الرياضية أون لاين : وكالات
بعد انتهاء الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم 2026، أصبحت صورة المنتخبات العربية أكثر وضوحًا.
فبينما يواصل منتخبا مصر والمغرب تقديم عروض قوية أهلتهما إكلينيكيا إلى الأدوار الإقصائية، استعادت الجزائر آمالها بعد بداية متعثرة، في حين باتت السعودية وقطر والعراق تتمسك بخيوط حسابية معقدة، بينما ودع الأردن وتونس المنافسة رسميا.
-
مصر والمغرب.. الواجهة المشرقة للعرب
واصل منتخب مصر تأكيد أنه أحد أبرز مفاجآت النسخة الحالية من المونديال، بعدما قلب تأخره أمام نيوزيلندا إلى فوز مستحق هو الأول في تاريخه، بنتيجة 3-1، رافعًا رصيده إلى 4 نقاط قبل مواجهة حاسمة أمام إيران في الجولة الأخيرة.
الأداء المصري لم يقتصر على النتيجة فقط، بل عكس شخصية فريق قادر على المنافسة؛ إذ تعامل اللاعبون بهدوء مع التأخر المبكر، ونجحوا في فرض تفوقهم البدني والفني خلال الشوط الثاني، ليؤكدوا أن التعادل أمام بلجيكا في الافتتاح لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل مؤشرًا على جاهزية حقيقية.
وعلى النهج نفسه، واصل المغرب تقديم نفسه كأحد أقوى المنتخبات خارج دائرة المرشحين التقليديين، بعدما حصد فوزًا ثمينًا على إسكتلندا بهدف دون رد، ليصل إلى النقطة الرابعة بعد تعادله اللافت أمام البرازيل في الجولة الأولى.
وبات "أسود الأطلس" على أعتاب التأهل إلى الدور التالي، مع فرصة حقيقية لإنهاء دور المجموعات في الصدارة إذا حافظوا على المستوى نفسه خلال المواجهة الأخيرة أمام هايتي.
ويسعى الأسود لتكرار نجاحاتهم المبهرة في قطر بعدما احتلوا المركز الرابع، ولم لا الذهاب بعيدا أكثر والمنافسة على مقعد في النهائي، في ظل نهضة كروية مبهرة تشهدها المملكة المغربية.
-
السعودية وقطر.. ضربة موجعة وتعقيدات كبيرة
في المقابل، جاءت الجولة الثانية قاسية على المنتخبين السعودي والقطري.
السعودية اصطدمت بمنتخب إسباني استعاد بريقه الهجومي، لتتلقى خسارة ثقيلة برباعية نظيفة وضعت "الأخضر" في موقف صعب قبل الجولة الأخيرة.
وبعد أن ظهر الفريق بصورة جيدة أمام أوروجواي في الافتتاح، بدا أقل تنظيمًا وتركيزًا أمام الإسبان، ليبقى برصيد نقطة واحدة فقط ويحتاج إلى الفوز على الرأس الأخضر على أمل حجز بطاقة للصعود.
أما قطر، فانتقلت من نشوة التعادل التاريخي أمام سويسرا إلى واحدة من أقسى الهزائم العربية في تاريخ كأس العالم، بعدما سقطت أمام كندا بسداسية نظيفة كشفت حجم المعاناة الدفاعية والذهنية التي عاشها الفريق طوال اللقاء.
وبات المنتخب القطري يقبع في مؤخرة مجموعته بنقطة واحدة فقط، ما يضعه أمام ضرورة الفوز على البوسنة في الجولة المقبلة.
-
العراق والأردن.. انتصار المنطق
منتخب العراق وجد نفسه في واحدة من أصعب مجموعات البطولة، خسر في الجولة الثانية أمام فرنسا بثلاثية نظيفة، في نتيجة بدت منطقية أمام فارق الإمكانات والخبرة بين المنتخبين.
ورغم بقاء فرصة حسابية ضئيلة، فإن المهمة تبدو شديدة الصعوبة بالنسبة لـ"أسود الرافدين"، الذين اكتسبت مشاركتهم الحالية قيمة معنوية كبيرة بمجرد العودة إلى كأس العالم بعد 4 عقود من الغياب.
ويحتاج العراق للفوز على المنتخب السنغالي القوي في الجولة الثالثة، على أمل حجز مقعد ضمن أفضل الثوالث.
أما الأردن، فأنهى رسميًا حلم التأهل بعد خسارته الثانية تواليًا، وهذه المرة أمام الجزائر بنتيجة 2-1.
ورغم مرارة الوداع، ترك "النشامى" انطباعًا إيجابيًا في مشاركتهم المونديالية الأولى، بعدما أظهروا شخصية قتالية ونجحوا في التسجيل أمام منافسين يفوقونهم خبرة.
-
الجزائر تعود.. وتونس تغرق أكثر
بعد السقوط أمام الأرجنتين في الجولة الأولى، تمكنت الجزائر من تصحيح المسار بفوز مهم على الأردن بنتيجة 2-1، لتنعش آمالها في التأهل وتدخل الجولة الأخيرة وهي على موعد مع مواجهة مصيرية أمام النمسا.
الفوز لم يمنح "محاربي الصحراء" 3 نقاط فقط، بل أعاد الثقة إلى الفريق وأثبت قدرته على العودة بعد البداية الصعبة، ليصبح مصيره بين يديه قبل الجولة الحاسمة.
وعلى النقيض تمامًا، واصلت تونس معاناتها بعدما تلقت هزيمة جديدة برباعية نظيفة أمام اليابان، عقب خسارتها القاسية 1-5 أمام السويد في الجولة الافتتاحية، ليودع نسور قرطاج المنافسات.
وبلا نقاط، ومع فارق أهداف كارثي، تحولت مشاركة التوانسة من طموحات المنافسة إلى محاولة تجنب الخروج بصورة أكثر قسوة، خاصة أن التغيير الفني الأخير بتعيين هيرفي رينارد لم ينعكس حتى الآن على أداء المنتخب داخل الملعب.
-
أين تقف المنتخبات العربية قبل الجولة الأخيرة؟
باتت مصر والمغرب الأقرب عربيًا إلى بلوغ الأدوار الإقصائية، فيما استعادت الجزائر موقعها في سباق التأهل بعد فوزها على الأردن.
أما السعودية وقطر فما زالتا متمسكتين بآمال حسابية معقدة، بينما يحتاج العراق إلى معجزة رياضية للبقاء في المنافسة.
في المقابل، انتهت مغامرة الأردن وتونس رسميًا.
وبعد جولتين فقط، يمكن القول إن المشهد العربي انقسم بوضوح إلى 4 مسارات: مصر والمغرب في موقع المنافس الحقيقي، الجزائر في خانة الباحث عن العودة، والسعودية وقطر والعراق في دائرة الأمل الصعب، بينما يعيش الأردن وتونس واقع الوداع المبكر.
