مقالات عرض الخبر

عندما تكون الحركة الرياضية الفلسطينية مستهدفة

2026/01/26 الساعة 07:27 م
عندما تكون الحركة الرياضية الفلسطينية مستهدفة
 
كتب محمود السقا - جريدة الأيام
الدلائل والبراهين والمؤشرات، التي تؤكد على مضي دولة الاحتلال في محاربة الحركة الرياضية في الوطن الفلسطيني كثيرة ومتعددة ولا حصر لها، ولن يكون آخرها عرقلة دخول شحنة من العشب الصناعي كمنحة صينية، مثلما لن يكون ملعب مخيم عايدة للاجئين في مدينة بيت لحم، وهو بالمناسبة ملعب تدريبي ومتنفس وحيد لأطفال المخيم والمنطقة، آخر فصول العربدة والاستقواء.
إسرائيل تحارب الحركة الرياضية، وكل ما يتفرع عنها، بمختلف الوسائل والسبل الغاشمة والبشعة، لأن هذه الحركة تحمل في جيناتها ورسائلها ترسيخ وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية، وهي أيضاً واحدة من بين اهم وابرز الرموز النضالية والتحررية، وتبرز كقوة ناعمة تُروج لفلسطين وقضاياها العادلة، وكلنا تابع المشهد المُهيب والهائل في إقليمي الباسك وكتالونيا بإسبانيا عندما لبّى "الفدائي" دعوة منتخبي الإقليمين، فأغرقت الجماهير الوفية مدرجات ملعبي سان ماميس، ومونجويك بالأعلام الفلسطينية، وبلافتات التضامن مع فلسطين، وبصور شهداء الحركة الرياضية، وتصدرت صورتا الشهيدين: سليمان العبيد وهاني المصدر الواجهة.
لهذه الأسباب، وغيرها كثير، فإن إسرائيل ستظل تناصب الحركة الرياضية الفلسطينية العداء، وسوف تظل تعرقل خطواتها ومساعيها بالتضييق المستمر عليها كي تحول دون تطورها ونهضتها بهدف إبقائها أسيرة لدائرة المراوحة والاجترار، ولكنها لن تنجح في مساعيها المكشوفة والمحمومة، حتى في ظل بؤس ممارساتها وإجراءاتها، بدليل أن رياضيي الوطن الفلسطيني ما انفكوا يفرضون حضورهم في كافة المنافسات أكانت إقليمية أم قارية ودولية، ولم يكتفوا بالحضور المُشرف على أهميته وقيمته، بل توجوه بالإنجازات في ظل توقف كامل لنبض الحركة الرياضية، بسبب حرب الإبادة التدميرية التي أوقدت شرارتها دولة الاحتلال وأججتها، على مدار عامين كاملين، فحولت غزة إلى ركام ودمار، وها هي تزحف إلى الضفة الغربية سريعاً، وقد طال عبثها وجنونها كل شيء بما في ذلك البنى التحتية الرياضية، ولم يتوقف سعارها عند هذا الحد، بل إنها تُفرمل شحنة المنحة الصينية من العشب الصناعي لتمنع إعادة تأهيل الملاعب، وتعشيب أخرى جديدة. بئس هكذا نهج سقيم.