مقالات عرض الخبر

مبابي وحكيمي

2025/12/29 الساعة 11:12 ص

في المرمى

مبابي وحكيمي

فايز نصّار- القدس الرياضي

اختار النجم الإسبانيّ- المغربيّ الأصل- لامين يامين قضاء إجازته الشتويّة في دبي، فيما اختار هداف هذه الأيام الأول مبابي قضاء أيام كانون الباردة في المغرب، لمتابعة المونديال الافريقي، الذي كان يمكن لكليان أن يكون أحد فرسانه، لولا اختياره اللعب لبلد المولد على حساب بلدي الأجداد والأخوال. أعجبتني شهامة جلاد الحراس المدريدي، الذي يتواجد في ربوع الأطلس لشدّ أزر صديقه أشرف حكيمي، ولدعم منتخب موطن آبائه الكاميرون، ومنتخب بلاد والدته الملاكمة السابقة فايزة العماري الجزائر، في لفتة وفاء تحسب للأسد الباحث عن التويج بالكرة الذهبيّة، بعد حصوله على الحذاء الذهبيّ. جمعت المحبة كيليان واشرف في البيت الباريسي، ولم يفرق بينهما انتقال مبابي لفريق أشرف الأول مدريد، والذي ينافس سان جيرمان على الألقاب الغاليّة، بما يشكل قصة ملهمة للنجوم حول العلاقة التنافسيّة بين النجوم، سواء عندما يلعبون مع بعضهم في فريق واحد، او عندما يتنافسون في أندية مختلفة. من نسل المهاجرين الأفارقة ولد مبابي في باريس، وولد حكيمي في مدريد، والفرق بينهما أنّ كيليان اختار اللعب للمنتخب الذي يكفل له الفوز بالمونديال، فتوّج بمونديال روسيا، ونال وصافة مونديال قطر، فيما اختار حكيمي اللعب مع أسود الأطلس، رغم أنّه كان يمكن أن يكون من نجوم منتخب إسبانيا الذهبي، الذي ينافس على كلّ الجبهات، فأكرمه الله بنتائج غير مسبوقة لبلده المغرب، أهمها وصول المربع الذهبي لمونديال قطر. بعد حكيمي اختار بلدياته يامال اللعب لإسبانيا، التي يلمع ذهبها في الملاعب، على عكس ملهمه ليونيل ميسي، الذي آثر اللعب لكتيبة التانغو، رغم علمه بقيمة اللعب مع منتخب إسبانيا، الذي توّج بالمونديال الافريقي، وببطولتي أوروبا، فعوّضه الله بارتداء العباءة العربية في عرس رفعه كأس العالم، وتتويجه بالبطولة القارية مرتين. تباينت تفاصيل خيارات نجوم القارة السمراء، ممن يولدون شمالي المتوسط، ودفعت أمّ الشهداء الجزائر ثمناً باهظاً في هذا الملف، رغم نجاحها في استقطاب كابتن سان جيرمان القيدوم مصطفى دحلب، الذي اختار أداء الخدمة في الجيش الجزائري، ولعب فترة مهمة مع شباب بلوزداد. على عكس دحلب، اختار زين الدين زيدان اللعب مع الديوك، وحقق مجداً قد لا يجارى بين اقرانه من الأفارقة الذين تنكروا لزيّ الأجداد، وهو ما فعله بعد ذلك القناص كريم بن زيما، الذي خدم فرنسا بأهدافه الملعوبة، فكان جزاء سنمار في انتظاره عندما تراجعت آلته التهديفيّة. كثيرة هي الحكايات التي تروى حول النجوم الأفارقة، الذين اختاروا اللعب للوطن، وأولئك الذي آثروا أضواء المنتخبات الأوروبية، بما يقتضي أن تشمر الاتحادات الافريقية عن سواعد البحث عن دررها مبكراً، وتخفف من الاجراءات البيروقراطية التي تعرقل تسجيلهم، والمطلوب من الاتحاد الافريقي تشكيل لجنة خاصة، لرصد النجوم السمر، ومساعدة الاتحادات الافريقية في ضمّهم.