تقارير عرض الخبر

زلزال يضرب الدوسري وصلاح ومحرز.. هل سقط عصر الحصانة الكروية؟

2026/06/18 الساعة 10:57 ص

الرياضية أون لاين : وكالات

أزمة كبرى تطارد الثلاثي الذهبي

حين ترتفع اللوحة الإلكترونية معلنة رقم تبديل أحد النجوم الكبار، لم يعد المشهد مجرد قرار فني عابر، بل أصبح انعكاسًا لواقع جديد يفرض نفسه على كرة القدم الحديثة.

وفي كأس العالم 2026، تبدو "حصانة النجوم" التي طالما أحاطت بأسماء بحجم محمد صلاح ورياض محرز وسالم الدوسري في طريقها إلى الزوال، بعدما تحولت الاعتبارات التكتيكية والبدنية إلى أولوية تتقدم على الأسماء والتاريخ.

لم يعد السؤال يدور حول أهمية هؤلاء اللاعبين أو قيمتهم الفنية، بل حول أفضل طريقة للاستفادة منهم، وكم دقيقة يجب أن يشاركوا، وهل ما زالوا قادرين على تحمل أعباء المباريات كاملة كما كان الحال في ذروة مسيرتهم.

  • زالزال يضرب ثلاثي القمة

    على مدار سنوات طويلة، اعتادت الجماهير رؤية هذا الثلاثي حاضرًا حتى صافرة النهاية، باعتبارهم قادة منتخباتهم وأبرز أسلحتها الهجومية.

    لكن المشهد تغير في المونديال الحالي، حيث بدأت الأصوات تتعالى مطالبة بمنحهم أدوارًا مختلفة، سواء عبر استبدالهم خلال المباريات أو حتى الاستعانة بهم كورقة رابحة من مقاعد البدلاء، في ظل متطلبات بدنية وتكتيكية أصبحت أكثر قسوة من أي وقت مضى.

    ويأتي السؤال هنا، هل تحول مونديال 2026 إلى البطولة التي أسقطت آخر الخطوط الحمراء حول النجوم الكبار؟ وهل نشهد بداية عصر جديد لا مكان فيه للاعب الذي لا يُستبدل مهما كان تاريخه ومكانته؟

  • محمد صلاح.. استبدال لا ينتقص من القيمة

    ربما يكون محمد صلاح الحالة الأكثر توازنًا بين هذا الثلاثي، فالنجم المصري لم يتعرض لانتقادات حادة بسبب مستواه الفني، بل على العكس، أثبت خلال مشاركته أمام بلجيكا أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق وقيادة الهجوم المصري بفاعلية كبيرة.

    لكن اللافت في المباراة لم يكن أداء صلاح بقدر ما كان قرار حسام حسن باستبداله خلال الربع ساعة الأخيرة من اللقاء، لأن قبل سنوات قليلة، كان مجرد التفكير في إخراج "مو" من الملعب خلال مباراة مصيرية يبدو قرارًا شبه مستحيل، أما اليوم فقد أصبح جزءًا من الحسابات الطبيعية لأي جهاز فني.

    الرسالة هنا لا تتعلق بتراجع مستوى قائد منتخب مصر، بل بتغير فلسفة إدارة المباريات، فالمدرب لم يعد ينظر إلى اللاعب بوصفه رمزًا يجب أن يبقى داخل الملعب حتى النهاية، بل عنصرًا داخل منظومة قد يحتاج إلى الراحة أو التبديل وفقًا لمجريات اللقاء، وتقدمه في العمر.

    ولهذا فإن استبدال صلاح لا يعني فقدانه لقيمته أو تأثيره، بل يؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر واقعية وأقل خضوعًا لسطوة الأسماء.

  • رياض محرز.. من قائد المنتخب إلى ورقة بديلة

    إذا كان صلاح خرج مستبدلًا بعد أداء جيد، فإن وضع رياض محرز بدا أكثر حساسية بعد خسارة الجزائر الثقيلة أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة.

    المدرب فلاديمير بيتكوفيتش فاجأ كثيرين عندما قرر إبقاء قائد المنتخب الجزائري على مقاعد البدلاء منذ البداية، قبل أن يدفع به خلال الشوط الثاني. قرار أعاد فتح باب النقاش حول جاهزية محرز البدنية وقدرته على مواكبة إيقاع المباريات الكبرى في هذه المرحلة من مسيرته.

    لسنوات طويلة كان محرز أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في المنتخب الجزائري، وواحدًا من أبرز نجوم الكرة العربية والأفريقية، لكن الجدل هذه المرة لم يكن حول موهبته أو قيمته الفنية، بل حول أفضل طريقة للاستفادة منه.

