من أنديتهم والتي لا تكفي لسد احتياجاتهم والتزاماتهم في ظل عدم توفر الوظائف الثابتة التي من شأنها أن تُساهم في تحسين وضعيتهم وتفرغ اللاعبين للتدريبات والبطولات وإيجاد عامل الاستقرار الوظيفي لهم الذي ينعكس على أدائهم.
شهرة اللاعب التي قد تصل إلى أقصى مراحلها لاتكفي وحدها، فهو يحتاج للتقدير المعنوي والمادي اللذان يكملان بعضهما البعض وهما الوقود لاستمرار اللاعب بنفس العطاء والأداء وتحقيق البطولات، ولكن الفقر أصبح آفة تعيش بين عدد كبير من اللاعبين في ظل عجز الإدارات على توفير رواتب قيّمة للاعبيها أو وظائف من شأنها أن تضع اللاعب في حالة من الاستقرار.
موقع " الرياضية أون لاين" يقٌدم لكم تحقيقاً صحفياً قد نشر عبر " صحيفة الرياضية" عقب نهاية الموسم الماضي 2013/2014.
رواتب متواضعة
بعد حصر الأرقام الخاصة برواتب أو مكافآت اللاعبين نجد أن الحد الأدنى "200" شيكل والأقصى "1000" شيكل ما عدا بعض اللاعبين الذين وصلت رواتبهم الشهرية إلى "2000" شيكل وعددهم محدود جدا، فالمبالغ والأرقام التي تصنف تحت خانة مكافآت لا تكفي لسد احتياجات اللاعبين الشهرية وخاصة الغير موظفين، ويأتي ذلك في ظل عجز إدارات الأندية توفير مبالغ متوسطة للاعبين نظرا لقلة الدعم المالي لها وابتعاد الشركات والمؤسسات الوطنية ورجال الأعمال عنها.
أعلى الرواتب
يحصل نجوم الشجاعية علاء عطية وحسام وادي وإياد دويمة على أعلى الرواتب الشهرية بين لاعبي قطاع غزة، إذ يرصد النادي مبلغ "2000" شيكل لكل لاعب، وهي المكافأة الشهرية الأكبر، كما يحصل نجم العميد غزة الرياضي أنس الحلو على نفس المبلغ ما بين مكافأة النادي ومشروع خطوات.
فئة كبيرة من اللاعبين الناشئين في الفريق الأول بأندية القطاع تحصل على مبلغ "200-300" شيكل وهو مبلغ رمزي يُعد الأقل على مستوى مكافآت اللاعبين.
أقل المصروفات ولكن!
قد يستغرب البعض أن شباب رفح هو الأقل صرفاً لمكافآت أو رواتب اللاعبين، وبالرغم من ذلك فهو بطل الدوري لموسمين متتاليين على نفس النظام وآلية التعامل مع اللاعبين، إذ يرصد مجلس الإدارة مبلغ من "600" إلى "1000" دولار لكل لاعب حسب التصنيف في الموسم الواحد مقسم على "4" دفعات بمعنى أن كل لاعب يحصل على أقل من "100" دولار شهريا، كما يُتيح النادي الفرصة للاعبين بالاستفادة بشكل كامل من مكافآت بطولات الموسم في حال الفوز بها.
خزينة الأخضر "أبيض يا ورد"
استنزفت اللائحة المالية في نادي خدمات رفح خزينته بعد نهاية الموسم، إذ يعيش النادي أزمة مالية خانقة وديون كبيرة بسبب المكافآت الشهرية التي يحصل عليها اللاعبون والمدربون والتي تتجاوز "14000" شيكل، حيث يحصل أقل لاعب على مبلغ"300" شيكل وأكثر لاعب على "700" شيكل، وهي مبالغ متواضعة ولكن النادي الذي يعتبر من أوائل المنظمين لهذه اللائحة غير قادر على سد رواتب لاعبيه بشكل دوري منتظم.
