مقالات عرض الخبر

عودة الصقر

2026/03/28 الساعة 02:43 م

في المرمى

عودة الصقر

فايز نصّار- القدس الرياضي

اخترق الإعلامي المصريّ المخضرم جمال عبد الحميد صمت الإعلام الورقيّ، وبادر إلى تذكير شارع الصحافة الرياضيّة بالعمل الرائد لمجلة الصقر، التي شكلت منذ انطلاقتها سنة 1977 علامة فارقة في الإعلام الرياضي العربي، وجمعت وقتها خيرة الأقلام الرياضيّة العربيّة. عندما كنت طالباً في الجامعة قبل 46 سنة، جرني شغف الصحافة الرياضيّة إلى مكتبة جزائريّة معزولة، ومنها كنت أشتري ما توفر من المجلات العربية السياسية والرياضية؛ المستقبل، والوطن العربي، والوطن الرياضي.. وغيرها، لتقع عيناي على مجموعة من أعداد مجلة الصقر، فابتعتها، وتصفحتها بهمة في خلواتي الجامعيّة. شدتني المجلة شكلاً ومضموناً، وبسرعة اكتشفت أنني أمام عمل إعلامي رياضي محترف، لا يقل جودة عن المجلات الرياضيّة الفرنسيّة؛ فرانس فوتبول، ومونديال، وأونز، فطلبت من صاحب المكتبة أن يحجز لي أيّ عدد يصله من هذه الصقر، لأنّ الجزائريين كانوا يتهافتون على شراء المجلات العربيّة، في مواجهة سطوة الإعلام الرياضيّ الفرنسيّ. كانت الصقر مصدراً هاماً لثقافتي الرياضيّة، وكانت تحقيقاتها محاضرات متقدمة ساهمت في صقل شخصيتي، وكان الرواد سعد الرميحي، وفيصل شيخ الأرض، وأيمن جادة، ورفعت النجار، ومحمد بنيس، وعادل شريف، وفؤاد حبش خير أساتذة تعلمت منهم أهم مرتكزات الإعلام الرياضي، الذي يعتمد أسلحة الكفاءة والنزاهة والالتزام. حزنت عندما خرجت الصقر بغلاف أسود يودع القراء صيف سنة 1986، وفرحت عندما عادت العزيزة إلى ساحة الفعل الإعلامي باحترافية سنة 2000، لتساهم في المرحلتين في بلورة الريادة الرياضيّة القطريّة، قبل تأسيس الجزيرة الرياضيّة، التي تحولت لاحقاً إلى بي ان سبورتس، مع جهود تذكر فتشكر لجهابذة فرسان الصقر، الذي ساهموا في انتشار القناة الرياضية البنفسجية. حزنت عندما أفل نجم الصقر الرياضي في المرة الأولى، وذرفت الدموع على غياب المجلة الرائدة بداعي التقشف، تزامناً مع غياب المجلة الثقافية "الدوحة" وزميلتها " الأمة"، وحزنت أكثر عندما غابت شمسها للمرة الثانية سنة 2007. أعجبني في مجلة الصقر انفرادها بالتحقيقات والتقارير الرياضيّة العربيّة والدوليّة، معتمدة على إبداعات إعلاميين استثنائيين، فرضوا واقعاً جديداً يتجاوز اجترار قصاصات وكالات الأنباء، بتحقيقات مهنيّة حول أول مباراة لمنتخب العرب في الدوحة سنة 1982، وحول اختيار خيرة الأندية لألوانها وأسمائها، كما فعل مؤسسو بوكاجونيور، عندما اتفقوا على اختيار علم أول سفينة قادمة لوناً للفريق، فكانت السفينة سويديّة، وكما فعل مؤسسو الوداد المغربي، عندما اختلفوا على تسمية الفريق الجديد، فكان المخرج بالتوافق على اسم فيلم السيدة أم كلثوم "وداد" . أمنيتي أن يُقدم الأخوة في قطر على مكرمة جديدة؛ بقرار تاريخي يعيد الصقر مجلة موحدة لأقلام المبدعين العرب، وحلمي أن تتزين المكتبات العربية بأعداد جديدة من الصقر، يكتب على أعمدتها الباحثون ما خفي من حكايات الرياضة العربيّة والدوليّة في الملاعب. من حقنا أن نحلم، وكلّنا أمل في أن تعود الصقر، ولو بنسخة الكترونيّة، وإنك أن تأتي متأخراً، خير من أن لا تأتي.