الرياضية أون لاين : كتب : خالد القواسمي - فلسطين
** ناجي العلي الذي سبق الزمن
من ناجي العلي الى جبريل الرجوب تتغير الذرائع وتبقى سياسة اقصاء الفلسطيني حاضرة حتى في ملاعب كأس العالم وتتحول التأشيرة الى أداة عقاب سياسي وتسقط شعارات الحياد الرياضي امام الفلسطيني .
في ثمانينيات القرن الماضي ضاقت السفارة الاميركية في الكويت برسومات ناجي العلي واعتبرتها معادية لواشنطن فنصح البعض ابن قرية الشجرة ضمير فلسطين ناجي العلي بان يتجنب ذكر اميركا بالاسم فجاء رده ساخرا ومزلزلا في آن واحد فلسطيني برفع لافتة كتب عليها فلتسقط جارة كندا كانت الرسالة واضحة وكان الذكاء السياسي اقوى من الرقابة .
** قرار سياسي لا اجراء اداري
اليوم وبعد اكثر من اربعة عقود تعود القصة بصورة اكثر فجاجة واقل خجلا فبعد ان منعت جارة كندا رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب من دخول اراضيها لمتابعة فعاليات كأس العالم جاءت كندا لتكمل المشهد ذاته برفض منح الرجل تأشيرة دخول وكأن الدولتين قررتا ان تكشفا معا هشاشة الشعارات التي تتغنى بحرية الحركة والانفتاح واحترام المؤسسات الرياضية الدولية .
ان ما جرى ليس مجرد اجراء اداري عابر بل قرار سياسي بامتياز ورسالة عدائية موجهة الى كل ما هو فلسطيني. فحين يمنع رئيس اتحاد كرة قدم معترف به دوليا من حضور حدث رياضي عالمي فان الحديث عن استقلالية الرياضة عن السياسة يتحول الى نكتة سمجة لا يصدقها احد.
** ازدواجية المعايير على المكشوف
لسنوات طويلة صدعت الدول الغربية رؤوس العالم بشعارات المساواة والعدالة ورفض التمييز لكنها تسقط عند اول اختبار يتعلق بالفلسطيني هنا تتبخر المبادئ وتتراجع القوانين وتصبح الحقوق امتيازات تمنح للبعض وتحجب عن البعض الاخر وفقا للحسابات السياسية .
** حصار يتجاوز الحدود والملاعب
الاخطر من القرار نفسه هو الرسالة التي يحملها وهي ان الفلسطيني لا يراد له ان يكون حاضرا حتى في الملاعب وان الحصار لم يعد يقتصر على الارض والحدود بل امتد ليطال المنابر الرياضية الدولية وكأن المطلوب اقصاء الفلسطيني من كل مساحة يمكن ان يرفع فيها صوته او يروي روايته او يؤكد وجوده .
** اسئلة محرجة للدول المضيفة
ان الولايات المتحدة وكندا وهما من الدول المضيفة لاكبر حدث كروي على وجه الارض مطالبتان بتفسير كيف يمكن التوفيق بين استضافة بطولة عالمية تدعي جمع الشعوب وبين منع ممثل رسمي للشعب الفلسطيني من المشاركة في فعالياتها اما الصمت الدولي ازاء هذه الممارسات فلا يقل سوءا عن القرار نفسه لانه يمنح الشرعية لازدواجية المعايير ويحولها الى سياسة مقبولة .
** جارة كندا من جديد
ربما لو كان ناجي العلي حيا اليوم لما احتاج الى رسم جديد كان سيعيد نشر اللوحة ذاتها لكن هذه المرة لن تكون جارة كندا مجرد استعارة ساخرة بل شريكا كاملا في مشهد الاقصاء السياسي وعندها سيكتشف العالم ان المشكلة لم تكن يوما في الرسم بل في الواقع الذي ما زال يصر على اثبات صحة الرسالة التي حملها .
