الرياضية- وكالات
بعد عام كامل من الرحيل وخروج منتخب مصر من تصفيات كأس العالم والهزيمة المدوية أمام غانا بنصف دستة أهداف ظل الأمريكى بوب برادلى المدير الفنى السابق للمنتخب الوطنى بعيدا عن الإعلام رافضا الحديث عن رحلته إلى مصر بحلوها ومرها، لكنه كان دائما عاشقا لها ومتابعا لأحداثها وفى كل مرة أطلب منه الحوار كان يطلب التأجيل لكنه كان يفاجئنى بمعرفته كل التفاصيل وكأنه مازال معنا، وحتى عندما خسر المنتخب أمام السنغال وتونس كان مصرا على الصمت، لكنه وعدنى بالحديث عند أول فوز للمنتخب وحتى لا يتم تفسير كلامه خطأ.
بوب برادلى رحل عن منتخب مصر لكنه لم يفتح صندوقه الأسود لنعرف خبايا وأسرار المرحلة.. من كان معه ومن كان ضده، من أيده ومن عاداه، من خان منتخبنا.. ومن قاتل من أجله، من فرض نفسه على المنتخب ومن هرب من المركب لكى تغرق، أمور كثيرة حدثت وتفاصيل ربما تفسر أشياء تحدث الآن وأخرى غدا.. فى هذا الحوار تكلم المدير الفنى السابق لمنتخب مصر
وسألته فى البداية: << كثيرون يريدون أن يعرفوا أين أنت الآن؟
ــ فى النرويج حيث أتولى تدريب فريق شتارباك أحد أندية الدرجة الأولى هناك وهو الفريق الذى صعدت به من الدرجة الثانية إلى الأولى هذا الموسم.
<< لكن غريب أن تكون مدربا لمنتخب أمريكا ثم منتخب مصر ثم تدرب فريقا فى الدرجة الثانية؟
ــ فى كرة القدم تبدأ كل المباريات من الصفر وعليك أن تنهيها بشكل جيد بعيدا عن اسم الفريق السابق والنتيجة التى حققتها معه، وبالنسبة لى التدريب هواية قبل أن تكون مهنة، ولا أفكر فى المكان الذى أعمل فيه المهم أن أنجح فيما أؤديه.
<< لكنها مغامرة فهل فكرت قبل أن تخوضها؟
ــ من المؤكد أننى فكرت وقبلت المهمة وخضت التحدى ورغم أن الإعلام هنا فى النرويج كان يراهن على سقوط الفريق فإنه وبميزانية ضعيفة وبفريق عناصره من الصغار وصلنا إلى نصف نهائى الكأس والآن نحن نحتل منتصف جدول المسابقة وأصبحنا فى وضع أفضل.
<< بعد عام من رحيلك عن منتخب مصر ما تقييمك للتجربة؟
ــ أنا راض تماما وفخور بتلك التجربة بما فيها من إيجابيات وسلبيات وسعيد أننى عملت مع منتخب مصر لفترة حاولت خلالها السعى نحو إسعاد جماهير مصر العاشقة للكرة.
<< لكن التجربة وصفها الكثيرون بالفاشلة فما رأيك؟
ــ مؤكد أننا فشلنا فى الصعود لكأس العالم، وكان هذا فى آخر جولة من التصفيات أمام منتخب غانا، لكن الكثيرين كانوا على علم بحجم التحديات التى واجهتنا خلال المشوار وكانت سببا فى الخسارة وضياع الحلم.
<< لكن من الصعب أن يتقبل فرد من الجمهور الهزيمة بستة أهداف فى مباراة من منتخب أفريقى عجز عن تحقيق كأس الأمم التى حصدها المنتخب المصرى لثلاث مرات متتالية؟
ــ منتخب غانا ليس سهلا وأيضا منتخب مصر لكن الظروف كانت صعبة خاصة الظروف السياسية والثورات التى أثرت كثيرا على الكرة فى مصر والرياضة بصفة عامة وعلى اللاعبين أنفسهم وجعلتهم فى أسوأ حالاتهم النفسية وتعرضوا لضغوط هائلة، والأكثر من ذلك توقف النشاط وعدم انتظام الدورى وفقدان اللاعبين الاحتكاك ومخاوفهم من ضياع مستقبلهم وتفكير معظمهم فى البحث عن فرصة احتراف خارجى.
<< جمهور الكرة فى مصر كان لديهم حلم وتبدد بالخروج من التصفيات؟
ــ ليس جمهور الكرة وحده الذى كان لديه الحلم أنا أيضا وكل لاعب فى المنتخب كان لديه نفس الحلم، لكن كانت هناك عوامل كتير أثرت فى ضياع الحلم، ومنها حكم مباراة الذهاب الذى كان ضد لاعبى مصر طوال المباراة وأحبط اللاعبين بقراراته العكسية بداية من ضربة جزاء ظالمة وقرارات أخرى جميعها خطأ متعمد لإخراج اللاعبين من المباراة هذا غير عوامل أخرى تتعلق بالإعداد وظروف المباريات الودية.
<< معنى كلامك أنك لم تكن مسئولا عن الهزيمة؟
ــ لا أنا مسئول بالكامل عما حدث وسبق أن أعلنت هذا ومازلت أعلنه ومن خلال هذا الحوار أعلن لجمهور الكرة فى مصر عن أسفى لضياع حلم الوصول لكأس العالم، لكننى أيضا أعلن أننى كنت فخورا بقيادة مجموعة مميزة من اللاعبين استطاعوا الفوز كل المباريات خارج وداخل الأرض.
<< لكن النهاية كانت الفشل فى الوصول للمونديال وهو ما كان يهم الناس؟
ــ بالطبع الجمهور هدفه الوصول للمونديال، لكن كثيرين منهم تفهموا الحقيقة وكانوا مقدرين للظروف وقدموا لنا الشكر على شرف المحاولة بجدية والتزام وتقديمنا لعناصر من اللاعبين يملكون مستقبلا كبيرا.
<< أعلنت فى بداية توليك المسئولية مع منتخب مصر عن تكوين فريق من الشباب لكن الجمهور فوجئ باعتمادك على اللاعبين الكبار فما هو رأيك؟
ــ أى منتخب عند تكوينه لابد من وجود عناصر الخبرة لتمنح الفريق ثقلا إلى جانب عناصر الشباب وهو ما فعلته من خلال تريكة وجمعة وأحمد فتحى وحسام غالى لكن فى نفس الوقت كان هناك لاعبون تم ضمهم للمنتخب مثل الننى ومحمد صلاح وحمودى والسولية وحجازى والشناوى.
<< لكن شوقى غريب اتهمك بأنك كنت سببا فى الهزيمة أمام السنغال وتونس وهبوط مستوى المنتخب الآن؟
ــ هذا رأى شخص غير صادق وأعتقد أن تطور الأداء لكل اللاعبين الذين انضموا لمنتخب مصر كان للجهاز الفنى تحت قيادتى دخل فيه سواء للمحليين أو للمحترفين، وأعتقد أن شخصيهتم الدولية زادت ونضجت كثيرا فى هذه الفترة، وعليه مراجعة نفسه فيما قاله لأنه يعرف جيدا أنه تسلم المنتخب فى وقت مناسب على العكس مما كنا نحن فيه، وأن اللاعبين الذين تملكهم مصر حاليا قيمة يجب الاستفادة منها.
<< ما رأيك فى شوقى غريب المدير الفنى الحالى لمنتخب مصر؟
ـ أنا لا أعرف هذا الرجل لكنى سمعت عنه وقت أن كنت موجودا فى مصر وأتمنى أن يستفيد مما قدمناه لمنتخب مصر وألا يهدر المجهود الذى بذل مع اللاعبين.
<< ما تفسيرك لتعثر منتخب مصر فى التصفيات؟ ــ هذا السؤال كان من المفروض أن يجيب عنه مدرب منتخب مصر وليس أنا لكننى أدعم المنتخب وأعتقد أنه كان يملك الفرصة لاحتلال مقدمة المجموعة فى حالة الفوز على منتخب تونس بالقاهرة والتعادل مع السنغال.
