في المرمى
موطن البطولات
فايز نصّار- القدس الرياضي
سألني صديق لا يهتم بأمور الجلد المنفوخ: ماذا تستفيد السعودية من استضافة كلاسيكو الأرض، الذي لا يشارك فيه ولا لاعب سعودي، ويحكمه طاقم تحكيم إسبانيّ خالص، ويقتصر دور أصحاب الدار فيه على تنظيم المباراة، ومشاهدة النجوم الذين يتنافسون فوق المستطيل الأخضر؟ تدفع السعودية مقابل استضافة السوبر ما يقرب من 47 مليون دولار، وترتفع مداخيل البطولة إلى ما يقرب من 80 مليون دولار، إذا أضافنا ما يحلبه السبونسور الرياضي، وحقوق البثّ في صندوق البطولة، التي تقتصر على ثلاث مباريات فقط. من إجمالي المداخيل، يخصص 30.4 مليون دولار لتطوير اللعبة في بلاد الليغا، وتُوزَّع على دوريات الدرجات الثالثة والرابعة والخامسة في إسبانيا، بينما تصل قيمة جوائز البطولة إلى 25 مليون دولار، حصل على نصيب الأسد منها البطل برشلونة. من حقّ صاحبنا أن يسأل: ماذا تستفيد السعودية في نهاية المطاف؟ والجواب أنّ كرة القدم أصبحت منصة تسويقيّة متقدمة للبلد، لأنّ السعودية التي تعتبر من أكثر البلدان نشاطاً في السياحة الدينية- بالنظر لتوافد الملايين على الحجاز في مواسم الحج والعمرة- ليس لها مكانة مهمة في السياحة الرياضة والترفيهية، لذلك وجد السعوديون في الرياضة مجالاً مهماً لتسويق البلد، الذي لا يعرف عنه المسلمون إلا كونه بلاد الحرمين الشريفين، ولا يعرف عنها الآخرون إلا كونه بحيرة نفط. منذ سنوات وضع السعوديون "رؤية السعودية 2030" كخطّة تحول وطنية شاملة لتنويع مصادر اقتصاد البلد، وتعزيز مكانة المملكة من خلال إصلاحات في القطاع العام، بما يشمل القطاع الرياضيّ، الذي يملك لغة أكثر فهماً في هذا العالم. لذلك أنفق السعوديون الملايير على تطوير الدوري المحلي، واستقطاب خيرة النجوم، ليصبح دوري روشن من أفضل الدوريات الآسيويّة، ويحتل مكانة متقدمة في تصنيف الدوريات العالميّة. تحولت أرض نجد والحجاز إلى موطن البطولات، باستضافة السعودية كأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034، بما جعلهم يؤسسون بنية رياضيّة تحتيّة، تشمل بناء عشرات الملاعب العصريّة، التي ستكون جاهزة قبل استضافتهم المونديال. وعمد السعوديون إلى استضافة كثير من البطولات الأخرى، ككأس السوبر الايطالي، الذي فاز به فريق نابولي على حساب بارما في الرياض، لتستضيف جدة السوبر الإسباني للسنة الثانية على التوالي، في عرس انتهى بتتويج برشلونة، الذي حافظ على لقبه، بالفوز على الريال 3-2. تملك الرياضة- وخاصة كرة القدم- سحراً ترويجياً، طالما استخدمه العابثون لترسيخ الظلم، وأصحبت الملاعب منصّة حضاريّة لتسويق مختلف القضايا، ولولا كرة القدم ربما لما كنا نسمع عن قطر، التي تنافس السعودية والإمارات على لقب موطن البطولات.
