مقالات عرض الخبر

في المرمى

عودوا.. سنلعب كالرجال

2026/01/20 الساعة 07:22 م

الرياضية أون لاين : فايز نصّار- القدس الرياضي

أثبت النجم السنغالي ساديو ماني أن الحياة موقف يُظهر معدن الرجال، ويشكل منعرجاً ينقذ الأحداث الكبرى من الفلتان، حيث رفض موقف مدرب بلاده بابي ثياو بترك المعركة، وصرخ في وجه زملائه: " عودوا.. سنلعب كالرجال" بعد انسحاب أسود التيرانجا من الملعب احتجاجاً على ضربة جزاء مثيرة للجدل في الوقت القاتل من المباراة. 
ساديو ماني هذا ترك قريته المنسية في القارة السمراء، وظهرت مواهبه مع أندية ليفربول وبايرن ميونخ، وكان ينفق من حرّ ماله للمشاركة في تعافي بلاده، فبنى الكثير من المدارس والمساجد والتكّيات، واتخذ قرارا تاريخيّا باللعب مع النصر السعودي، للحصول على المزيد من الأموال، التي يستثمرها في محاربة الفقر والمرض والجهل في بلاده.
 دقيقة واحدة حولت الهادئ السنغالي إلى نجم البطولة، لأنّه يدرك أنّ الخسارة في الميدان أفضل منها بالانسحاب، ولأنّه يثق بقدرات زملائه في القتال حتى آخر طلقة، فطالب رفاقه بالعودة، واستكمال المباراة النهائية، رغم صعوبة الموقف، بما أن "أسود الأطلس" كانوا أمام فرصة ذهبيّة لحسم النهائي. كرّم الله رجل الموقف بضياع ضربة الجزاء، التي سلّمها هداف البطولة ابراهيم دياز للحارس ماندي- عن قصد أو لرهبة الموقف- لتفوز السنغال بلقب أفضل نسخة من البطولة الافريقية، التي كانت كاملة الأوصاف لولا فساد التحكيم، وطيش بعض المسؤولين، وشطط كثير من الإعلاميين، الذين ألهبوا الجماهير البريئة. 
لا يختلف من تعاطفوا مع المغرب، ومن فضلوا فوز السنغال على نجاح المملكة في تنظيم نسخة استثنائية من البطولة، ولا مجال للمقارنة بينها وبين بعض النسخ السابقة، التي كانت تفتقر للملاعب العصريّة، وتحتضنها مدن تفتقر للمرافق اللائقة، في مجال المواصلات والاتصالات والسياحة الرياضيّة. كان المغرب يمني النفس بالظفر بالسيدة السمراء للمرة الثانية، مستنداً على جملة من الإنجازات، التي حققتها المنتخبات المغربية في السنوات الماضية، وفي مقدمتها تحقيق المركز الرابع في مونديال قطر، والظفر بلقب مونديال الشباب بتشيلي، ونيل برونزية الأولمبياد، ولكن تقارب المستويات الافريقية، والوجه الحسن الذي أظهره السنغاليون في النهائي حال دون فوز المغرب.

أهم ما في النسخة 35 من البطولة الافريقية ما قام به ساديو ماني، وهذا التنظيم الرائع من قبل المغرب، وأسوء ما فيها ما صدر من تصريحات عنترية من مدرب مصر حسام حسن، وغياب الحكمة عن الصحفيين المغاربة، الذي انجروا لمربع لا يليق بالمستضيفين، وجرّوا معهم الجماهير الطيبة لمواقف تخدش الأخوة العربية، بعدم احترام السلام الوطني المصري، ظانين بأنّهم يثأرون من بعض المصريين، الذين فعلوا ذلك في مصر سنة 2006. أكرر للمرة الألف أنّ تطور الكرة في القارة السمراء يحتاج إلى مزيد من العمل في مجال التنظيم وإصلاح التحكيم.