فايز نصّار- القدس الرياضي
في عالم يسيطر عليه الظلم والخذلان والصمت، يعلو صوت المدرب الإسباني بيب غواريولا، ليذكِّر من نسيّ بأنّ الإنسانية لا تموت، وأنّ الظلم لن يطول، وأن الحقوق لن تضيع.
بشجاعة الفرسان سجل غورديولا موقفاً تاريخياً جديدا، عندما أطل متوشحا كوفيّة الشرفاء، مجدداً دعمه الصادق لشعبنا الفلسطيني، صارخاً في وجه الصمت العالمي، الذي ترك فلسطين تواجه مصيرها، في مواجهة آلة الدمار الإسرائيلية، مؤكداً دعمه العلني للقضية الفلسطينية، موضحاً بأنّ التضامن الحقيقي لا يقتصر على التصريحات، بل يتطلب تحركا فعليا، ومسؤولية نحو ما يعانيه الشعب الفلسطيني.
ظهر غوارديولا واثقاً من موقفه، متحدياً لقوى الشرّ، وصرخ بصدق في وجه الظالمين، خلال فعالية خيرية احتضنتها برشلونة، بحضور شخصيات فنية ورياضية وثقافية، بهدف التوعية ودعم القضايا الإنسانية في فلسطين.
زيّنت كوفيّة الأحرار كتف بيب، الذي بدأ كلمته بالقول: "السلام عليكم"، وتابع: "يا له من شرف أن أكون هنا.
أعتقد أنني عندما أرى طفلاً في العامين الماضيين، من خلال الصور التي تُعرض على التلفاز، وهو يلتقط صورة لنفسه ويتساءل أين أمه، بينما هي مدفونة تحت الأنقاض وهو لا يزال يجهل ذلك، أفكر دائمًا: ما الذي يدور في أذهانهم؟ أعتقد أننا تركناهم وشأنهم وتخلينا عنهم.. إنهم يقولون لنا: أين أنتم؟ تعالوا وساعدونا. وحتى الآن لم نفعل ذلك".
وجاهر الفيلسوف بموقف الواضح مع المظلومين، وقال: "اليوم نقف مع فلسطين، بل مع جميع المستضعفين.. هذا بيانٌ لفلسطين وللإنسانية جمعاء، مذكراً بما تعرضت له برشلونة من ظلم، بقوله: " كما فعلوا في برشلونة عندما قصفونا عام 1938، نقف اليوم".
منذ سنوات لا يتردد مدرب مانشستر سيتي عن تقدم صفوف المتضامنين مع فلسطين، والمناهضين لجرائم الاحتلال، وصبح من أبرز الشخصيات الرياضية العالمية، التي عبرت مرارا عن دعمها للقضية الفلسطينية، إلى جانب أسماء أخرى في الوسط الرياضي الدولي والعربي، في وقت تحولت فيه الملاعب إلى منصات تحاول أن يكون صوتها أعلى كن صوت المدافع. الأكيد أنّ القائمين على المؤسسات الدولية- وخاصة الفيفا- سمعوا ما قاله السيد بيب، ولكنّهم لن يكرموه بجائزة الفيفا للسلام، لأنّه اختار صفّ المظلومين، ودافع عن حقوق الأبرياء، ولأنّه لم يختطف رئيس فنزويلا المنتخب، ولم يفكر في ضمّ غرينادا، ولا يخطط للعدوان على ايران، ولم يصدر منه أي تصريح حول منع مشجعي بعض البلدان من حضور المونديال.
شكراً غوارديولا الفلسطيني، الذي يجاهر بمواقف يخشى وقوفها كثير من نجوم الرياضة العرب، والمطلوب من المسؤولين الفلسطينيين تكريم المدرب الاستثنائي بيب غواريولا على أعلى المستويات.
