مقالات عرض الخبر

الفرعون المصري يكرر أخطاؤه

محمد صلاح يسقط في إختبار العقلية

2025/12/21 الساعة 11:49 ص
الرياضية أون لاين : كتب/ محمد العباسي
تتواصل تداعيات أزمة النجم المصري محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي مع مدربه الهولندي أرني سلوت بعد هجومه عليه وعلى النادي إثر غيابه عن التشكيل الأساسي للفريق ثلاث مباريات على التوالي أمام وست هام يونايتد وسندرلاند وليدز يونايتد وذلك لأول مرة منذ ارتدائه قميص الريدز ..
محمد صلاح إنفجر وفتح النار على المدرب أرني سلوت عقب لقاء ليدز يونايتد الذي إنتهى بالتعادل 3/3 وعدم مشاركته في المباراة مما دفع إدارة النادي لمعاقبته بعدم مصاحبة الفريق في رحلته إلى مدينة ميلانو الإيطالية لمواجهة إنتر ناسيونالي في دوري أبطال أوروبا حيث فاز الريدز في غيابه بهدف نظيف بجدارة مما زاد في الطين بلة وجعل الأمور أكثر تعقيداً حول مستقبل محمد صلاح أو بقاءه في قلعة أنفيلد ..
إجماع على إدانة صلاح
دخل نجم ليفربول السابق جيمي كاراجر على الخط وأنتقد بشدة تصريحات صلاح الهجومية على سلوت وقال إنها جاءت في سياق مخطط له من اللاعب للإطاحة بالمدير الفني من منصبه مؤكداً أن الفرعون المصري اختار توقيته بدقة فعندما يقرر أي لاعب تحدي مدربه علناً فإن أفضل لحظة لذلك أو أسوأها هي حين تكون الجماهير غاضبة ومشحونة وهذا ما حدث بالفعل ..
إنتقادات جيمي كاراجر لم تكن سوى نقطة البداية وبعدها كرت السبحة وأدان تصريحاته واين روني ومايكل أوين وستيفن جيرارد حتى جاء دور النجم الفرنسي السابق تييري هنري الذي قال لا أحد يشكك فيما قدمه صلاح لفريق ليفربول لكن في ذات الوقت لا يمكن قبول أن يتحدث علناً عن وضعه الشخصي بتلك الطريقة عندما يكون فريقه يمر بظروف صعبة ..
وأردف .. هذه الأمور تناقش داخل غرفة الملابس وقد فعلت ذلك بنفسي مع أرسين فينجر وبيب جوارديولا فهل سمعتموني يوماً تحدثت عن خلافاتي معهما بصورة علنية ..
مانشستر يونايتد نموذج يحتذى
بات ليفربول مهدداً بسيناريوهات مرعبة حدثت مع أندية أخرى في البريميرليج عندما أندلعت أزمات عنيفة بين كبار نجومها ومدربيهم على غرار ما حدث في أوقات سابقة في ناديي مانشستر يونايتد وتشيلسي الذين مثلا وجهي العملة في كيفية التعامل مع حالات تمرد اللاعبين ..
فنادي مانشستر يونايتد منح مدربه السابق أليكس فيرجسون مكانة مقدسة على مدار نحو ربع قرن ليترسخ لدى لاعبي الفريق أنهم سوف يكونوا الحلقة الأضعف لا محالة إذا ما حاولوا الوقوف في وجه المدرب الأسكتلندي الكبير وهو ما حدث على رؤوس الأشهاد في صدامه مع ديفيد بيكهام عام 2003 عندما ركله فيرجسون بحذاء في غرفة الملابس وأصابه بجرح فوق عينه قبل أن يوافق على بيعه لريال مدريد بعدها بستة أشهر فقط ..
وياب ستام المدافع الهولندي العملاق الذي دخل في صدام هو الآخر بعد أن كشف في سيرته الذاتية أنه قد تم التعاقد معه بشكل غير قانوني من طرف أليكس فيرجسون فكانت النتيجة أن باعه النادي إلى لاتسيو الإيطالي ليقول ستام بعدها إنه " بيع كالبقرة " ..