مكافآت متوسطة ونتائج متواضعة
أهلي غزة واتحاد الشجاعية وخدمات الشاطئ قدموا كل ما بوسعهم ماليا هذا الموسم ولكنهم لم يحققوا الأهدافوابتعدوا عن الطريق الصحيح الذي رسمته إدارة النادي في بداية الموسم.
مكافآت لاعبي الشجاعية تٌكلف إدارة النادي مبلغ من "20000" إلى "25000" شيكل شهريا نظرا لبعض المكافآت التي تعتبر الأعلى على مستوى الأنديةبل يعتبر الشجاعية من أكثر الأندية انفاقا على فريقها الكروي الأول، بينما تنفق إدارة النادي الأهلي شهريا مبلغ "12000" دولار، وبالرغم من ذلك إلا أن الفريق هبط إلى الدرجة الأولى.
ويأتي في المركز الثاني فريق غزة الرياضي الذي تتجاوز مصاريفه الشهرية أكثر من "20000" شيكل، إذ يحصل لاعبه أنس الحلو على أعلى مكافأة مالية تقدر بـ"2000" شيكل وهو الأعلى ما بين زملائه الذين يتقاضون مكافآت تتراوح ما بين "400" إلي "1400" شيكل.
أما خدمات النصيرات فهو النادي الأقل دفعا لمكافآت اللاعبين إذ ينفق شهريا مبلغ "2000"دولار كمكافآت تتراوح ما بين "400" إلى "700" شيكل مع مواصلات للاعبين ومساعدات متقطعة لهم، بينما تكلف مصاريف اتحاد خان يونس الشهرية خزينة النادي اكثر من "4000" دولار، فيما تكلف المكافآت وأجور المدربين إدارة الهلال "10000" شيكل شهريا بعد الأزمة المالية بالنادي.
الإدارات عاجزة
وأقر محمود يوسف رئيس نادي خدمات رفح أن اللاعبين يستحقون مكافآت ورواتب أكبر من التي يتقاضوها، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بالدخل المالي الذي يعتبر قليل جدا، مؤكدا أن النادي يعتمد على موارد ذاتية متقطعة لتسيير الأمور المالية للفرق الرياضية والتي تتجاوز 120 ألف دولار في الموسم الواحد وخاصة للأندية التي تنافس على بطولة الدوري والكأس.
وأشار:"لم نتلقأي مساعدات من الاتحاد أو رجال الأعمال مما جعل النادي يدخل في مرحلة ديون كبيرة لغاية هذه اللحظة، والحل وجود دوري محترفين تضمن فيه الأندية مساعدات مادية تساهم في رفع مكافآت ورواتب اللاعبين وإنعاش خزينة الأندية".
اللاعبون غاضبون
وأبدى اللاعب (ج.ر) غضبه الشديد للتعامل الذي تقوم به الأندية ضد اللاعبين بما يخص المكافآت الشهرية لهم، مشيرا إلى أنه يحصل على مبلغ "500" شيكل وهو متزوج ومعيل لأسرة، مشيرا إلى أن المبلغ لا يكفى لشراء مستلزمات نجله الصغير،مؤكدا على أن الشهرة لوحدها لا تكفي بل إن اللاعب بحاجة إلى تقدير مادي بجانب التقدير المعنوي.
وقال "ما الفائدة من مساندة الجماهير لك، فتذهب إلي مباراة كبيرة يشجعك أكثر من "6000" مشجع وتذهب إلى البيت مشيا على الأقدام بسبب الظروف المالية الصعبة، فالأندية أصبحت غير قادرة على توفير رواتب أو وظائف ثابتة للاعبين وهذا يؤثر على راحتنا داخل الملعب أو في التدريبات، فلا زلنا في دوري هواة بالرغم من المنافسة الشديدة بين الأندية".
