الرياضية أون لاين : تقرير: عز الدين الغزالي
لم تعد الصافرة في غزة تعلن عن بداية مباراة أو نهايتها، بل باتت أصوات القصف هي المتحكم الوحيد في إيقاع الحياة. في قطاع غزة، حيث كانت المدرجات تضج بالحياة والهتاف، تحولت الملاعب إلى خيام للنازحين، وتحول العشب الأخضر إلى تراب يوارى فيه الشهداء. لكن خلف هذا الدمار، لا تزال روح الرياضة الفلسطينية تقاوم "الفناء الرقمي" الذي يحاول الاحتلال فرضه على جيل كامل من الأبطال.
الملاعب.. من "مسرح للأحلام" إلى "مراكز للإيواء"
يرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في البنية التحتية الرياضية؛ فملعب "اليرموك" التاريخي وملعب "فلسطين" الدولي، اللذان احتضنا أعرق المنافسات، باتا اليوم أثراً بعد عين. وبحسب الإحصائيات الرسمية، دمر الاحتلال أكثر من 290 منشأة رياضية، ما بين أندية وملاعب وصالات، مما جعل النشاط الرياضي الرسمي يتوقف تماماً منذ أكتوبر 2023.
ولم يتوقف الأمر عند التدمير، بل تحولت ساحات الأندية إلى مراكز نزوح تكتظ بآلاف العائلات، حيث تُنصب الخيام فوق خطوط التماس ومنطقة الجزاء، لتكتب الرياضة في غزة فصلاً جديداً من فصول التكافل الاجتماعي تحت النار.
فاتورة الدم: رحيل النجوم وبقاء الحلم
فقدت الأسرة الرياضية الفلسطينية في غزة أكثر من 950 شهيداً من الكوادر الرياضية، بينهم أكثر من 460 لاعب كرة قدم. لم تكن هذه الأرقام مجرد إحصائيات، بل كانت أسماءً لنجوم وقادة، مثل الشهيد "هاني المصدر" مدرب المنتخب الأولمبي، واللاعب "سليمان العبيد" أيقونة نادي خدمات الشاطئ. هؤلاء الذين كانوا يمثلون طموح غزة في الوصول إلى المحافل الدولية، استشهدوا وبقيت قمصانهم معلقة في ذاكرة المحبين.
تحدي المستحيل: رياضة رغم الجراح
رغم انعدام الإمكانيات، يبرز التقرير قصصاً ملهمة لرياضيين يمارسون تدريباتهم بين الخيام وفي الشوارع المحطمة. لاعبون يرفعون الأثقال باستخدام "كتل إسمنتية" من ركام منازلهم، وأطفال ينظمون بطولات كروية في مخيمات النزوح بكرات مصنوعة من القماش. هذه المشاهد ليست مجرد "لعب"، بل هي رسالة للعالم بأن الرياضة في غزة هي وسيلة للبقاء والصمود النفسي، وأداة لرفض الهزيمة.
إن ترميم الملاعب المحطمة قد يحتاج لسنوات، لكن "العقيدة الرياضية" في غزة أثبتت أنها عصية على الانكسار.
غزة التي تلعب تحت القصف، هي غزة التي تستحق الحياة، وأن حلم "الفدائي" بالوصول إلى منصات التتويج سيبقى حياً ما دامت هناك كرة تتدحرج بين الركام.
