ميسي قفل اللعبة
كتب محمد العباسي
قبل 36 عاماً كان مونديال إيطاليا 1990 هو الأول بالنسبة لي الذي أشاهده من موقع الكاتب الصحفي الذي يدون ملاحظاته ليصيغها في مقالات خاصة عن البطولة نشرت ضمن عدد خاص من مجلة جول اللبنانية لازلت أحتفظ بنسخة منه حتى الآن ..
أتذكر جيداً إنه قبل مباراة الأرجنتين والبرازيل في الدور الثاني للبطولة دار بيني وبين الأصدقاء حديث عن توقعاتي لمن يفوز في هذا الديربي اللاتيني فقلت أرشح الأرجنتين للفوز على عكس كل آراء الزملاء وعندما سألت عن السبب قلت منتخب الأرجنتين لديه دييجو مارادونا وهذا يكفي ..
المنتخب البرازيلي كان قد تخطى دور المجموعات بالعلامة الكاملة بعد الفوز في مبارياته الثلاثة على السويد وكوستاريكا وأسكتلندا في حين تأهل منتخب التانجو بطل النسخة السابقة بشق الأنفس ضمن أفضل أربعة منتخبات أحتلت المركز الثالث بالخسارة أمام الكاميرون والفوز على الإتحاد السوفييتي والتعادل مع رومانيا لذا كانت كل الترشيحات تصب في مصلحة كاريكا ورفاقه نظرياً لكن على أرض الملعب كانت تمريرة واحدة من مارادونا كافية بأن تضع كلاوديو كانيجيا وجهاً لوجه أمام الحارس البرازيلي تافاريل ليقوم بمراوغته وتسجيل هدف المباراة الوحيد ..
في هذا الوقت لم يكن مارادونا ولا أي شخص على وجه البسيطة يعلم بأن طفل أسمه ليونيل ميسي في الثالثة من عمره سيفعل مايعجز عنه أي لاعب في تاريخ كرة القدم وسيجعل المقارنة بينه وبين غيره ضرباً من العبث ونوعاً من الجدل الذي من المستحيل قبوله إذا تمت تلك المقارنة مع أي لاعب غيره بالأرقام ..
ليونيل ميسي خاض بالأمس مباراته السابعة والعشرين وموندياله السادس وهو مالم ولن يصل إليه أي لاعب آخر من وجهة نظري وسجل ثلاثية في مرمى منتخب الجزائر ليعادل رقم الألماني ميروسلاف كلوزه كأعلى هداف في تاريخ المسابقة وبات اللاعب الوحيد الذي يسجل في نسختين يفصل بينهما (20) عاماً وأكبر لاعب يسجل هاتريك وهو في التاسعة والثلاثين من عمره وهو ما لم يفعله في النسخ الخمسة السابقة ..
ليونيل ميسي أثبت أنه لاعب لا يشيخ وأن العمر بالنسبة إليه مجرد رقم في جواز سفره لكنه على أرض الملعب أشبه بمفاعل كروي مملوء بطاقة سحرية لا يعرف أحد مكوناتها ولا السبيل للسيطرة عليها أو التحكم فيها والغريب أن ميسي نفسه لا يشغل باله مطلقاً بما يحطمه من أرقام قياسية تسقط أمام يسراه الساحرة كما تسقط أوراق الشجر في الخريف ..
لا أعرف ماذا بقى لميسي لم يفعله في كرة القدم ، لقد كنت على يقين لا يقبل الشك بأن دييجو مارادونا لن يجود الزمان بمثله مرة ثانية فهو كان قادراً على صناعة المتعة ولو كان يلعب وسط مجموعة قردة لكن بلاد الفضة أبت أن تتوقف عند حدود المعجزة المارادونية وأهدت الساحرة المستديرة البرغوث الذي أغلق باب اللعبة على نفسه ووضع المفاتيح في جيب سرواله ..
.
عرض أقل