    وبين من يرى أنه لا يزال يستحق دورًا أساسيًا، ومن يعتقد أن إشراكه خلال أجزاء محددة من المباريات قد يكون أكثر فائدة، تبدو الحقيقة الواضحة أن فكرة ضمان مكانه في التشكيلة الأساسية دون نقاش لم تعد قائمة كما كانت سابقًا.

  • سالم الدوسري.. حين أصبحت الدكة خيارًا مطروحًا

    على مدار السنوات الماضية، كان سالم الدوسري أحد أبرز الأسماء في الكرة السعودية، واللاعب الذي اعتادت الجماهير التعويل عليه في اللحظات الكبرى بفضل مهاراته الفردية وقدرته على صناعة الفارق.

    لكن مباراة أوروجواي في افتتاح مشوار المنتخب السعودي بالمونديال حملت مشهدًا مختلفًا بالنسبة لقائد "الأخضر".

    فخلال اللقاء، بدا الدوسري بعيدًا عن مستواه، ولم ينجح في تقديم الإضافة الهجومية المنتظرة منه، كما ظهر متأثرًا بدنيًا بصورة واضحة، إذ افتقد الانطلاقات السريعة والمراوغات التي طالما شكلت أحد أبرز أسلحته، إلى جانب تراجع قدرته على كسب المواجهات الفردية وصناعة الخطورة في الثلث الأخير من الملعب.

    ومع مرور الدقائق، بدأت مطالب الجماهير تتزايد بإجراء تغيير مبكر وإخراج قائد المنتخب، خاصة مع حاجة الفريق إلى عناصر أكثر حيوية وقدرة على الضغط والتحول السريع، لكن المدرب جورجيوس دونيس تمسك بالدوسري حتى صافرة النهاية، وهو القرار الذي فتح باب الانتقادات عقب المباراة أكثر من أداء اللاعب نفسه.

    المثير أن الجدل لم يكن حول مكانة الدوسري أو تاريخه مع المنتخب، بل حول فكرة أصبحت أكثر حضورًا في كرة القدم الحديثة؛ وهي أن النجم الكبير، مهما كانت قيمته، لا يجب أن يكون بعيدًا عن التبديل عندما تفرض الظروف الفنية والبدنية ذلك.

    لذلك، تحولت النقاشات بعد مواجهة أوروجواي من الإشادة المعتادة بقائد الأخضر إلى تساؤلات صريحة حول مدى حاجته إلى إدارة مختلفة لدقائقه خلال البطولة، بما يضمن الاستفادة من خبرته دون تحميله أعباء بدنية قد تؤثر على مردوده داخل الملعب.

  • كرة القدم الحديثة لا تعترف بالتاريخ

    ما يجمع بين محمد صلاح ورياض محرز وسالم الدوسري ليس فقط النجومية والشعبية، بل إنهم يمثلون جيلًا صنع لحظات استثنائية لمنتخباته وأنديته، وحمل على عاتقه آمال جماهير كاملة لسنوات طويلة.

    لكن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر قسوة من أي وقت مضى، فالإيقاع بات أسرع، والمساحات أقل، ومعدلات الجري والضغط ارتفعت بشكل هائل، بينما أصبحت المؤشرات البدنية والبيانات الرقمية جزءًا أساسيًا من اتخاذ القرار الفني.

    في الماضي، كان المدرب يتردد كثيرًا قبل استبدال نجمه الأول خوفًا من ردود الفعل الجماهيرية أو الإعلامية، أما اليوم، فأصبحت مصلحة الفريق والحالة البدنية للاعبين تتقدم على الأسماء والتاريخ.

    ولهذا لم يعد مستغربًا أن يخرج محمد صلاح مستبدلًا رغم الأداء الجيد الذي قدمه مع منتخب مصر، أو أن يبدأ رياض محرز مباراة الجزائر أمام الأرجنتين من مقاعد البدلاء، أو أن تتصاعد مطالب الجماهير السعودية باستبدال سالم الدوسري بعد تراجع مردوده البدني والفني أمام أوروجواي.

    • هل انتهت الحصانة؟

      ربما لا يكون مونديال 2026 نهاية عصر محمد صلاح أو رياض محرز أو سالم الدوسري، لكنه قد يكون البطولة التي أسقطت فكرة "الحصانة المطلقة" للنجوم الكبار.

      فالثلاثي لا يزال يمتلك الخبرة والجودة والقدرة على صناعة الفارق، لكنهم لم يعودوا بعيدين عن القرارات الفنية أو الحسابات البدنية كما كان الحال في سنوات الذروة.

      لقد تغيرت كرة القدم، وتغيرت معها نظرة الجماهير والمدربين، ولم يعد السؤال المطروح: "هل يمكن استبدال النجم؟"، بل أصبح: "متى يكون استبداله هو القرار الأفضل للفريق؟".

      وربما هنا تحديدًا تكمن القصة الأبرز في مونديال 2026؛ ليس تراجع النجوم، بل انتهاء فكرة أن هناك نجمًا لا يمكن المساس به.