فوز بعد معاناة
كتب محمد العباسي
مهما كانت قناعاتي ووجهة نظري الشخصية في حسام حسن وفي مسيرته كمدرب بصورة عامة أو كمدير فني للمنتخب المصري بصفة خاصة فلست من الذين يضعون الإنتصار لوجهات نظرهم كأولوية تشغل بالهم على الدوام لأن كرة القدم هي لعبة متغيرات أساساً كما لا يتوافر في أي لعبة جماعية أخرى ..
لذلك أفضل دائماً النظرة الشمولية عند التقييم لأن النتائج وحدها إما ترفع المعنويات فوق السحاب أو تنزل بها إلى سابع أرض بسرعة الصاروخ ولذلك فمن العبث أن تتغير رؤيتنا التراكمية من النقيض إلى النقيض لمجرد الفوز في مباراة بدور المجموعات الذي سيتأهل من خلاله 16 منتخباً من أصل 24 في البطولة ..
منتخب مصر أصبح أول المتأهلين إلى دور ثمن النهائي بفوزين في أول مباراتين وهو ما لم نستطيع تحقيقه منذ نسخة أنجولا 2010 وهذا أمر إيجابي يعيد الهيبة لزعيم إفريقيا التاريخي خصوصاً وأن الفوز على منتخب البافانا بافانا بالأمس جاء بعد إختبار صعب باللعب الشوط الثاني كاملاً بعشرة لاعبين نتيجة طرد محمد هاني لكن هل تفوق المنتخب المصري فنياً في المباراة بصورة تدعونا للتفاؤل المفرط ووضعه ضمن المرشحين للفوز باللقب ؟!
الواقع أن المنتخب فاز بجدارة وإستحقاق كاملين وبأداء بطولي لم نشاهده منذ فترة طويلة لكن بدون تفوق تكتيكي وعلى عكس المباراة الأولى أمام زيمبابوي كان الأداء الهجومي خجولاً ولم نهدد مرمى رونوين ويليامز طوال الشوط الأول إلا بفرصة واحدة من عرضية لمحمد هاني مرت من أمام محمد صلاح بغرابة في مواجهة المرمى (12) وهي الفرصة الوحيدة المؤكدة طوال المباراة لأن الأداء الهجومي إنتهى تماماً مع طرد محمد هاني (45) ..
يقال أن المبالغة في الشيء تضعفه ، لذلك يجب النظر إلى المباراة بموضوعية لأن ماقدمه محمد الشناوي ومعه الثلاثي ياسر إبراهيم ورامي ربيعة وحمدي فتحي من أداء بطولي مبهر هو أمر إستثنائي ليس من الوارد تكراره بنفس الطريقة في المباريات القادمة وإذا نظرنا حتى للتغييرات فقد جاءت جميعها لتزيد الضغط علينا حتى أصبحنا ندافع بكل اللاعبين في الدقائق العشر الأخيرة بشكل مبالغ فيه إذا نجح مرة فقد يفشل مرات بخطأ وارد حدوثه أو بكرة طائشة طالما إعتمدنا على رد الفعل وليس الفعل ..
أرقام و إحصائيات المباراة كلها في صالح منتخب جنوب إفريقيا من حيث الإستحواذ (64% مقابل 36%) وإجمالي التسديدات (18 مقابل 6) والتسديد بين القائمين والعارضة (6 مقابل 3) وعدد التمريرات (537 مقابل 309) والبند الوحيد الذي تفوقنا فيه كان بفضل تألق محمد الشناوي في التصديات (6 مقابل 2) ..
هناك بالطبع من سيرجع ذلك إلى النقص العددي طيلة الشوط الثاني وهو أمر يبدو منطقياً وفي المقابل فهناك من يرى إنه كان بالإمكان أفضل مما كان لو أديرت المباراة بشكل تكتيكي آخر وعدم الركون إلى الدفاع البحت بهذا الشكل لذلك فالمواجهات القادمة مع بداية الأدوار الإقصائية ستكون مثل جهينة التي لم تفصح بعد عن يقين خبرها وهل هي إستفاقة حقيقية للفراعنة يمكن البناء عليها والذهاب بعيداً في البطولة أم مجرد فوز جاء خارج القواعد الفنية لتعود بعدها ريمة لعادتها القديمة ..
