مقالات عرض الخبر

بعبع إفريقيا وأسود العرب

2026/01/15 الساعة 05:55 م
بعبع إفريقيا وأسود العرب
 
كتب محمد العباسي
عقب الفوز على منتخب ساحل العاج في دور ربع النهائي كتبت على هذه الصفحة المتواضعة بأن سيناريو تلك المباراة من الصعب تكراره لأن كل مجريات اللقاء بنيت على إننا كنا الأسبق بالتقدم وذكرت بأن ترك الإستحواذ للمنافس مخاطرة كبيرة لأنه إذا حدث العكس سنجد صعوبة بالغة في العودة إلى المباراة ..
بالطبع أنا لا أضرب الودع أو أقرأ الطالع ليحدث ماذكرته بالضبط خلال المباراة التالية أمام السنغال أمس ولكن القاعدة تقول وتؤكد أن الإرهاصات تؤدي حتماً إلى النتائج وإذا كان من الممكن أن تفوز في مباراة برغم عشوائية الأداء فهذا إستثناء والإستثناء لا يقاس عليه ولايعتد به لكن نشوة الفوز تذهب بعقول البعض ..
مباراة الأمس أمام أسود التيرانجا أطلقت رصاصة الرحمة على كل من توهم بأن التنطيط سيتفوق على التخطيط وأن الحماس هو الأساس وأن التشدق بالوطنية يغني عن النواحي الفنية فما قدمه أحفاد الفراعنة في اللقاء شيء مخزي ومعيب ولا يليق بأصحاب الرقم القياسي في الفوز بالبطولة عبر تاريخها ..
حسام حسن ليس أكثر من ظاهرة صوتية وتصريحاته عقب اللقاء بائسة ويائسة والقول بأننا بعبع إفريقيا وأسود العرب مع هذا الأداء المزري ينم عن تلبك ذهني وإنفصام كتاتوني من الدرجة الأولى فأرقام وإحصائيات المباراة مخجلة بحق ولم تحدث في أي مباراة خاضها المنتخب المصري في نصف النهائي عبر تاريخه ..
المنتخب السنغالي تفوق في كل شيء بعدما وجد فريقاً منكمشاً ومتقوقعاً في مناطقه يلعب على إستهلاك الوقت وتشتيت الكرة ولا يقوى على بناء هجمة واحدة منظمة فكان الأسرع دائماً في إسترداد الكرة وجعل مدافعينا تحت الضغط المستمر ينتظرون الضربة القاضية وهو ما حدث في توقيت صعب كان بمثابة المكافأة لفريق بحث عن الفوز بكل إصرار وعقاب للفريق الآخر الذي لا يعرف ماذا يريد من المباراة ..
الأرقام لا تكذب ولا تتجمل ووفقاً لموقع سوفا سكور العالمي فقد تفوق المنتخب السنغالي في كل التفاصيل فكان الأكثر إمتلاكا للكرة (63% مقابل 37%) وفي التسديد على المرمى (12 مقابل 3) وفي التسديد بين القائمين والعارضة (4 مقابل 1) وفي إجمالي عدد التمريرات (534 مقابل 305) وفي عدد الركنيات (6 مقابل 1) مع العلم بأن الركنية الوحيدة للمنتخب المصري جاءت في الدقيقة 84 فعن أي بعبع ذلك الذي يتحدث عنه حسام حسن ..
هذا الخطاب الحنجوري البائس الذي ألقاه حسام حسن في المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة هو وصمة عار في تاريخ منتخب مصر فإذا كنا قد خسرنا داخل المستطيل الأخضر فما الداعي أو المبرر أن نخسر علاقاتنا الطيبة بالأشقاء المغاربة ونتهم الإتحاد الإفريقي بعدم العدالة لحصول منتخب السنغال على يوم راحة اكثر رغم أن روزنامة المباريات موضوعة قبل إنطلاق فعاليات البطولة وهذا والله محض هراء أن يصدر من مدرب منتخب مصر ..
الخروج من أمم إفريقيا 2025 أمر طبيعي لأننا نلعب بدون مدرب أساساً بل الغير طبيعي هو وصول المنتخب إلى الدور نصف النهائي وكل ما نملكه هو الجعجعة والهجوم على الآخرين أما عن التكتيك والتكنيك فلا تسل فالشعارات الرنانة أسهل بالنسبة للعميد من العمل الجاد الدؤوب وإستدعاء الوطنية بلا مبرر في كل حديث جواز مرور إلى عقول وقلوب البسطاء مثلما حدث في التصريح الأيقوني مش مهم ناكل ولا نشرب المهم نوصل كأس العالم ..
للمرة المليون حسام حسن هو أول من ينطبق عليه القول المأثور
" جعجعة كثيرة ولا طحين يذكر " وأتذكر في موسم 2010/2009 عندما كان مدرباً لنادي الزمالك وعقب مباراة القمة التي إنتهت بالتعادل (3/3) ملأ الدنيا صراخاً وتهديداً ووعيداً بأن نادي الزمالك قادم ولكنه خرج بموسم صفري وحتى الآن لم يأت بعد ، فإذا كنتم تبحثون عن المزيد من تلك الهرطقات فهي أسلوب حياة بالنسبة للتوأم ولننتظر فضائح أكثر في كأس العالم ..