ثم جاء روي كين في 2005 بمقابلته الشهيرة على قناة النادي حين هاجم لاعبين بالإسم واتهم الفريق بالعقلية الضعيفة ليأتي الرد من فيرجسون الذي اعتبر ما قاله تصرفاً سيئاً، ومنع بث الحلقة، وبعد أسابيع أستغنى عنه مجاناً ليرحل إلى سلتيك الأسكتلندي ..
النهج القائم على حماية ونصرة المدرب أستمر حتى بعد اعتزال أليكس فيرجسون وقد أكتشف كريستيانو رونالدو ذلك بنفسه في خلافه مع الهولندي إريك تين هاج وكذلك ماركوس راشفورد وجادون سانشو تحت قيادة البرتغالي روبن أموريم .
النجوم يقلبون الطاولة في تشيلسي
الوضع مختلف تماماً في نادي تشيلسي حيث أمتلك جون تيري وفرانك لامبارد وديدييه دروجبا على الدوام نفوذاً هائلاً يفوق قدرة أي مدرب على السيطرة على غرفة الملابس
سقط البرازيلي لويس فيليبي سكولاري بطل كأس العالم 2002 في فخ ذلك النفوذ ثم البرتغالي فيلاش بواش ورغم مقاومته فقد واجه الإسباني رافا بينيتيز المصير ذاته وحتى جوزيه مورينيو أعظم مدرب في تاريخ البلوز لم ينج من التمرد والعصيان الداخلي في عام 2015 حيث كانت الهزيمة أمام ليستر سيتي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ومع تصريحات مورينيو عن خيانة بعض لاعبيه وفي اليوم التالي خلال حفل عيد الميلاد أُقيل مايسترو حقبة تشيلسي الذهبية بسبب الخلاف الواضح بينه وبين لاعبي الفريق الكبار الذين يشكلون مايشبه مراكز القوى ..
نرجسية مرفوضة
لا أحد يعرف بالضبط ما ستؤول إليه معركة تكسير العظام بين أرني سلوت ومحمد صلاح الذي صرح بأن هناك من يريد إلقاؤه تحت الحافلة لمجرد إبتعاده عن التشكيلة الأساسية لثلاث لقاءات متتالية وكأنه يرى نفسه أكبر من المدرب ومن الفريق فوضع مصلحته في كفة ومصلحة الفريق في الكفة الأخرى فكانت ردود الأفعال حتى من الجماهير التي عشقته هي رفض هذه النرجسية والأنانية لتنقلب تصريحاته التي أطلقها بإتجاه المدرب أرني سلوت إلى أكبر مصدر
لتأييد المدرب الهولندي وللتعاطف معه ..
أين هي العقلية
وسواء وجد سلوت الدعم الكافي أو خذلته النتائج وإنتصرت شعبية محمد صلاح يبقى الشيء المؤكد أن النجم المصري قد خسر معركة العقلية (Mentality) التي لطالما تشدق بها فخلافه مع أرني سلوت هو تكرار لما فعله مع المدرب الألماني النابغة يورجن كلوب في لقاء وست هام يونايتد يوم 26 إبريل (نيسان) 2024 قبل دخوله بديلاً
للكولومبي لويس دياز في الدقائق العشر الأخيرة عندما أظهر ضيقه وإمتعاضه ووجه للمدرب بعض الكلمات الغير لائقة ..
اليوم أرني سلوت ينتظر إشارة واضحة من إدارة ليفربول إما دعمه بشكل مطلق أو بدء إنهيار الثقة إذ إن أي تراجع في الموقف قد يمنح صلاح قوة هائلة ويضع المدرب على حافة الهاوية لكن مع فوز ليفربول على توتنهام هوتسبير بالأمس وتحسن عروضه بشكل لافت في غياب محمد صلاح يبدو أن النجم المصري قد يلجأ إلى الرحيل في ميركاتو الشتاء لإنهاء الأزمة وفي كل الأحوال سوف تتضح الرؤية عقب إنتهاء منافسات كأس الأمم الإفريقية لكن من غير المتوقع أن تمر هذه الأزمة من دون خسائر لبطل أوروبا في ست مناسبات سابقة أو لصلاح نفسه ..