<< هل تعتقد أن الفرصة مازالت موجودة للوصول إلى كأس الأمم بالمغرب؟
ــ الفوز داخل وخارج مصر فى الجولتين المتبقيتين من التصفيات يضمن الوصول وأن على اللاعبين أن ينسوا الرهبة من اللعب خارج الأرض وأن يمنحوا الحرية داخل الملعب لتحقيق ذلك. << هل مازلت تتواصل مع لاعبى منتخب مصر؟ ـ
ـ بالتأكيد لأننى ارتبطت بعدد كبير منهم بصداقة شديدة وكانت العلاقة بيننا مهمة وفى غاية الاحترام والتقدير لدور كل منا للآخر وكنت شديد الإعجاب بمجموعة منهم على رأسهم أبوتريكة ووائل جمعة وحسام غالى وأحمد حجازى ومحمد الننى وحمودى وهم جميعا على تواصل معى باستمرار وأحرص على الاتصال بهم بشكل مستمر للاطمئنان على أحوالهم.
<< وكيف ترى مستقبل محمد صلاح وبماذا تنصحه؟
ــ صلاح لاعب صغير فى السن وموهوب وينتظره مستقبل أفضل ويمتلك المهارة والسرعة لكنه دائما يحتاج لمساحات ليظهر إمكاناته.
<< هل نصحته بالبقاء مع تشلسى أم أنك تفضل رحيله للدورى الإسبانى أو الإيطالى؟
ــ لقد تحدثت مع جوزيه مورينيو عن محمد صلاح وقال لى إن صلاح لاعب جيد وإن تشلسى هو المكان الصحيح وعلى الجميع أن يصبروا وأنه يريد بقاءه مع تشلسى.
<< وهل قلت هذا الكلام لمحمد صلاح؟
ــ لقد قلت له إنه عندما يكون مدربك جوزيه مورينيو ويقول عنك كلاما قويا يجب عليك أن تصبر وأنه من الممكن أن تنتقل لفريق آخر لكن الآن عليك البقاء فى تشلسى لكى تستفيد من هذا المدرب.
<< وفى رأيك كيف للجميع أن يدعموا صلاح؟
ــ أن يمنحوه مزيدا من الثقة لأنه قبل التحدى بالانتقال إلى صفوف تشلسى، وألا يشعره الناس فى مصر أن مسألة عدم مشاركته مزعجة بالعكس نجعله يشعر بالثقة فى أنه يلعب لناد كبير وأن الفرصة تحتاج إلى مزيد من الصبر.
<< وماذا عن الننى وحمودى؟
ــ الننى يتطور بشكل ملحوظ وأداؤه سهل واكتسب الثقة فى الفترة الأخيرة الأمر الذى منحه مزيدا من الثقة وظهر بشكل ملحوظ مع فريقه أمام ليفربول وريال مدريد فى دورى أبطال أوروبا وحمودى فى تقدم مستمر ولاعب يعتمد عليه فى أى وقت.
<< وماذا عن أحمد حجازى وهل تعتقد أنه سيشارك مع فيورنتينا؟
ــ حجازى راجع بقوة بعد الإصابة وهو يعمل بجد دائما ولديه ميزة مهمة جدا وهى أنه يرى الجميع، الأمر الذى يمنحه أداء راقيا ومتميزا.
<< بصراحة هل كان هناك لاعبون فى منتخب مصر يمثلون عائقا؟ ــ أكيد وهم عصام الحضرى ومحمد زيدان الأول عندما تحدثت معه وقلت له إنه لن يكون الحارس الأول وأن الفرصة مواتية أمام شريف إكرامى والشناوى، تغير كثيرا وبدأ يتعامل بشكل سيئ معهما للتأثير عليهما وهى نقطة سلبية فى شخصيته كحارس كان كبيرا وعندما استبعدته راح يتحدث كثيرا، لكن الأمر لم يكن يعنينى فأنا كمدرب أملك حارسين هما الأفضل والحضرى دائما لا يهمه سوى الظهور وجمع المال، وأنا كنت أحتاج إلى لاعب أو حارس يفضل المنتخب على نفسه وهو أمر لم يكن موجودا لا مع الحضرى ولا محمد زيدان الذى رفض السفر لجنوب أفريقيا فأخرجته من حساباتى.
<< وما رأيك فى أحمد الشناوى كحارس مرمى وهل هو أفضل من الحضرى؟
ــ أكيد وهو حارس واعد ويملك المقومات وعندما تم الاهتمام به بدأ فى الظهور ومازال لديه الكثير وكنت سعيدا عندما بدأ فى المشاركة مع الزمالك لأنه مستقبل حراسة المرمى فى مصر.
<< ومن هو النجم الذى ظهر فى منتخب مصر حاليا من خلال متابعتك للمنتخب؟
ــ عندما شاهدت مباريات المنتخب الأخيرة رأيت صلاح يعمل الكثير من أجل الفريق وكذلك الننى وعندما شاهدت لاعبين من الشباب أمثال السولية وسعد سمير وكلهم يؤدون بروح وجدية وطبعا رامى ربيعة المصاب لكنه لاعب يمكن أن تثق به دائما مثلما الأمر مع المخضرم أحمد فتحى الذى من الصعب تعويضه عند غيابه.
<< هل يمكن أن تعود مرة أخرى لتدريب منتخب مصر؟
ــ أنا أدعم اللاعبين دائما وعلى اتصال معهم وهو أقصى ما يمكن أن أقدمه لمنتخب مصر.
<< هل كنت تشعر بأنك شخص غير مرغوب فيه مع المنتخب؟
ــ دائما كان هناك تربص وكنا كجهاز فنى نشعر بأننا غرباء، وعندما كنا نتحدث مع أى من المسئولين لم نكن نحصل على إجابة ونفاجأ بها فى الإعلام، وفى كل مرحلة كانت لديهم الرغبة فى سقوطنا.
<< تعاملت مع مجلسين للإدارة الأول بقيادة سمير زاهر والثانى جمال علام مع أى منهما كانت هناك مساحة من التفاهم؟
ــ الفرق بينهما أن زاهر كان قائدا قويا ولديه وعى فى الإدارة ويملك رؤية وقوة شخصية ويفهم فى الكرة، أما الثانى فلم أكن أعرف ماذا يريد ولم يكن يملك شيئا يمكن أن يقدمه وكان دائما صامتا.
<< هل كان مجلس علام يكرهك؟ ـ
ـ لم يكن واضحا من كان معك ومن كان ضدك والشخصان الوحيدان اللذان كنت أملك الثقة فيهما هما ضياء السيد وزكى عبدالفتاح. << لكن زكى عبدالفتاح كان دائما متهما بإثارة المشكلات؟
ــ زكى عبدالفتاح كان يريد أن يظهر نجاح المنتخب وكانوا هم يملكون العكس لذلك كان الحل هو إثارة المشكلات معه ومع ضياء السيد اللذين كانا الأفضل، وحاول مسئولو اتحاد الكرة استمالتهما ضدى أكثر من مرة وفشلوا.
<< هل كنت تختار مباريات المنتخب الودية أم أنها كانت تفرض عليك؟
ــ عندما تمشى فى الشارع ولا تملك إلا قليلا من المال تأكل ولا تموت من الجوع.. وهذا كان حال المنتخب على مدى عامين كانت الخيارات قليلة والسبب كان أن اتحاد الكرة لا يملك المال لذلك كانت المباريات ضعيفة ولا تتناسب وإعداد المنتخب وكانوا هم من يختارون المباريات وكان علينا قبول الأمر الواقع.
<< هل عرض عليك تدريب الأهلى أو الزمالك؟ ــ لا لم يحدث.
<< هل كنت تغضب من الإعلام؟
ــ كان هناك إعلاميون يفتعلون المشكلات من أجل حسابات خاصة، لكننى أتحفظ على ذكر أسمائهم لكن فى نفس الوقت كان هناك آخرون أكثر احتراما. << شاركت كثيرا فى مناسبات اجتماعية فما الدافع وراء ذلك؟
ــ كنت دائما أشعر مادمت فى مصر فأنا واحد من هذا البلد وكنت بالطبع أتفاعل مع كل الظروف سواء فى فرح أو حزن.
<< لكنك تعرضت لاتهامات وشائعات كثيرة فهل كانت تغضبك؟
ــ أنا لم أكن يعنينى مثل هذا الكلام لأننى أفعل ما يحركه شعورى ولكن كان هناك من يريد رحيلى لكى يحصل على مكانى لذلك كانت تدار الشائعات.
<< هل أنهيت كل مستحقاتك مع اتحاد الكرة؟
ــ نعم وكنت حريصا على إنهاء العلاقة دون أى مشكلات. << هل مازلت تحتفظ بصداقات فى مصر؟
ــ أكيد وخاصة أبوتريكة وضياء السيد وأعتقد أن كلا منهما يملك الحق والقدرة على تدريب منتخب مصر وتحقيق البطولات.
نقلا عن مجلة الاهرام الرياضي المصرية
