نودّع عاماً ونستقبل آخر (1-2)
كتب محمود السقا- جريدة الايام
عام آخر مُثقل بالأسى يمضي، مُخلفاً وراءه عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، بسبب حرب الإبادة الوحشية الإسرائيلية، التي تواصلت منذ العام 2023.
من ضمن قوافل الشهداء، كان هناك المئات من الرياضيين، الذين طالتهم آلة الفتك والدمار.
رغم أن العام الآفل حمل في ثناياه المآسي وحشود الأحزان، إلا أن "شعب الجبارين" على رأي الشهيد الخالد ياسر عرفات لم يستكن، ولم يتحوصل، ولم يجتر آلامه، بل كان حاضراً في كافة المنافسات والمسابقات والبطولات، ليبعث أكثر من رسالة بمضامين مختلفة الفحوى والجوهر، تؤكد على صلابة وعظمة هذا الشعب، وبأنه سيبقى ثابتاً وراسخاً ومتجذراً في ثرى وطنه الطهور، كي يحافظ على هويته ويحول دون محوها أو شطبها، كما يرغب الاحتلال، ولأن الرياضة، بأنواعها وتفرعاتها، باتت من أهم الوسائل النضالية، فلم تتردد قيادتها في منح الأضواء الخضراء للمشاركة في كافة المنافسات، أكانت إقليمية أم قارية ودولية، حتى في ظل قسوة الظروف وضغطها وشدة وطأتها بفعل الحرب العدوانية الضروس، التي أتت على كل شيء بما في ذلك القطاع الرياضي، بتدمير منشآته وتعليق منافساته وجمود حراكه الداخلي.
كانت التوقعات أن تأتي مشاركات الفرق والمنتخبات الوطنية والبعثات الرياضية متواضعة، أداءً ونتائج، بسبب غياب المسابقات الرسمية الاتحادية، لكن خيراً فعل القائمون على مقدرات الحركة الرياضية عندما مدوا أبصارهم إلى حيث المواهب والكفاءات والكوادر الفلسطينية في الشتات والمهاجر فاصطادوا بذلك اكثر من عصفور بحجر واحد بربط أبناء اللجوء بالوطن الأم، وغرس قيم الوفاء والانتماء والحب في نفوس أبنائه، أينما كانوا وحيثما تواجدوا.
طيورنا المهاجرة عادت إلى أعشاشها مُغردة وعازفة لحن الوفاء والحب الخالد لوطن هو بأمس الحاجة لكل مكوناته.
ليس هذا فحسب، بل إن قيادة اتحاد الكرة كانت صاحبة خطوة بناءة وعملية عندما عبّدت الطرقات في وجه المواهب الرياضية كي تحترف في العديد من الدوريات العربية فكان من الطبيعي أن تأتي نتائج المنتخبات الوطنية مغايرة، تماماً، للتوقعات، وقد عايش أبناء الوطن، لا سيما في خيام النزوح بغزة، إنجازات لم نألفها ولم نعهدها بإرادة وعزيمة وإصرار سواعد وأقدام فرسان "الفدائي" في بطولة كأس العرب بالدوحة. لنا عودة إن شاء الله.
