عربي ودولي عرض الخبر

من الكالتشيو بولي إلى دوري ماروتا

الكرة الإيطالية تنزف من جديد

2026/05/01 الساعة 04:19 م
من الكالتشيو بولي إلى دوري ماروتا
 
الكرة الإيطالية تنزف من جديد
 
كتب محمد العباسي 
 
يبدو أن خروج المنتخب الإيطالي من تصفيات كأس العالم لثلاث مرات متتالية هو نتيجة طبيعية ومنطقية لما تعانيه الكرة الإيطالية من فساد متجذر يعد أحد مركباتها الأساسية فتظهر بين الفينة والأخرى قضايا تزلزل الشارع الكروي في بلاد الإسباجيتي لكن يظل الإعتقاد السائد هو أن ماخفي كان أعظم ..
فضيحة جديدة تفجرت خلال الأيام الماضية بطلها جيانلوكا روكي رئيس لجنة الحكام في الدوري الإيطالي للدرجتين الأولى والثانية بعد إتهامه من قبل مكتب المدعي العام في ميلانو بتهمة التورط في عمليات إحتيال رياضي تتلخص في أنه حاول إرضاء نادي إنتر ميلانو بتعيين حكام مفضلين لديه لمباراتيه خلال الموسم الماضي (2025/2024) أمام بولونيا في الدوري وأمام ميلان في مباراة الإياب لنصف نهائي كأس إيطاليا بالإضافة إلى تدخله المباشر في مباراة أودينيزي وبارما في الدوري والتي أقيمت في الأول من مارس (آزار) العام الماضي ..
الإتهامات الموجهة إلى جيانلوكا روكي مفادها إنه قام بالضغط على حكم تقنية الفيديو دانييلي باتيرنا في أثناء مباراة أودينيزي وبارما في إطار المرحلة (27) بدوري الموسم الماضي وذلك من خلال الطرق على زجاج الغرفة بعد لمسة يد على أحد مدافعي فريق بارما داخل الصندوق من أجل مراجعة اللعبة بعدما لاحظ تردد الحكم في إتخاذ قرار بشأنها ليتم مراجعتها بالفعل ويحتسبها الحكم فابيو ماريسكا ركلة جزاء سجل منها اللاعب الفرنسي فلوريان توفان هدف الفوز لأودينيزي ..
أما بالنسبة لمباراة إنتر ميلانو أمام بولونيا والتي جرت يوم 20 أبريل (نيسان) 2025 ضمن لقاءات المرحلة (33) من بطولة دوري الموسم الماضي أيضاً فتدور شبهات حول تعيينه الحكم أندريا كولومبو لإدارة المباراة لمساعدة إنتر ميلانو في صراعه المحتدم على اللقب مع فريق نابولي حيث كانا متساويين في رصيد النقاط (71 نقطة) قبل اللقاء ورغم ذلك خسر الإنتر بهدف سجله ريكاردو أورسوليني في الوقت القاتل (4+90) ..
ونأتي إلى ثالثة الأثافى والتي أشعلت الأوضاع بين قطبي مدينة ميلانو حيث يواجه جيانلوكا روكي إتهاماً بأنه بعد حضوره مباراة الذهاب في نصف نهائي كأس إيطاليا بين ميلان والإنتر في ملعب سان سيرو بتاريخ 2 إبريل 2025 والتي إنتهت بالتعادل (1/1) رتب هناك تعيين الحكم دانييلي دوفيري لإدارة مباراة الإياب على الرغم من وجود فارق زمني بين المباراتين يمتد لثلاثة أسابيع وهو ما أثار الشكوك في دوافع العجلة في إتخاذ القرار ..
ما زلنا في المراحل الأولى من التحقيق وقد تنحى جيانلوكا روكي جانباً مع مشرف تقنية الفيديو المساعد أندريا جيرفاسوني ومن المقرر مثوله أمام النيابة العامة للاستجواب اليوم الجمعة للتحقيق في هذه الإتهامات الكافية لتغذية نظريات المؤامرة التي لطالما أحاطت بكرة القدم الإيطالية بل وتأكيدها ظاهرياً وهو ما حدث من قبل في فضيحة " الكالتشيو بولي " قبل عشرين عاماً وكشفت التحقيقات حينها عن علاقات مشبوهة بين مدراء الأندية والحكام مما أدى إلى هبوط نادي يوفنتوس إلى الدرجة الثانية وتجريده من لقبي بطولة الدوري عامي 2005 و 2006 مع عقوبات أخرى على أندية ميلان وفيورنتينا ولازيو وريجينا ..
قرارات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم وردود الفعل العنيفة تبقي على
نمط سلوكي واحدٌ دائماً في العقل الجمعي للجماهير الإيطالية حيث لا تعتبر الفريق الأقوى في الدوري ناجحاً لمجرد جدارته بل تعتقد أيضاً أنه لابد وأن يمارس ضغطاً سياسياً هائلاً يُخضع جميع الأطراف المعنية لإرادته بما فيهم الحكام ومما يُعزز هذه الرواية أن مكتب المدعي العام الاتحادي لكرة القدم بقيادة جوزيبي شينيه طلب وحصل على قرار بإغلاق التحقيق مع جيانلوكا روكي في يوليو (تموز) 2025 بشأن حادثة أودينيزي وبارما حيث لم يرد ذكر اسم إنتر ميلانو في ذلك القرار ومع ذلك فإن مجرد إغلاق القضية كان كافياً لإثارة الشكوك حول التستر وأن العدالة الرياضية تعمدت عدم التحرك لحماية إنتر ورئيسه جوزيبي ماروتا فيما أطلق عليه لاحقاً دوري ماروتا ..
الغريب أن هناك أيضاً نظرية مؤامرة حول نظرية المؤامرة نفسها بعد إعادة فتح التحقيق مع جيانلوكا روكي حيث يتساءل الكثيرين عما كان سيحدث تجاه هذه الوقائع في حالة إذا ما نجح المنتخب الإيطالي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم القادمة إذ يرجحون أن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جابرييل جرافينا الذي أُجبر على الاستقالة ربما قرر قبل تنحيه أن يجر معه جميع الفصائل التي لم تدعمه إلى الهاوية عامداً كشف المستور في الكرة الإيطالية ..
بالقطع فهذا التفسير يتناسب تماماً مع النظريات الكلاسيكية التي تحيط بالكرة الإيطالية في الخمسين عاماً الأخيرة على الأقل حيث هناك إعتقاد راسخ لدى الجماهير بمختلف هوياتهم بأن مايجري فوق المروج الخضراء ليس أكثر من إستعراض يتحكم فيه ويحركه قوة خفية قادرة بنفوذها على التحكم في مفاصل اللعبة من وراء ستار وهو ما أنتج هذا الجفاف الذي يغلف الكرة الإيطالية على كافة الأصعدة هيكلياً وإقتصادياً وسلوكياً وفنياً والذي يتطلب القيام بعمل ثوري شامل يعيد لحاملي كأس العالم في أربع مناسبات سابقة السمعة النظيفة والبريق المفقود ..