وأشار اللاعب (م.س) أن الشهرة لا تسمن ولا تغنى من جوع، منوها إلى أنه يلعب كرة القدم من أجل المتعة في الفترة الحالية وسيتركها في حال إيجاد وظيفة أو عمل له في الفترة القادمة، مشيرا إلى أن إدارات الأندية غير قادرة على توفير رواتب أو مكافآت أكبر من الحالية بسبب قلة الدعم المالي لها.
الفقر يصيب اللاعبين
وأوضح زكريا الكفارنة عضو لجنة المسابقات باتحاد الكرة أن الفقر آفة من الآفات التي تصيب المجتمع الفلسطيني بشكل عاموبعض اللاعبين بشكل خاص، مشيراً إلى أن المردود المالي الذي يجنيه اللاعب من خلال ممارسة الرياضة لا يساوي المجهود الذي يقدمه الرياضي وذلك لغياب أمور عديدة منها الاحتراف والحوافز وعدم توفير فرص عمل ووظائف ثابتة.
ويرى الكفارنة أن الحل المطروح لهذه الأزمة وقوف المؤسسات الوطنية والرسمية والأهلية والخاصة والتنموية عند مسئوليتها تجاه الرياضية والرياضيين وتقديم كافة أنواع الدعم من خلال التوظيفأو تخصيص مبالغ مادية لهم بشكل دوري حتى الوصول إلى نظام الاحتراف والذي يضمن للاعبين اللعب مقابل عقود محددة بمبالغ ورواتب شهرية، وارتفاع أسعار اللاعبين.
المغريات تُضيع الانتماء
وعنعلاقة الشهرة بفقر اللاعبين ورواتبهم المتدنية، أشار الإعلامي غازي الغريب إلى أن الشهرة لا علاقة لها بالوضع المالي الصعب للاعبين، مشيرا إلى أن شهرة اللاعب وتميزه إعلاميا تجلب له العائد المادي وقد تزيد من سعره الحقيقي في حال انتقاله.
وأكد الغريبأن المغريات المالية تُساهم في تقليل عنصر الانتماء لدى اللاعبين، مدللا بذلك ما يحصل مع شباب رفح بطل الدوري والذي يعتبر لاعبوه الأقل دخلا في المكافآت المالية، إلا أن الفريق يعتمد على أبنائه دون مكافآت ومرتبات عالية ولكنه يحصد بطولات عجزت عنها أندية بخزائن كبيرة.
توصيات للأندية
وأوصى حسام حرب عضو المجلس الاعلى للشباب والرياضةبتحديد سقف سعري أعلى وأدنى لضمان مصلحة اللاعب والنادي وقال"مما لا شك فيه أن العديد من الأندية بدأت تنفق الكثير من المبالغ من أجل جلب العديد من اللاعبين المميزين لصفوفها وهذا الأمر أصبح واضحاً منذ عامين، ولكن هذا الموسم بدأ الحديث مبكراً عن تعاقد بعض الأندية مع لاعبين مميزين لصفوفها، والقضية أن الأندية تتحدث عن عجز مالي لديها بعدم قدرتها على ضم لاعبين وكذلك اللاعبين يشتكون من عدم وجود مبالغ مالية مجزية تدفع لهم مقابل توقيعهم لبعض الأندية، وأعتقد بأن تدني رواتب اللاعبين هو ليس ظاهرة عامة وذلك لأن العديد من اللاعبين يحصلوا على رواتب مميزة مع أنديتهم والخلاف من وجهة نظري تعود للمهارات والمقومات التي يمتلكها اللاعب من ناحية والقدرة المالية للنادي من ناحية أخرى وهنا أتحدث عن نسبة لا تتجاوز 5% من اللاعبين".
ويظل اللاعبون في غزة رهن أنديتهم فمنهم من يرضى بسياسة الأمور الواقع ومنهم من ينتظر فرصة للاحتراف أو الانتقال لتأمين مستقبله في ظل عدم الاهتمام بهم بالشكل المطلوب، فمتى ستشهد أنديتنا الدخول في مرحلة الاحتراف والخروج من دائرة الهواة وضمان مستقبل اللاعبين.
