رياضة فلسطينية عرض الخبر

اليد التي لم تصافح... رفعت اسم فلسطين عاليا

2026/05/02 الساعة 06:36 م

الرياضية أ ن لاين : كتب / حيدر حمادة

في لحظة تختصر الكثير من المعاني، وتجسد ثبات الموقف الفلسطيني أمام محاولات التطبيع القسري، برز موقف اللواء جبريل الرجوب خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، حين رفض مصافحة ممثل الاتحاد الإسرائيلي، رغم الإلحاح المتكرر من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.

 

لم يكن هذا الرفض مجرد موقف عابر أو تصرف بروتوكولي خارج عن المألوف، بل كان تعبيرا صادقا عن موقف وطني راسخ، يعكس وجدان شعب ما زال يرزح تحت الاحتلال، ويعاني يوميا من سياسات القمع والتهجير والحرمان. ففي الوقت الذي يحاول فيه البعض فرض مشاهد “الطبيعية” بين الضحية والجلاد، جاء موقف الرجوب ليؤكد أن الكرامة الوطنية لا تساوم، وأن المصافحة ليست مجرد حركة يد، بل تحمل في طياتها دلالات سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.

 

لقد وضع الرجوب، بقراره الواضح، حدا لمحاولات تمييع القضية الفلسطينية داخل المحافل الدولية، ووجه رسالة قوية مفادها أن الرياضة، رغم طابعها العالمي، لا يمكن أن تكون معزولة عن العدالة والحقوق. فكيف يمكن الحديث عن الروح الرياضية، بينما تنتهك حقوق الرياضيين الفلسطينيين، وتقيد حركتهم، وتدمر منشاتهم؟

 

إصرار رئيس الفيفا على إتمام المصافحة يعكس، من جهة أخرى، حجم الضغوط التي تمارس أحيانا لفرض مشاهد شكلية من “التعايش”، دون الالتفات إلى جذور الصراع وحقيقته. إلا أن الموقف الفلسطيني، كما جسده الرجوب، أثبت أنه أقوى من تلك الضغوط، وأكثر التزاما بثوابت لا تقبل المساومة أو التنازل.

 

إن هذا المشهد، رغم بساطته الظاهرية، أعاد التأكيد على أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية تناقش في الغرف المغلقة، بل هي قضية كرامة وحق وعدالة. ومثل هذه المواقف، وإن بدت رمزية، إلا أنها تُسهم في إبقاء القضية حيّة في الوعي الدولي، وتذكر العالم بأن هناك شعبا ما زال يناضل من أجل حريته واستقلاله.

 

في النهاية، لم تكن يد الرجوب الممتنعة عن المصافحة تعبيرًا عن رفض شخصي، بل كانت موقف شعب بأكمله، اختار أن يتمسك بحقه، ويرفض أن يجبر على التنازل عن كرامته تحت أي ظرف.