لغز الإنهيار الإفريقي
كتب محمد العباسي
وقعت الكرة الإفريقية على حضور مميز ولافت في بطولة كأس العالم الحالية ونجح تسعة منتخبات من أصل عشرة في التأهل من دور المجموعات لكن مع بداية الأدوار الإقصائية تساقطوا كأوراق الشجر في ليالي الخريف بطريقة دراماتيكية في الأوقات الحاسمة من المباريات وهو ما يعد لغز حقيقي يحتاج إلى تفكيك لأن هذا الأمر ليس بجديد على المنتخبات الإفريقية ..
في مونديال المكسيك 1986خسر المنتخب المغربي في دور ثمن النهائي أمام الماكينات الألمانية بهدف لوثر ماتيوس (88) وفي مونديال إيطاليا 1990 خسر منتخب الكاميرون أمام إنجلترا في ربع النهائي بركلتي جزاء سجلهما الهداف جاري لينيكر بعد شوطين إضافيين وكرت السبحة فخسرت النسور النيجيرية أمام الطليان في ثمن نهائي مونديال أميركا 1994 بركلة جزاء لروبرتو باجيو (100) وكذلك خسر منتخب غانا أمام أوروجواي في ربع نهائي مونديال جنوب إفريقيا 2010 بركلات الترجيح بعد إهدار قائده أسامواه جيان ركلة جزاء (120) ..
بالطبع لا يمكن تفسير ذلك الأمر بإعتباره نقص في القدرات العقلية الفطرية للاعبين الأفارقة الذين أثبتوا أنفسهم في أكبر الأندية الأوروبية والأرجح أن تكون هناك فجوة في التأسيس التكتيكي الناتج عن عدم التعرض لضغوطات البطولات الكبرى بصفة مستمرة إذ ينشأ اللاعبين الأفارقة في دوريات محلية ذات نسق مختلف يفتقرون فيها لبيئة الضغوط التكتيكية العالية على عكس اللاعبين الأوروبيين و اللاتينيين الذين يشبون ويترعرعون في منافسات أكثر شراسة وأشد ضراوة مما يمنحهم الثقة المطلوبة في الأوقات الحرجة والمواقف الشائكة ..
لا يزال أمام الكرة الإفريقية الكثير والكثير لتقارع الكرة الأوروبية واللاتينية وإحتراف اللاعبين الأفارقة في الدوريات الكبرى يقلص الفارق فقط ولكن لا يلغيه والقوة الذهنية التي يفتقر إليها الغالبية من نجوم القارة السوداء تحتاج إلى برامج متخصصة في علم النفس الرياضي تجنب اللاعبين عدم الخوف من الخطأ منذ الصغر وتمنحهم القدرة للتغلب على الشرود الذهني ..
المنتخبات الأفريقية الآن باتت يحسب لها ألف حساب على عكس البدايات الخجولة في كأس العالم قبل نصف قرن وهو مايزيد من الضغوط النفسية على اللاعبين بسبب الآمال الكبيرة المعقودة عليهم مما يضاعف من إفراز هرمون الإجهاد والتوتر ( الكورتيزول) فيدفعهم للقلق الزائد بدلاً من التركيز على الإنضباط التكتيكي في الأوقات الحرجة وتلك معضلة تحتاج إلى أن نكون موضوعيين وواقعيين أكثر ..
كأس العالم لكرة القدم على مدار 22 نسخة سابقة لم تخرج عن الأوروبيين واللواتنة وأغلب الظن أن البطولة الحالية لن تشذ عن القاعدة لذلك يجب النظر للأمور بعين العقل وليس العاطفة ولا نشطح في أحلامنا حتى لا نصطدم بجدار الواقع الذي يحتاج إلى عمل دؤوب وشاق إذا أردنا تغييره ..
