رياضة فلسطينية عرض الخبر

"الفيفا"… حين تسقط العدالة في ملعب السياسة..!

2026/03/28 الساعة 01:36 م
"الفيفا"… حين تسقط العدالة في ملعب السياسة..!
كتب وسام البخاري/ القدس
لم يكن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) صادمًا بقدر ما كان متوقعًا… فهذه المؤسسة التي يفترض أنها الحارس الأول لقيم العدالة واللعب النظيف، باتت في نظر كثيرين عنوانًا لازدواجية المعايير، حيث تُقاس القضايا بموازين المصالح لا بمبادئ الإنصاف.
منذ سنوات، والرياضة الفلسطينية تعاني من تضييقات وانتهاكات ممنهجة، تمس جوهر اللعبة وحق الإنسان في ممارستها بحرية، ملاعب تُغلق، لاعبين يُمنعون من التنقل، وبنية تحتية تُستهدف… ومع ذلك، يبقى رد الفعل الدولي باهتًا، لا يرتقي إلى حجم المعاناة، وكأن ما يحدث لا يستحق سوى بيانات خجولة أو صمت مطبق.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل كنا ننتظر موقفًا مختلفًا؟
ربما كان الأمل موجودًا… لكن الواقع أثبت مرة أخرى أن السياسة تتقدم على الأخلاق داخل أروقة القرار الرياضي الدولي.
إن المشكلة لا تكمن فقط في قرار بعينه، بل في نهج متكامل يُفرغ الرياضة من رسالتها الإنسانية، فكيف يمكن لمؤسسة بحجم الفيفا أن تتحدث عن مكافحة التمييز، وهي تتجاهل معاناة شعب يُحرم من أبسط حقوقه الرياضية؟ وكيف يمكن أن تُرفع شعارات “اللعب النظيف” في وقت يُغض فيه الطرف عن انتهاكات واضحة؟
ورغم هذا المشهد القاتم، فإن اليأس ليس خيارًا. فالتاريخ لم يُكتب يومًا بقرارات المؤسسات وحدها، بل بإرادة الشعوب وإصرارها على انتزاع حقوقها. وهنا، تتحول المسؤولية من انتظار الإنصاف إلى صناعته.
المرحلة القادمة تتطلب إعادة صياغة المشهد الرياضي الفلسطيني، ليس كرد فعل عابر، بل كاستراتيجية طويلة الأمد تقوم على عدة محاور أساسية، أولها، توثيق الانتهاكات بشكل مهني ومنهجي، لتكون مادة قانونية وإعلامية لا يمكن تجاهلها. وثانيها، التحرك الفاعل داخل الاتحادات القارية والدولية، وعدم ترك الساحة فارغة أمام الروايات المضادة.
كما أن للإعلام الرياضي دورًا محوريًا لا يقل أهمية عن أي تحرك رسمي، فهو القادر على نقل الحقيقة إلى العالم، وكشف التناقضات، وفضح ازدواجية المعايير. فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضًا في الوعي والرواية.
إلى جانب ذلك، فإن بناء علاقات وتحالفات مع شخصيات رياضية عالمية وأندية واتحادات متعاطفة مع العدالة، يمكن أن يشكل ضغطًا حقيقيًا على مراكز القرار، فالرياضة، رغم كل شيء، لا تزال مساحة للتأثير إذا ما أُحسن استثمارها.
أما الركيزة الأهم، فهي الاستمرار… الاستمرار في اللعب، في التدريب، في تنظيم البطولات، وفي صناعة الأمل رغم كل الظروف... لأن بقاء الرياضة الفلسطينية حية هو بحد ذاته انتصار، ورسالة بأن هذا الشعب لا ينكسر.
قد لا تنصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الحق اليوم، وقد تتأخر العدالة كثيرًا… لكن ما لا شك فيه أن الصوت الذي لا يصمت، والإرادة التي لا تلين، قادرة في نهاية المطاف على فرض الحقيقة.
في النهاية، لم تعد القضية: ماذا قررت الفيفا؟
بل: ماذا سنفعل نحن بعد هذا القرار؟
هنا تبدأ الحكاية… وهنا يُصنع التغيير...