تقارير عرض الخبر

غزة التي تحب الحياة تُعيد نبض الرياضة رغم الحرب

2026/02/08 الساعة 07:26 م

الرياضية أون لاين :  محمود عاشور

من بين الركام، وعلى أرضٍ أنهكتها الحرب والحصار، عادت كرة القدم لتعلن حضورها في غزة، مؤكدة أن هذه المدينة لا تنكسر، وأن الحياة فيها تجد دائماً طريقها رغم الألم، ففي خطوة تحمل دلالات إنسانية ووطنية عميقة، افتتح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بغزة أمس السبت، أول بطولة تنشيطية بعد الحرب لكرة القدم الخماسية لأندية الدرجتين الممتازة والأولى للموسم الرياضي 2026، في محاولة جادة لإعادة نبض الرياضة إلى القطاع، ومنح الأندية فسحة أمل في زمن تتراكم فيه الخسارات.

وجاءت هذه البطولة في ظل واقع رياضي بالغ القسوة، حيث تعاني غزة من دمار واسع طال معظم المنشآت الرياضية، ما أدى إلى نقص حاد في عدد الملاعب، واضطر القائمون على البطولة إلى استخدام ملاعب خماسية محدودة وبسيطة، تفتقر لأدنى التجهيزات الفنية، لكنها تحولت بإرادة اللاعبين إلى مساحات نابضة بالحياة، وميادين حقيقية للصمود، تُرفع فيها الرايات وتتعالى خلالها الصيحات الجماهيرية.

الأندية المشاركة دخلت المنافسات وسط شُح غير مسبوق في الإمكانات، إذ تعاني من نقص حاد في المعدات الرياضية، والدعم المالي، وصعوبات لوجستية تتعلق بالتنقل، فضلاً عن الأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشها اللاعبون وعائلاتهم في الخيام، ورغم ذلك، حضر اللاعبون إلى الملاعب حاملين شغفهم وأحلامهم، واضعين خلفهم تعب الحياة اليومية، ليقدموا مباريات اتسمت بالحماس والروح القتالية العالية.

وأكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن تنظيم البطولة يأتي انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والرياضية، وحرصه على استمرارية النشاط الرياضي مهما كانت الظروف، إيماناً بأن الرياضة تٌشكل أحد أعمدة الصمود المجتمعي، وأداة فاعلة في تعزيز التماسك النفسي والاجتماعي، خاصة لدى فئة الشباب التي كانت ولا تزال الأكثر استهدافًا بتداعيات الحرب.

ولم تكن البطولة مجرد منافسات كروية، بل تحولت إلى مساحة إنسانية جامعة، التقى فيها اللاعبون والحكام والإداريون والإعلاميون والجماهير، في مشهد أعاد إلى الأذهان صورة غزة التي تحب الحياة. فكل صافرة انطلقت، وكل هدف سُجل، كان رسالة واضحة بأن الإرادة الفلسطينية أقوى من الدمار، وأن الأحلام لا يمكن حصارها.

وفي ظل تدمير الملاعب وقلة الإمكانات، أعلن عبد السلام هنية، الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، عن المنحة المالية السابعة لمساندة الأندية واللاعبين المشاركين في البطولة، تأكيداً على وفائه الدائم بدعم القطاع الرياضي، ويواصل الرياضيون كتابة حكاية استثنائية عنوانها التحدي والإصرار، فهذه البطولة الخماسية ليست حدثاً عابراً، بل إعلان واضح بأن الرياضة ستبقى حاضرة، وأن غزة، رغم جراحها المفتوحة، قادرة على أن تبتسم، وأن تصنع الأمل من أبسط المقومات، وتُثبت من جديد أن الحرب قد تُدمر الحجر، لكنها تعجز عن كسر الروح.

هنا في غزة، وبين نقص الملاعب، وشُحّ الإمكانات، ووجع الفقد اليومي، يُصر الرياضيون على أن تكون الكرة وسيلتهم للحياة، وصوتهم في وجه الصمت العالمي، ويؤكدون أن هذه البطولة ليست مجرد منافسة رياضية، بل شهادة حيَّة على إرادة شعب يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلاً، يصنع الفرح من العدم، ويًحول أبسط الملاعب إلى منابر للأمل، ويلعب كرة القدم بالقلوب قبل الأقدام، ويُسجل الأهداف باسم الصمود، لتبقى الرياضة وعداً متجدداً بأن هذه الأرض، مهما اشتد عليها الظلام، لا تزال قادرة على إنجاب الضوء.