عربي ودولي عرض الخبر

غضب في الإعلام العبري عقب توحد جماهير الأهلي والزمالك في هتافات ضد الاحتلال

2026/10/15 الساعة 04:17 م

غضب في الإعلام العبري عقب توحد جماهير الأهلي والزمالك في هتافات ضد الاحتلال


 الرياضية اون لاين - وكالات
شهدت مدرجات استاد القاهرة الدولي مشهداً استثنائياً تجاوز حدود التنافس الرياضي التقليدي بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، حيث توحدت حناجر الآلاف في هتافات منددة بالاحتلال الإسرائيلي، وجاءت هذه التحركات الجماهيرية تزامناً مع إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر عام 1973، مما أضفى طابعاً وطنياً خالصاً على اللقاء الكروي الأبرز في المنطقة.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية، وعلى رأسها صحيفة "هاآرتس"، بأن حالة من الغضب سادت الأوساط الإسرائيلية نتيجة ما وصفته بالرسائل الحادة التي وجهتها الجماهير المصرية.
وأشارت التقارير إلى أن المشجعين استغلوا حضورهم الذي يعد الأكبر منذ سنوات لتوجيه انتقادات مباشرة وقاسية للسياسات الإسرائيلية، وسط أجواء مشحونة بالذكريات التاريخية للصراع.
واعتبرت التقارير العبرية أن نتيجة المباراة التي انتهت بفوز النادي الأهلي بهدفين نظيفين، تراجعت أهميتها أمام الزخم الذي شهدته المدرجات. فقد اجتمع جمهور الناديين في مشهد لم يتكرر منذ نحو 14 عاماً، حيث غلبت الوحدة الوطنية على الخصومة التاريخية، ورفعت لافتات تمجد بطولات الجيش المصري وتستذكر تضحيات الشعب في مواجهة الاحتلال.
وركزت الصحيفة العبرية في رصدها على "الدقيقة 73" من عمر اللقاء، حيث انطلقت هتافات جماعية مدوية في إشارة رمزية لعام 1973 الذي شهد العبور المصري. وتضمنت هذه الهتافات عبارات اعتبرها الجانب الإسرائيلي مسيئة، مؤكدة أن الروح القومية طغت على الأجواء الرياضية بشكل لافت ومفاجئ للمراقبين الدوليين.
وفي تفاصيل المشهد الجماهيري، رفعت رابطة مشجعي النادي الأهلي لافتة ضخمة تذكر بتبرع 8 آلاف مشجع من أعضاء النادي بالدماء لصالح جرحى الحرب في السبعينيات. وفي المقابل، ردت جماهير الزمالك بلافتات تؤكد أن "انتصار أكتوبر سيبقى دائماً في القلوب"، مما عكس تناغماً نادراً بين المدرجين اللذين يمثلان أكبر قاعدة جماهيرية في الشرق الأوسط.
وأشارت المصادر إلى أن التغطية التلفزيونية المحلية حاولت احتواء الموقف عبر خفض مستويات الصوت أثناء الهتافات السياسية المعادية لإسرائيل. كما تجنب مخرجو البث المباشر تسليط الضوء على بعض اللافتات التي حملت مضامين سياسية حادة، في محاولة للحفاظ على الطابع الرياضي الصرف للمباراة وتجنب أي تعقيدات دبلوماسية.
وربطت التحليلات العبرية بين هذا التوحد الجماهيري وبين التاريخ العريق للناديين في مواجهة الاستعمار، حيث تأسس الأهلي عام 1907 ككيان وطني ضد الوجود البريطاني. بينما تأسس الزمالك عام 1911، ورغم ارتباطه ببعض النخب الدبلوماسية في بداياته، إلا أنه ظل جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني المصري الذي يرفض التطبيع الشعبي مع الاحتلال.
وتطرق التقرير إلى أن التنافس بين القطبين يعكس في جوهره انقسامات اجتماعية عميقة داخل المجتمع المصري، لكن القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل يظلان النقطة الوحيدة التي تذوب عندها كافة الخلافات. وأكدت المصادر أن المنتخب الوطني المصري يمثل دائماً المساحة الجامعة، إلا أن ما حدث في مباراة القمة الأخيرة نقل هذه الوحدة إلى مستوى الأندية.
كما استحضرت التقارير العبرية أحداث ملعب بورسعيد المأساوية التي وقعت في فبراير 2012، مشيرة إلى أنها كانت نقطة تحول أدت لغياب الجماهير لفترات طويلة. واعتبرت أن عودة نحو 50 ألف مشجع إلى المدرجات في هذا التوقيت الحساس يحمل دلالات أمنية وسياسية كبيرة، خاصة مع اقتراب تطبيق أنظمة رقابية جديدة على هوية المشجعين.
ولفتت الصحيفة إلى أن تزامن المباراة مع ذكرى أحداث السابع من أكتوبر زاد من حساسية الموقف لدى الجانب الإسرائيلي، الذي يراقب بدقة التحولات في الشارع العربي. ورأت أن المشهد في استاد القاهرة يثبت أن الأجيال الشابة في مصر لا تزال متمسكة بعدائها التاريخي للاحتلال، رغم مرور عقود على توقيع معاهدات السلام الرسمية.
وفي سياق الإجراءات التنظيمية، أوضحت المصادر أن السلطات المصرية تسعى لفرض نظام صارم للتعرف على المشجعين بحلول موسم 2026/2027 لضمان عدم تكرار التجاوزات. ومع ذلك، فإن السيطرة على المشاعر القومية والهتافات العفوية داخل الملاعب تظل تحدياً كبيراً أمام المنظمين في ظل الاحتقان الإقليمي الراهن.
وخلص التقرير العبري إلى أن كرة القدم في مصر ليست مجرد لعبة، بل هي أداة للتعبير السياسي والاجتماعي يصعب عزلها عن محيطها العربي. وأكدت أن ما حدث في الديربي الأخير يعد رسالة واضحة لصناع القرار في تل أبيب حول طبيعة النظرة الشعبية المصرية تجاه إسرائيل، والتي لم تتغير رغم مرور السنين.
من جانبها، اعتبرت أوساط رياضية مصرية أن الهتافات تعبر عن نبض الشارع ولا يمكن فصل الرياضة عن القضايا المصيرية للأمة. وأكدت أن الجماهير مارست حقها الطبيعي في الاحتفاء بانتصارات بلادها التاريخية والتعبير عن تضامنها مع القضايا العادلة، وهو أمر متعارف عليه في الملاعب العالمية التي تشهد مواقف سياسية مشابهة.
ختاماً، يبقى مشهد الدقيقة 73 علامة فارقة في تاريخ مواجهات القطبين، حيث تحولت المدرجات إلى ساحة للتأكيد على الهوية الوطنية. ورغم العقوبات المحتملة أو الانتقادات الدولية، أثبت جمهور الأهلي والزمالك أن بوصلتهم تظل موجهة نحو القضايا القومية، متجاوزين كل أشكال التعصب الكروي لصالح الموقف الموحد ضد الاحتلال.