"في المرمى"... بيض افريقيا في سلّة إنفانتينو
كتب فايز نصّار- القدس الرياضي
لا تعجبني المقارنات بين بطولة كأس العرب، التي انتهت منذ أيام في قطر، وبطولة أمم أفريقيا التي تستضيفها المغرب هذه الأيام، بالنظر لكثير من العوامل التي تزيد رصيد قطر التنظيميّ، فيما للكرة الافريقية خصوصياتها، التي تجعلها تحقق النجاح في الميدان أكثر، والعامل المشترك تواجد ستة منتخبات عربيّة في البطولتين .
حتى قطر بقدراتها التنظيمية المذهلة، لم تنج من فخّ أمطار الخير، التي ألغت لقاء المركز الثالث، فيما تواصلت مباريات "ماما افريقيا" تحت الأمطار الغزيرة، لأنّ ملاعب المغرب مجهزة لاستيعاب الأمطار، حتى شاهدنا نجوم تونس يحمون الأطفال المشاركين في برتوكول مباراتهم أمام أوغندا بما تيسر لهم من أدوات.
قد يتوقف المراقبون عند زلات في الاخراج التلفزيونيّ، كتسليط الكاميرات على لاعبي زمبابوي أثناء عزف النشيد المصريّ، وكون كثير من المباريات كانت الجماهير فيها قليلة، وأن بعض المباريات كانت الالتحامات البدنيّة فيها تتجاوز حدود المعقول، ولكن المشهد العام يؤكد أنّ المغاربة أحسنوا الاعداد، ضمن خطة نهوض كرويّ، تشمل البشر والحجر، وكلّ تفاصيل إعداد المنتخبات، وتنظيم البطولات.
مع انطلاق البطولة طلع علينا رئيس الكاف موتسيبي بخطّة لتطوير الكرة السمراء؛ عنوانها أنّ البطولة ستنظم ابتداء من عام 2028 كلّ أربع سنوات، في تغيير كبير لموعد البطولة التي تنظم كلّ عامين منذ انطلاقها سنة 1957 في السودان، ووصولها إلى المحطة 35.
غضب محبو الكرة الافريقية من القرار، الذي يمسّ خصوصية المسابقة، التي تشكل كرنفالاً كروياً يجتمع فيه نجوم القارة كلّ عامين، وساهمت عبر السنين في تطور كرة القارة الفقيرة، التي توقع بيليه أن تصبح سيدة المستطيل الاخضر يوماً ما.
ولا يبدو أنّ قرار الكاف يستجيب لمتطلبات تطور الكرة الافريقية، بقدر ما كونه موافقة على ورقة سربها إنفانتيو، بين سطورها جشع الأندية الأوروبية، التي تغضب كلّما اقترب موعد العرس الافريقي.
صحيح أنّ خطة موتسيبي الجديدة تبشر بإطلاق دوري الأمم الافريقية، ولكنّ البطولة الجديدة لن تصل إلى مستوى كأس أمم افريقيا، لأنّها أقرب إلى المباريات الودية، التي ستجمع المنتخبات الافريقية مع بعضها، فتحرم الأفارقة من الاحتكاك مع منتخبات القارات الأخرى، وتحرم المنتخبات الافريقية "الصغرى" من الاحتكاك بالمنتخبات "الكبرى".
لمحت غضباً من المختصين بشان الكرة الافريقية، الذين يرون أن موتسيبي وضع البيض الافريقي في سلة إنفانتيو، الذي وضع بدروه بيض الجلد المنفوخ في سلة دونالد ترامب.
