الرياضية أون لاين : غزة/كتب حسام الغرباوي
في مشهدٍ وطنيٍ مهيب، تجاوز حدود الرياضة حمل أبعادًا وطنية وإنسانية عميقة، جاء ماراثون فلسطين الدولي العاشر الذي أقيم بالتزامن بين غزة وبيت لحم ليؤكد أن فلسطين، رغم الحصار والجدران والعدوان، ما زالت وطنًا واحدًا موحدًا في الجغرافيا والهوية والرسالة.
من غزة المحاصرة إلى بيت لحم الصامدة، انطلقت خطوات العدائين لتكتب رسالة جديدة عنوانها "هنا فلسطين الواحدة"؛ فكان الماراثون تجسيدًا حيًا لوحدة الوطن، ورسالة صمود أطلقها أبناء الشعب الفلسطيني في وجه كل محاولات الفصل والتجزئة.
لقد عانقت غزة بيت لحم في هذا الحدث الوطني الكبير، وتعانقت القلوب قبل المسافات، في صورة جسدت رؤية القيادة الرياضية الفلسطينية، وعلى رأسها الفريق جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الذي يؤمن دائمًا بأن الرياضة ليست فقط منافسة وميداليات، بل جسراً وطنياً يعزز الوحدة ويجمع أبناء الشعب الفلسطيني تحت راية واحدة.
النسخة العاشرة من ماراثون فلسطين الدولي جاءت هذا العام في ظروف استثنائية وصعبة، بعد توقفه لعامين بسبب للعدوان الإسرائيلي على غزة والمحافظات الشمالية أيضاً وبعد سنوات من الحصار وما خلفه من دمار واسع طال الإنسان والمكان والبنية التحتية الرياضية، إلا أن غزة التي تشارك للمرة الأولى في هذا الماراثون أثبتت من جديد أنها قادرة على صناعة الحياة، وأنها ما زالت تملك القدرة على الركض نحو الأمل رغم الألم.
ولعل أجمل ما في هذا الماراثون أنه جمع كل أطياف المجتمع الفلسطيني؛ الأطفال، الشباب، كبار السن، ذوو الهمم، العائلات، العداؤون، وحتى الهواة في لوحة وطنية موحدة أكدت أن الرياضة الفلسطينية ما زالت تنبض بالحياة، وأن إرادة الفلسطيني أقوى من كل الظروف.
كما حمل الماراثون رسالة وفاء لكل الشركاء والداعمين، وفي مقدمتهم اللجنة المصرية، التي أكدت من خلال رعايتها لهذا الحدث أن غزة ليست وحدها، وأن دعم الرياضة الفلسطينية جزء من دعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز حضوره في كل المحافل.
إن نجاح ماراثون فلسطين الدولي لم يكن نجاحًا تنظيميًا فحسب، بل نجاحًا وطنيًا ومعنويًا، لأنه أعاد التأكيد على أن فلسطين جسد واحد، وأن غزة وبيت لحم، رغم المسافات والحواجز، تلتقيان دائمًا في نبض الوطن الواحد.
وختاماً فإن الرسالة الأهم التي حملها الماراثون واضحة للجميع "قد يفرض الاحتلال الحواجز على الأرض، لكنه لن يستطيع أن يفصل قلوب الفلسطينيين عن بعضهم، ولن يمنع غزة من أن تعانق بيت لحم وكل مدننا الفلسطينية في كل مكان وفي كل محطة وطنية ورياضية وإنسانية".
