في المرمى
درس من غزّة
فايز نصّار- القدس الرياضي
طالما كتبت عن جماهير الكرة في غزّة، وجزمت بأن الكرة هناك أكثر شعبية من نظيرتها في الضفة، إذ باستثناء عدد قليل من الأندية في المحافظات الشمالية- التي تملك قاعدة جماهيرية- فإنّ معظم أندية المحافظات الجنوبية تملك جماهير أغلى من الذهب، ترافق فرقها في السراء والضراء. صحيح أن قطبي رفح، ومعهما الشجاعية، والشاطيء، وخدمات النصيرات تمتلك جماهير أكثر، ولكنّ جميع أندية الدرجتين الممتازة والأولى في غزّة تحظى بشعبيّة جارفة، قد تحسدها عليها أندية الحُظوة في محافظات الشمال، بما يؤكد أن تقدم الرياضة هناك- وخاصة كرة القدم- يستند على قواعد جماهيرية متينة. بعد 28 شهراً من حرب الإبادة الملعونة، ظن المثبطون أنّ غزّة لن تعود، ولكنّ مساحة الأمل والطاقة الايجابية للغزيين تؤكد للجميع أنّ غزةّ عصيّة على العدوان، وطالما نهضت كالفينيق من تحت الركام، وعادت لممارسة دورها الطلائعي في المنظومة الوطنية الفلسطينية. كان أول أمس السبت شاهداً على صلابة غزّة، لأن جماهير الكرة هناك تواصل البحث عن جثث الشهداء، وتفقد الجرحى، والسؤال عن المفقودين، مع مواصلة الفعل الحياتي، الذي تمثل كرة القدم مشهداً مهماً في تفاصيله، فاكتظت الملاعب التي تستضيف البطولة التنشيطية بالجماهير، التي تكتب بالصبر رسالة، بين حروفها عناوين كثيرة، أبرزها أنّ على أرض غزة شعب يحب الحياة! مشاهد كثيرة تناقلتها فيديوهات البطولة التنشيطية، لعل أهمها ما توقف عنده موقع "الرياضية أون لاين" بلقطة مضيئة وسط الدمار والركام، أكدت أنّ غزّة تبتسم من جديد، في بورتيريه تاريخي اختلطت فيه الدموع بالفرح، حيث خطف ملعب نادي فلسطين الأضواء بلقطة إنسانية مضيئة وسط منشآت دمرتها قذائف وحش الجو، مع عودة صوت التشجيع واحتفالات اللاعبين بهدف أعاد للحياة نبضها المفقود. كانت الطاقة الايجابية حاضرة قرب الدمار، الذي مرت قربه الميركافا، بفرحة هدف غابت عن المشهد الغزّيّ، وعادت شامخة لتكسر صمت الحرب، وتؤكد أن كرة القدم في غزة لا تموت، مهما اشتدت الظروف، وقست الأيام. يقول موقع "الرياضية أون لاين": على أرضٍ أنهكتها الغارات، ارتفعت الأيادي ابتهاجًا، وتعانقت القلوب قبل الأجساد، في رسالة صمود تبشر بأن غزة قادرة على الفرح رغم الجراح. ويختم الموقع: هي ليست مجرد مباراة أو هدف، بل لحظة أمل، وشاهد جديد على أن الرياضة في غزة ستبقى متنفسًا لأبنائها، ونافذة تطل منها الحياة من بين الركام.
