انعكست الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران- التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط الماضي- على المنافسات الرياضية في المنطقة، وغيرت برامج كثير من البطولات الدولية للأندية والمنتخبات. بعد توقف معظم الدوريات في دول غرب آسيا في الأيام الأولى للمعركة، تعايشت المنافسات المحلية مع الوضع الغريب، وبُرمجت المنافسات على عجل، وفي غياب الجماهير عن كثير من المباريات، التي توقفت عدة مرات بسبب التحذيرات من الصواريخ المتبادلة، والمفخخات المسيّرة، التي سممت سماء العرب. سارع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى تأجيل مواجهات أندية غرب آسيا في ثمن نهائي النخبة الآسيوي، ليُعلن لاحقاً عن تنظيمها في تجمع تحتضنه مدينة جدة الشهر المقبل، فيما اعتذرت الكويت عن استضافة بطولة غرب آسيا للشباب، التي كانت مقررة قبل أيام. كما وصلت تشظيات الحرب المجنونة إلى كأس السوبر الأوروبية الأمريكية، المسماة "فيناليسيما" والتي كان من المقرر أن تحتضنها الدوحة يوم غد بين الأرجنتين وإسبانيا، واقترح الاتحاد الأوروبي نقل اللقاء إلى مكان آخر، ولكنّ جماعة ليونيل ميسي رفضوا. وقررت قطر إلغاء مهرجان كرة القدم، الذي كان سيشهد بطولة رباعية بمشاركة السعودية وإسبانيا ومصر، وألغيت معظم المباريات الودية المبرمجة مسبقا لمنتخبات دول الخليج نهاية آذار الجاري، ناهيك عن تأجيل مباراة اليمن ولبنان الحاسمة في ملحق كأس آسيا بالوضع، لأن مدرب لبنان الجديد ،الجزائري مجيد بوقرة، لم يصل أصلا إلى بيروت. وسلطت الحرب الأضواء على منتخب نساء إيران، الذي كان يشارك في كأس آسيا عندما اندلعت الحرب، وانتهت قصة النجمات اللواتي طلبن اللجوء بتراجع معظمهن، وعودتهن في رحلة برية من تركيا إلى البلاد، التي تتساقط عليها القذائف بشكل غير مسبوق، ليتحول الجدل إلى منتخب إيران الأول، الذي يستعد للمشاركة في المونديال، بعد تصريحات إيرانية غير مؤكدة عن إمكانية الانسحاب من كأس العالم، رداً على تصريح غريب للرئيس الأمريكي حول الرعاية الأمنية للمنتخب الايراني . أما منتخب العراق- الذي تنتظره مباراة حاسمة في الملحق العالمي- فلم يستطع مدربه الأسترالي أرنولد تجميعه، ووصل معظم أسود الرافدين إلى الأردن براً، ومن هناك طار المنتخب إلى مونتيري بالمكسيك في طائرة خاصة وفرتها الفيفا. أوجاع كثيرة أصابت كرة القدم في الشرق الأوسط جراء الحرب المجنونة، بما ذكرني بقول حكيم شعراء الجاهلية زهير بن أبي سلمى: وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ... وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ. مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً... وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ.